البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَالْقِيَامُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } أَيْ مُطِيعِينَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ ، وَهُوَ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ وَمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى رُكْنِيَّتِهِ وَحَدُّ الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إذَا مَدَّ يَدَيْهِ لَا تَنَالُ رُكْبَتَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ، ثُمَّ اعْلَمْ ، أَنَّ قَوْلَهُمْ : أَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ ، لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ يَخْرُجُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ يَسْتَوِي فِيهَا الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ ، وَمَسَائِلُ يَتَعَيَّنُ فِيهَا تَرْكُ الْقِيَامِ ، أَمَّا الْأُولَى : فَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، وَإِنْ كَانَ الْقُعُودُ أَفْضَلُ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِيَامُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَمِنْهَا مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ فِي رَجُلٍ إنْ صَامَ رَمَضَانَ يُضْعِفْهُ وَيُصَلِّي قَاعِدًا ، وَإِنْ أَفْطَرَ يُصَلِّي قَائِمًا فَإِنَّهُ يَصُومُ وَيُصَلِّي قَاعِدًا ، وَمِنْهَا مَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ إذَا قَامَ سَلِسَ بَوْلُهُ أَوْ بِهِ جِرَاحَةٌ تَسِيلُ ، وَإِنْ جَلَسَ لَا تَسِيلُ يُصَلِّي جَالِسًا ، قَالَ شَارِحُهَا : حَتَّى لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَا يَجُوزُ ، وَمِنْهَا مَا فِيهَا أَيْضًا : لَوْ كَانَ الشَّيْخُ بِحَالِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا ضَعُفَ عَنْ الْقِرَاءَةِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِقِرَاءَةٍ ، وَمِنْهَا مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا : لَوْ كَانَ بِحَالِ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ ، وَلَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ لَا يَقْدِرُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إلَى الْجَمَاعَةِ وَيُصَلِّي قَاعِدًا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى ; لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ حَالَةَ الْأَدَاءِ وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَائِمًا . قَالَ وَبِهِ يُفْتَى وَاخْتَارَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي الْقَوْلَ الثَّالِثَ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَشْرَعُ قَائِمًا ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الرُّكُوعِ يَقُومُ وَيَرْكَعُ وَالْأَشْبَهُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ بَلْ يُعَدُّ هَذَا عُذْرًا فِي تَرْكِهَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ رُكْنِيَّةَ الْقِرَاءَةِ أَقْوَى مِنْ الرُّكْنِيَّةِ لِلْقِيَامِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith