البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 3987 · ص. المطبوع 85 · الشرح
( قَوْلُهُ قُلْت تَنْبِيهُ الْكَلَامِ كُلِّهِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : تَنْبِيهُ أَحْسَنِ الْكَلَامِ كُلِّهِ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ التُّهْمَةِ فَلَوْ حَصَلَتْ تُهْمَةٌ لَا يُقْبَلُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَعَنْهُ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي أَحَادِيثِ الرَّعِيَّةِ وَقَسْمِ النَّوَائِبِ وَالضَّرَائِبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَكَتَبَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ أَيْ شَهَادَةُ الرَّعِيَّةِ لَهُ لِلتُّهْمَةِ ثُمَّ قَالَ عَنْهُ يَعْنِي نَجْمَ الْأَئِمَّةِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُزَارِعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا تُقْبَلُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَعَنْ شَرَفِ الْأَئِمَّةِ الْإِسْفِيدَرِيِّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّعِيَّةِ لِوَكِيلِ الرَّعِيَّةِ وَالشِّحْنَةِ وَالرَّيِّسِ وَالْعَامِلِ لِجَهْلِهِمْ وَمَيْلِهِمْ خَوْفًا مِنْهُ وَكَذَا شَهَادَةُ الْمُزَارِعِ ا هـ .
فَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ شَهَادَةِ مَنْ ذُكِرَ لِلتُّهْمَةِ وَفَسَادِ الزَّمَانِ وَهَذَا الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي زَمَانِنَا فَتَدَبَّرْ وَبِهِ يَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَةَ الْفَلَّاحِينَ لِشَيْخِ قَرْيَتِهِمْ وَشَهَادَتَهُمْ لِلْقَسَّامِ الَّذِي يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ وَشَهَادَةَ الرَّعِيَّةِ لِحَاكِمِهِمْ وَعَامِلِهِمْ وَمَنْ لَهُ نَوْعُ وِلَايَةٍ عَلَيْهِمْ لَا تَجُوزُ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ شَهَادَةَ الدَّائِنِ لِمَدْيُونِهِ إلَخْ ) فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ التُّمُرْتَاشِيِّ تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَبِّ الدَّيْنِ لِمَدْيُونِهِ حَالَ حَيَاتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا شَهِدَ لَهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُفْلِسًا فَفِي الْمُحِيطِ لَا تُقْبَلُ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَالِدُ صَاحِبِ الْمُحِيطِ قَالَ تُقْبَلُ 85 وَأَمَّا إذَا شَهِدَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا تُقْبَلُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالتَّرِكَةِ كَالْمُوصَى لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ قَالَ الْحَسَنُ تُقْبَلُ إذَا قَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ فَتُقْبَلُ ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَائِلَ اثْنَانِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَبُولَ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْقَوَدِ عَنْ الْكُلِّ وَعَلَيْهِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ قَالَا ذَلِكَ أَوْ كُلَّ وَاحِدٍ قَالَ ذَلِكَ فَتَسْقُطُ الدِّيَةُ عَنْ الْكُلِّ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ هَذَا وَقَدْ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَشْبَاهِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ قَاعِدَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ مُحَشِّيهَا الْحَمَوِيُّ تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا قَبُولُ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ وَلَا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ بَلْ إنَّمَا قُبِلَتْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةُ الِاثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الثَّالِثِ ، وَأَمَّا شَهَادَةُ كُلٍّ لِنَفْسِهِ فَلَا قَائِلَ بِهَا وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ لَا تُهْمَةَ فِيهَا لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ لِوُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمُلَا فَلَمْ تَجُرَّ مَنْفَعَةً فَهِيَ كَشَهَادَةِ غَرِيمَيْنِ لِغَرِيمَيْنِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .
وَفِي حَاشِيَتِهَا لِلْكُفَيْرِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْ الِاثْنَيْنِ وَيَلْزَمُهُمَا بَقِيَّةُ الدِّيَةِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ لِأَنْفُسِهِمَا وَقَالَ الْحَسَنُ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ اعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ تَكُونُ شَهَادَتُهُمَا لِغَيْرِهِمَا وَإِذَا فُرِضَ ذَلِكَ فَتَحْصُلُ الشَّهَادَةُ فِي الْمَعْنَى لِكُلٍّ مِنْ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكُلِّ ا هـ .
نَقَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ; لِأَنَّ فِيهِ قَبُولَ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث