البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ لِلْكُلِّ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَالْعَدَالَةِ ) أَيْ وَشَرَطَ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا لَفْظَ أَشْهَدُ بِالْمُضَارِعِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَهَا وَقَدَّمْنَا أَنَّ لَفْظَهَا رُكْنٌ فَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِيَشْمَلَ الرُّكْنَ وَالشَّرْطَ وَقَدْ أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِهَا فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ أَيْضًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَهَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ لَا الشَّهَادَةِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ يُشْتَرَطُ لَهَا الْحُرِّيَّةُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطٍ آخَرَ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَهُوَ التَّفْسِيرُ حَتَّى لَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِمِثْلِ شَهَادَتِهِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ مِثْلَ شَهَادَةِ صَاحِبِي لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْخَصَّافِ وَعِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا تُقْبَلُ وَقَيَّدَهُ الْأُوزْجَنْدِيُّ بِمَا إذَا قَالَ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ إنْ كَانَ فَصِيحًا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِجْمَالُ وَإِنْ كَانَ عَجَمِيًّا يُقْبَلُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ إنْ اُسْتُفْسِرَ بَيَّنَ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ إنْ أَحَسَّ الْقَاضِي بِخِيَانَتِهِ كَلَّفَهُ التَّفْسِيرَ وَإِلَّا لَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَوْ وَكِيلُهُ فَقَالَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ بِمَا ادَّعَاهُ هَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ قَالَ الْمُدَّعِي فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ يَصِحُّ عِنْدَنَا ا هـ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرَهُ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ كَلَفْظِ الشَّهَادَةِ تَسْوِيَةً مِنْهُمْ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ شَرْطٌ 63 لِصِحَّةِ الْأَدَاءِ بَلْ رُكْنُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَأَمَّا الْعَدَالَةُ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا ظُهُورُهَا شَرْطُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْقَاضِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ صَحَّ عِنْدَنَا زَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَانَ الْقَاضِي عَاصِيًا قَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا كَانَ وَجِيهًا فِي النَّاسِ كَمُبَاشِرِي السُّلْطَانِ وَالْمَكَسَةِ وَغَيْرِهِمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُسْتَأْجَرُ لِشَهَادَةِ الزُّورِ لِوَجَاهَتِهِ وَيَمْتَنِعُ عَنْ الْكَذِبِ لِمُرُوءَتِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِمُقَابَلَةِ النَّصِّ فَلَا يُقْبَلُ ا هـ .
وَفَسَّرَ فِي الْعِنَايَةِ الْوَجِيهَ بِأَنْ يَكُونَ ذَا قَدْرٍ وَشَرَفٍ وَفَسَّرَ الْمُرُوءَةَ بِالْإِنْسَانِيَّةِ قَالَ وَالْهَمْزَةُ وَتَشْدِيدُ الْوَاوِ فِيهِمَا لُغَتَانِ ا هـ .
وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الْقُنْيَةِ شَارِبُ الْخَمْرِ يَسْتَحْيِ وَيَرْتَدِعُ إذَا زُجِرَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَتَهُ إنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ وَتَحَرَّى فِي مَقَالَتِهِ فَوَجَدَهُ صَادِقًا ا هـ . مَحْمُولٌ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرَهُ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ كَلَفْظِ الشَّهَادَةِ تَسْوِيَةً مِنْهُمْ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ شَرْطٌ 63 لِصِحَّةِ الْأَدَاءِ بَلْ رُكْنُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَأَمَّا الْعَدَالَةُ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا ظُهُورُهَا شَرْطُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْقَاضِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ صَحَّ عِنْدَنَا زَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَانَ الْقَاضِي عَاصِيًا قَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا كَانَ وَجِيهًا فِي النَّاسِ كَمُبَاشِرِي السُّلْطَانِ وَالْمَكَسَةِ وَغَيْرِهِمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُسْتَأْجَرُ لِشَهَادَةِ الزُّورِ لِوَجَاهَتِهِ وَيَمْتَنِعُ عَنْ الْكَذِبِ لِمُرُوءَتِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِمُقَابَلَةِ النَّصِّ فَلَا يُقْبَلُ ا هـ .
وَفَسَّرَ فِي الْعِنَايَةِ الْوَجِيهَ بِأَنْ يَكُونَ ذَا قَدْرٍ وَشَرَفٍ وَفَسَّرَ الْمُرُوءَةَ بِالْإِنْسَانِيَّةِ قَالَ وَالْهَمْزَةُ وَتَشْدِيدُ الْوَاوِ فِيهِمَا لُغَتَانِ ا هـ .
وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الْقُنْيَةِ شَارِبُ الْخَمْرِ يَسْتَحْيِ وَيَرْتَدِعُ إذَا زُجِرَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَتَهُ إنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ وَتَحَرَّى فِي مَقَالَتِهِ فَوَجَدَهُ صَادِقًا ا هـ . مَحْمُولٌ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith