البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ فَهُوَ وَصِيٌّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ) حَتَّى لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَصِيَّةِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا لَمْ يَجُزْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافُهُ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَتَصَرُّفِ الْوَارِثِ مِلْكًا وَوِلَايَةً حَتَّى لَوْ بَاعَ الْجَدُّ مَالَ ابْنِ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِمَوْتِهِ جَازَ ، وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فَإِثْبَاتُ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لَا اسْتِخْلَافَ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْمُوَكِّلِ وَالْإِذْنُ لِلْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ كَالْوَكَالَةِ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَأْذُونِ قَبْلَهُ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ فِرِشْتَا مِنْ الْمَأْذُونِ إنْ كَانَ الْإِذْنُ خَاصًّا بِأَنْ قَالَ أَذِنْت لِعَبْدِي فُلَانٍ وَلَمْ يُشْهِدْ بَيْنَ النَّاسِ فَعَلِمَ الْعَبْدُ بِهِ شَرْطٌ لِصَيْرُورَتِهِ مَأْذُونًا وَإِنْ كَانَ عَامًّا كَمَا إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا عَبْدِي فُلَانًا يَصِيرُ مَأْذُونًا قَبْلَ الْعِلْمِ ا هـ .
وَمِثْلُ الْوَكَالَةِ الْأَمْرُ بِالْيَدِ لِلْمَرْأَةِ حَتَّى لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى لَوْ طَلَّقْت نَفْسَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ مِنْ الطَّلَاقِ .
وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْوَكِيلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَكَالَةِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا وَعَنْ الثَّانِي خِلَافُهُ أَمَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَاشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمُ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ بِعَبْدِي إلَى زَيْدٍ فَقُلْ لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ بِوَكَالَتِهِ عَنِّي مِنْك فَذَهَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَهُ هُوَ مِنْهُ فَالْمَذْكُورُ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَجَعَلَ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَرِي كَمَعْرِفَةِ الْبَائِعِ وَفِي الْمَأْذُونِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَوْلَى إذَا قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا عَبْدِي فَبَايَعُوهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَبْدُ يَصِحُّ وَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِهِ وَهُوَ حَسَنٌ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَهُوَ وَصِيٌّ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْوِصَايَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَرَّفَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ قَبُولًا وَإِلَّا فَلَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَتَصَرَّفَ فَهُوَ وَصِيٌّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فَلَيْسَ بِوَصِيٍّ لِعَدَمِ الْقَبُولِ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْدَعَهُ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ فِي غَيْبَةِ الْمُودِعِ أَمَرْت فُلَانًا أَنْ يَقْبِضَ الْأَلْفَ الَّتِي هِيَ عِنْدَ فُلَانٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فُلَانٌ بِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالْقَبْضِ وَمَعَ ذَلِكَ قَبَضَهُ بِدَفْعِ الْمَأْمُورِ لَهُ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ الْقَابِضِ وَالدَّافِعِ وَإِنْ سَلَّمَ الدَّافِعُ الْعَالِمُ بِالْإِذْنِ وَالْقَابِضُ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَتَلِفَ عِنْدَ الْقَابِضِ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ دَفَعَ بِالْإِذْنِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُودَعِ ادْفَعْ إلَيَّ وَدِيعَةَ فُلَانٍ ادْفَعْهَا إلَى صَاحِبِهَا أَوْ قَالَ ادْفَعْهَا إلَيَّ تَكُونُ عِنْدِي لِفُلَانٍ فَدَفَعَ فَضَاعَتْ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوِصَايَةَ وَالْوَكَالَةَ يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ فَيَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَفِي أَنَّ الْوِصَايَةَ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَالْوَكَالَةُ تَقْبَلُهَا وَفِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إلَّا الْعَقْلَ وَفِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْمَصْلَحَةِ نَصَبَ الْقَاضِي غَيْرَهُ وَلَوْ مَاتَ وَكِيلُ الْغَائِبِ لَا يَنْصِبُ غَيْرَهُ إلَّا عَنْ الْمَفْقُودِ لِلْحِفْظِ وَفِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُ الْوَصِيَّ بِخِيَانَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ عَنْ الْحَيِّ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي فَنِّ الْفُرُوقِ ثُمَّ اعْلَمْ 50 أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافَةٌ لَا نِيَابَةٌ كَالْوِرَاثَةِ وَقَالَ قَبْلَهُ إنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافَةٌ كَهِيَ وَقَدَّمْنَا مَا فِي الثَّانِي ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ فِي التَّصَرُّفِ كَالْوَارِثِ لَا فِي الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْخِلَافَةِ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا فِي الْمِلْكِ لَا فِي التَّصَرُّفِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ لَوْ مَاتَ عَنْ وَصِيٍّ وَابْنٍ صَغِيرٍ وَدَيْنٍ فَقَبَضَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ جَازَ إلَّا إذَا نَهَاهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مَلَكَ الْوَارِثُ إعْتَاقَهُ تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا وَتَدْبِيرًا وَكِتَابَةً وَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ إلَّا التَّنْجِيزَ وَهِيَ فِي التَّلْخِيصِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي التَّلْخِيصِ بِأَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي حُكْمِ وِصَايَتِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَكَذَا فِي حُكْمِ تَوْلِيَةِ النَّاظِرِ مِنْ الْوَاقِفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فَمَنْ جَعَلَ النَّاظِرَ وَصِيًّا قَالَ تَثْبُتُ قَبْلَ الْعِلْمِ وَمَنْ جَعَلَهُ وَكِيلًا قَالَ لَا وَصَحَّحُوا أَنَّهُ وَكِيلٌ حَتَّى مَلَكَ الْوَاقِفُ عَزْلَهُ بِلَا شَرْطٍ ( قَوْلُهُ وَمَنْ أَعْلَمَهُ بِالْوَكَالَةِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ ) ; لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ لَا إلْزَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ إطْلَاقٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّمْيِيزُ .
وَمِثْلُ الْوَكَالَةِ الْأَمْرُ بِالْيَدِ لِلْمَرْأَةِ حَتَّى لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى لَوْ طَلَّقْت نَفْسَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ مِنْ الطَّلَاقِ .
وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْوَكِيلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَكَالَةِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا وَعَنْ الثَّانِي خِلَافُهُ أَمَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَاشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمُ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ بِعَبْدِي إلَى زَيْدٍ فَقُلْ لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ بِوَكَالَتِهِ عَنِّي مِنْك فَذَهَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَهُ هُوَ مِنْهُ فَالْمَذْكُورُ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَجَعَلَ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَرِي كَمَعْرِفَةِ الْبَائِعِ وَفِي الْمَأْذُونِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَوْلَى إذَا قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا عَبْدِي فَبَايَعُوهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَبْدُ يَصِحُّ وَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِهِ وَهُوَ حَسَنٌ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَهُوَ وَصِيٌّ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْوِصَايَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَرَّفَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ قَبُولًا وَإِلَّا فَلَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَتَصَرَّفَ فَهُوَ وَصِيٌّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فَلَيْسَ بِوَصِيٍّ لِعَدَمِ الْقَبُولِ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْدَعَهُ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ فِي غَيْبَةِ الْمُودِعِ أَمَرْت فُلَانًا أَنْ يَقْبِضَ الْأَلْفَ الَّتِي هِيَ عِنْدَ فُلَانٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فُلَانٌ بِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالْقَبْضِ وَمَعَ ذَلِكَ قَبَضَهُ بِدَفْعِ الْمَأْمُورِ لَهُ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ الْقَابِضِ وَالدَّافِعِ وَإِنْ سَلَّمَ الدَّافِعُ الْعَالِمُ بِالْإِذْنِ وَالْقَابِضُ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَتَلِفَ عِنْدَ الْقَابِضِ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ دَفَعَ بِالْإِذْنِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُودَعِ ادْفَعْ إلَيَّ وَدِيعَةَ فُلَانٍ ادْفَعْهَا إلَى صَاحِبِهَا أَوْ قَالَ ادْفَعْهَا إلَيَّ تَكُونُ عِنْدِي لِفُلَانٍ فَدَفَعَ فَضَاعَتْ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوِصَايَةَ وَالْوَكَالَةَ يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ فَيَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَفِي أَنَّ الْوِصَايَةَ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَالْوَكَالَةُ تَقْبَلُهَا وَفِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إلَّا الْعَقْلَ وَفِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْمَصْلَحَةِ نَصَبَ الْقَاضِي غَيْرَهُ وَلَوْ مَاتَ وَكِيلُ الْغَائِبِ لَا يَنْصِبُ غَيْرَهُ إلَّا عَنْ الْمَفْقُودِ لِلْحِفْظِ وَفِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُ الْوَصِيَّ بِخِيَانَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ عَنْ الْحَيِّ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي فَنِّ الْفُرُوقِ ثُمَّ اعْلَمْ 50 أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافَةٌ لَا نِيَابَةٌ كَالْوِرَاثَةِ وَقَالَ قَبْلَهُ إنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافَةٌ كَهِيَ وَقَدَّمْنَا مَا فِي الثَّانِي ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ فِي التَّصَرُّفِ كَالْوَارِثِ لَا فِي الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْخِلَافَةِ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا فِي الْمِلْكِ لَا فِي التَّصَرُّفِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ لَوْ مَاتَ عَنْ وَصِيٍّ وَابْنٍ صَغِيرٍ وَدَيْنٍ فَقَبَضَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ جَازَ إلَّا إذَا نَهَاهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مَلَكَ الْوَارِثُ إعْتَاقَهُ تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا وَتَدْبِيرًا وَكِتَابَةً وَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ إلَّا التَّنْجِيزَ وَهِيَ فِي التَّلْخِيصِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي التَّلْخِيصِ بِأَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي حُكْمِ وِصَايَتِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَكَذَا فِي حُكْمِ تَوْلِيَةِ النَّاظِرِ مِنْ الْوَاقِفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فَمَنْ جَعَلَ النَّاظِرَ وَصِيًّا قَالَ تَثْبُتُ قَبْلَ الْعِلْمِ وَمَنْ جَعَلَهُ وَكِيلًا قَالَ لَا وَصَحَّحُوا أَنَّهُ وَكِيلٌ حَتَّى مَلَكَ الْوَاقِفُ عَزْلَهُ بِلَا شَرْطٍ ( قَوْلُهُ وَمَنْ أَعْلَمَهُ بِالْوَكَالَةِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ ) ; لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ لَا إلْزَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ إطْلَاقٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّمْيِيزُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث