البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 3974 · الشرح
( بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ ) يُقَالُ قَبِلْت الْقَوْلَ إذَا حَمَلْته عَلَى الصِّدْقِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُرَادُ مَنْ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ عَلَى الْقَاضِي وَمَنْ لَا يَجِبُ لَا مَنْ يَصِحُّ قَبُولُهَا وَمَنْ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ الْفَاسِقُ وَهُوَ لَوْ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِ صَحَّ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَالْأَصْلِ لَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ إذَا قُضِيَ بِشَهَادَةِ الْأَعْمَى أَوْ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ أَوْ بِشَهَادَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ آخَرَ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ أَوْ عَكْسِهِ نَفَذَ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلثَّانِي إبْطَالُهُ وَإِنْ رَأَى بُطْلَانَهُ ا هـ .
فَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ حِلِّهِ وَذَكَرَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي اخْتِلَافًا فِي النَّفَادِ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ بَعْدَ التَّوْبَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى ) ; لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَفْتَقِرُ إلَى التَّمْيِيزِ بِالْإِشَارَةِ بَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا يُمَيِّزُ الْأَعْمَى إلَّا بِالنَّغْمَةِ وَفِيهِ شُبْهَةٌ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا بِجِنْسِ الشُّهُودِ وَالنِّسْبَةُ لِتَعْرِيفِ الْغَائِبِ دُونَ الْحَاضِرِ وَصَارَ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْأَعْمَى وَقْتَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا إذَا عَمَى بَعْدَ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا عَدَمُ الْقَضَاءِ بِهَا ; لِأَنَّ قِيَامَ أَهْلِيَّتِهَا شَرْطٌ وَقْتَ الْقَضَاءِ لِصَيْرُورَتِهَا حُجَّةً عِنْدَهُ وَصَارَ كَمَا إذَا خَرِسَ أَوْ جُنَّ أَوْ فَسَقَ بِخِلَافِ مَوْتِ الشَّاهِدِ وَغَيْبَتِهِ ; لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ بِالْمَوْتِ قَدْ انْتَهَتْ وَبِالْغَيْبَةِ مَا بَطَلَتْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَشَمِلَ مَا كَانَ طَرِيقُهُ السَّمَاعَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِزُفَرَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَاخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَزَاهُ إلَى النِّصَابِ جَازَ مَا بِهِ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَخْرَسِ بِالْأَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ وَهْبَانَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث