البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
قُلْتُ ( تَنْبِيهٌ ) الْكَلَامُ كُلُّهُ فِي شَهَادَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ لِقَوْلِهِمْ شَهَادَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى وَقْفِيَّةٍ وَقْفٍ أَمَّا شَهَادَةُ الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْغَلَّةِ كَشَهَادَتِهِ بِإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تُقْبَلْ ; لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فَكَانَ مُتَّهَمًا فَكَانَ دَاخِلًا فِي شَهَادَةِ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فَهُوَ نَظِيرُ شَهَادَةِ أَحَدِ الدَّائِنَيْنِ لِشَرِيكِهِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَقَدْ كَتَبْت فِي حَوَاشِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّ شَهَادَةَ شُهُودِ الْأَوْقَافِ الْمُقَرَّرِينَ فِي وَظَائِفِ الشَّهَادَةِ بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْغَلَّةِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَكَوْنُ الْقَاضِي قَرَّرَهُ شَاهِدًا لِلْوَقْفِ مُوَافِقًا لِلشَّرْطِ لَا يُوجِبُ قَبُولَهَا فَإِنْ قُلْت فَحِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ لِوَظِيفَتِهِ ; لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ مَقْبُولُ الْقَوْلِ فِي الدَّخْلِ وَالْخَرْجِ بِلَا بَيَانٍ وَقَدْ فَرَضَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْغَلَّةِ قُلْت فَائِدَتُهُ إسْقَاطُ التُّهْمَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي إذَا شَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِالدَّخْلِ وَالْخَرْجِ فَلَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي إذَا اتَّهَمَهُ . ا هـ .
وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ فَإِنْ بَرْهَنَ فَلَا يَمِينَ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فِي زَمَانِنَا وَالْفِقْهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كُلِّهِ وَلَا يَمَلُّهُ أَهْلُ التَّحْصِيلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ شَهَادَةَ الْأَجِيرِ وَالتِّلْمِيذِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُو الْهِدَايَةِ أَنَّ شَهَادَةَ التِّلْمِيذِ لِأُسْتَاذِهِ لَا تُقْبَلُ وَفَسَّرُوهُ بِمَنْ يَعُدُّ ضَرَرَ أُسْتَاذِهِ ضَرَرَهُ وَنَفْعَهُ نَفْعَهُ وَفَسَّرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِاَلَّذِي يَأْكُلُ مَعَ عِيَالِهِ فِي بَيْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ خَاصَّةٌ ، وَأَمَّا الْأَجِيرُ فَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَمْ تُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَتْ وَفِي الْمُحِيطِ ادَّعَى دَارًا فَشَهِدَ لَهُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْبِنَاءِ تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ لَهُ بِهَا مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِهَدْمِهَا لَا ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ شَهَادَةَ الدَّائِنِ لِمَدْيُونِهِ 85 وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا وَفِي الْمُحِيطِ لَا تُقْبَلُ بِدَيْنٍ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُنَا مَسَائِلُ أُخْرَى : الْأُولَى ثَلَاثَةٌ قَتَلُوا رَجُلًا فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ عَفَا عَنْ الثَّالِثِ تُقْبَلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ . الثَّانِيَةُ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الدَّائِنِ بِإِبْرَاءِ الثَّالِثِ فَعَلَى الْخِلَافِ إنْ كَانَا لَمْ يَقْبِضَا وَإِلَّا فَلَا اتِّفَاقًا . الثَّالِثَةُ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى الْبَاقِي بِأَنَّ هَذَا ابْنُ الْمَيِّتِ تُقْبَلُ . الرَّابِعَةُ شَهِدَ الْكَفِيلَانِ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِالْعَفْوِ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ عَفَا عَنَّا قَالَ الْحَسَنُ تُقْبَلُ إذَا قَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ فَتُقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ وَنَظِيرُ هَذِهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلَ دَارِي أَحَدٌ فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُمْ دَخَلُوهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ قَالُوا دَخَلْنَاهَا جَمِيعًا لَا تُقْبَلُ وَإِنْ قَالُوا دَخَلْنَا وَدَخَلَ هَذَا تُقْبَلُ وَسَأَلَ الْحَسَنُ ابْنُ أَبِي يُوسُفَ عَنْهَا فَقَالَ إنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِأَنَّا دَخَلْنَاهَا جَمِيعًا تُقْبَلُ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ لَا تُقْبَلُ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ أَصَبْت وَخَالَفْت أَبَاك ا هـ .
وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ فَإِنْ بَرْهَنَ فَلَا يَمِينَ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فِي زَمَانِنَا وَالْفِقْهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كُلِّهِ وَلَا يَمَلُّهُ أَهْلُ التَّحْصِيلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ شَهَادَةَ الْأَجِيرِ وَالتِّلْمِيذِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُو الْهِدَايَةِ أَنَّ شَهَادَةَ التِّلْمِيذِ لِأُسْتَاذِهِ لَا تُقْبَلُ وَفَسَّرُوهُ بِمَنْ يَعُدُّ ضَرَرَ أُسْتَاذِهِ ضَرَرَهُ وَنَفْعَهُ نَفْعَهُ وَفَسَّرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِاَلَّذِي يَأْكُلُ مَعَ عِيَالِهِ فِي بَيْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ خَاصَّةٌ ، وَأَمَّا الْأَجِيرُ فَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَمْ تُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَتْ وَفِي الْمُحِيطِ ادَّعَى دَارًا فَشَهِدَ لَهُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْبِنَاءِ تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ لَهُ بِهَا مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِهَدْمِهَا لَا ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ شَهَادَةَ الدَّائِنِ لِمَدْيُونِهِ 85 وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا وَفِي الْمُحِيطِ لَا تُقْبَلُ بِدَيْنٍ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُنَا مَسَائِلُ أُخْرَى : الْأُولَى ثَلَاثَةٌ قَتَلُوا رَجُلًا فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ عَفَا عَنْ الثَّالِثِ تُقْبَلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ . الثَّانِيَةُ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الدَّائِنِ بِإِبْرَاءِ الثَّالِثِ فَعَلَى الْخِلَافِ إنْ كَانَا لَمْ يَقْبِضَا وَإِلَّا فَلَا اتِّفَاقًا . الثَّالِثَةُ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى الْبَاقِي بِأَنَّ هَذَا ابْنُ الْمَيِّتِ تُقْبَلُ . الرَّابِعَةُ شَهِدَ الْكَفِيلَانِ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِالْعَفْوِ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ عَفَا عَنَّا قَالَ الْحَسَنُ تُقْبَلُ إذَا قَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ فَتُقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ وَنَظِيرُ هَذِهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلَ دَارِي أَحَدٌ فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُمْ دَخَلُوهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ قَالُوا دَخَلْنَاهَا جَمِيعًا لَا تُقْبَلُ وَإِنْ قَالُوا دَخَلْنَا وَدَخَلَ هَذَا تُقْبَلُ وَسَأَلَ الْحَسَنُ ابْنُ أَبِي يُوسُفَ عَنْهَا فَقَالَ إنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِأَنَّا دَخَلْنَاهَا جَمِيعًا تُقْبَلُ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ لَا تُقْبَلُ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ أَصَبْت وَخَالَفْت أَبَاك ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث