البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 3949 · ص. المطبوع 61 · الشرح
61 ( قَوْلُهُ أَيْ وَشَرَطَ امْرَأَةً أَيْ شَهَادَتَهَا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ قَبُولَ شَهَادَتِهَا لِثُبُوتِ سَمَاعِ الدَّعْوَى لَا لِثُبُوتِ الرَّدِّ بِهَا فَافْهَمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيمَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْقَرَنِ وَالرَّتْقِ وَنَحْوِهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ وَآخِرُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ عَيْبٌ لَا يَحْدُثُ تُرَدُّ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَالْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْمَرْأَتَانِ سَوَاءٌ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْثَقُ ، وَأَمَّا الْحَبَلُ فَيَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَلَا تُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَالْوِلَادَةُ وَاسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْبَكَارَةُ وَعُيُوبُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ ا هـ .
فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَعُيُوبُ النِّسَاءِ الْحَبَلُ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا الْمَبِيعُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رَجُلٌ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَدَّةُ إنْ جَحَدَتْ وِلَادَتَهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إلَخْ أَنَّهُ أَفَادَ بِقَوْلِهِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ قَبُولَ شَهَادَةِ الرِّجَالِ عَلَى الْوِلَادَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَأَنَّهُمْ لَا يَفْسُقُونَ بِالنَّظَرِ إلَى عَوْرَتِهَا إمَّا لِكَوْنِهِ قَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ نَظَرٍ وَلَا تَعَمُّدٍ أَوْ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي شُهُودِ الزِّنَا وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ نَقْلًا عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْت النَّظَرَ إلَيْهَا . ا هـ .
وَأَقُولُ : فَثَبَتَ الْخِلَافُ فِي التَّعَمُّدِ ظَاهِرٌ أَوْ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ النَّافِي عَلَى التَّعَمُّدِ لَا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَالْمُثْبِتِ عَلَى التَّعَمُّدِ لَهَا إحْيَاءً لِلْحُقُوقِ بِإِيصَالِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا بِوَاسِطَةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَفِي كَلَامِهِمْ نَوْعُ إشَارَةٍ إلَيْهِ وَرُبَّمَا أَفْهَمَ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ شُهُودُ الزِّنَا تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ قُبِلَتْ أَرْجَحِيَّةُ الْقَبُولِ وَأَيْضًا عِبَارَتُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا قَالَ تَعَمَّدْت النَّظَرَ قَالَ بَعْضُهُمْ تُقْبَلُ كَمَا فِي الزِّنَا لِطَرْحِهِ ذِكْرَ مُقَابِلِهِ وَقِيَاسِهِ عَلَى الزِّنَا وَالرَّاجِحُ فِيهِ الْقَبُولُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيمَا إذَا دُعِيَ إلَى تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَيْهَا يَشْتَهِي فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ لَا قَضَاءَ الشَّهْوَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ ذَلِكَ 62 ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث