البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 3948 · ص. المطبوع 62 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلِلْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رَجُلٌ امْرَأَةٌ ) أَيْ وَشَرْطُ امْرَأَةٍ أَيْ شَهَادَتِهَا لِلْحَدِيثِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ وَالْجَمْعُ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ وَهُوَ الْوَاحِدُ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ الذُّكُورَةُ لِيَخِفَّ النَّظَرُ ; لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ أَخَفُّ فَكَذَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ لِأَنَّ الْمَثْنَى وَالثَّلَاثَ أَحْوَطُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْزَامِ ثُمَّ حُكْمُهَا فِي الْوِلَادَةِ شَرَحْنَاهُ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَفِي الْبَكَارَةِ شَرَحْنَاهُ فِي بَابِ الْعِنِّينِ مِنْ أَنَّهُنَّ إنْ شَهِدْنَ بِبَكَارَتِهَا يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً وَيُفَرَّقُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهَا تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ إذْ الْبَكَارَةُ أَصْلٌ وَكَذَا فِي رَدِّ الْبَيْعِ إذَا اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ وَإِنْ قُلْنَ إنَّهَا ثَيِّبٌ يَحْلِفُ الْبَائِعُ لِيَنْضَمَّ نُكُولُهُ إلَى قَوْلِهِنَّ وَالْعَيْبُ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِنَّ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْعَيْبُ بِقَوْلِهِنَّ لَمْ يَحْلِفْ الْبَائِعُ بَلْ نَرُدُّ عَلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَكَيْفَ يَكُونُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ نَتِيجَةً لِثُبُوتِ الْعَيْبِ فِي الْجَارِيَةِ بَلْ ثُبُوتُ الْعَيْبِ بِقَوْلِهِنَّ يَثْبُتُ الرَّدُّ لَا التَّحْلِيفُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِقَوْلِهِنَّ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى وَفِي حَقِّ التَّحْلِيفِ إذْ لَوْلَا شَهَادَتُهُنَّ لَمْ يَحْلِفْ الْبَائِعُ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْبَكَارَةُ ا هـ .
وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّلَاثَةِ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمَرْأَةِ بَلْ النِّسَاءِ لَا يُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا وَلَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ شَهِدَ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ عُدُولٌ أَنَّهَا امْرَأَةُ فُلَانٍ أَوْ ابْنَتُهُ وَسِعَتْهُ الشَّهَادَةُ ا هـ .
وَفِيهَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُ الْمَرْأَةِ وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَتُهَا وَأَطْلَقَ فِي الْوِلَادَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الشَّهَادَةُ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ فِي حَقِّ الْإِرْثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رَجُلٌ إنْ كَانَ قَيْدًا فِي الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ رُجُوعَهُ إلَى الْأَخِيرِ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهَا اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْإِرْثِ أَيْضًا وَبِقَوْلِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ أَرْجَحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَقَدَّمَتْ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رَجُلٌ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ شَهِدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ 62 وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ تَعَمَّدْت النَّظَرَ أَمَّا إذَا شَهِدَ بِالْوِلَادَةِ وَقَالَ فَاجَأْتُهَا فَاتَّفَقَ نَظَرِي عَلَيْهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث