البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4025 · ص. المطبوع 102 · الشرح
102 ( قَوْلُهُ فَقِيلَ يَقْضِي بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْبِيرُ وَكَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا تَدَارَكَ بِزِيَادَةٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ فَتْحِ الْقَدِيرِ تُفْهِمُ أَنَّهُ يَقْضِي بِالزِّيَادَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ لِهَذَا الْقِيل وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الزِّيَادَةَ فَإِنَّهُ لَوْ شَهِدَ لَهُ بِأَلْفٍ وَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لَا يَدْفَعُ إلَّا إنْ ادَّعَى الْأَلْفَ وَخَمْسَمِائَةٍ وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ عَلَى تَقْدِيرِ الدَّعْوَى أَنْ يَدَّعِيَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَيَشْهَدُ بِأَلْفٍ ثُمَّ يَقُولُ أَوْهَمْت إنَّمَا هُوَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ا هـ .
وَعِبَارَةُ الْعِنَايَةِ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ قَالَ كَمَا إذَا شَهِدَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْت بَلْ هِيَ خَمْسُمِائَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ إذَا قَالَ فِي الْمَجْلِسِ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ أَوَّلًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبِمَا بَقِيَ وَزَادَ عِنْدَ آخَرِينَ ( قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ ) فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ جَوَازَ الشَّهَادَةِ الْأُولَى أَيْ عَدَمُ رَدِّهَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِمَا اسْتَدْرَكَهُ وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَلَمْ تُرَدَّ فَبِمَاذَا يَقْضِي قِيلَ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ وَقِيلَ بِمَا بَقِيَ فَقَطْ إلَخْ فَجَعَلَ كَلَامَ الْهِدَايَةِ مُحْتَمِلًا لِلْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْعِنَايَةِ ذَكَرَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ إشَارَةٌ إلَى مَا مَالَ إلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ عَادَ وَقَالَ أَوْهَمْت ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ الزِّيَادَةَ مِنْ الْمُدَّعِي بِتَلْبِيسٍ وَخِيَانَةٍ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ وَلِأَنَّ الْمَجْلِسَ إذَا اتَّحَدَ لَحِقَ الْمُلْحَقَ بِأَصْلِ الشَّهَادَةِ فَصَارَ كَكَلَامٍ وَاحِدٍ وَلَا كَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ ا هـ .
فَفِي الدَّلِيلِ الثَّانِي إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بَلْ قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ فِي الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا إشَارَةٌ إلَيْهِ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ .
وَرَجَّحَ فِي السَّعْدِيَّةِ أَيْضًا الثَّانِيَ حَيْثُ قَالَ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي قَوْلُ الْآخَرِينَ فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ يَكُونُ الشَّاهِدُ مُكَذَّبًا فِي قَوْلِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا ا هـ . فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقْرَأُ الْمَتْنُ بِالتَّاءِ ) فِيهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَابِعَةٌ لِلرَّسْمِ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ كَوْنُهُ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ لَا يُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ أَوَّلًا وَثَانِيًا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَشَهَادَةٌ ( قَوْلُهُ كَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي قَدْرِ الْمَالِ ) أَيْ فَهَذَا يَشْرِطُ فِيهِ الْمَجْلِسَ وَعَدَمَ الْبَرَاحِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي إلَخْ تَقْيِيدَ الْقَبُولِ الْمُقَيَّدِ بِعَدَمِ الْبَرَاحِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَجْلِسِ فِي دَعْوَى التَّوَهُّمِ لَوْ ذَكَرَ الشَّرْقِيَّ مَكَانَ الْغَرْبِيِّ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ ذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ فَإِنْ تَدَارَكَهُ قَبْلَ الْبَرَاحِ عَنْ الْمَجْلِسِ قُبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا عِنَايَةَ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ) عِبَارَتُهَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ إذَا شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي بِشَهَادَةٍ ثُمَّ زَادَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَمَا قَضَى أَوْ قَالَا وَهِمْنَا وَهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ قَبِلَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُمَا ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي الْوَاقِعَاتِ وَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ تَعَمَّدْت وَلَمْ أَغْلَطْ ثُمَّ بَدَا لِي فَرَجَعْت كَانَ ذَلِكَ رُجُوعًا عَنْ شَهَادَتِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَأَمَّا تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ وَتَعْيِينُ الْمُحْتَمَلِ يَصِحُّ مِنْ الشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَتَمَامُهُ فِيهَا فِي فَصْلِ فِيمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكِ أَيْضًا فَيُؤَيِّدُ مَا رَجَّحَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ 103 ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ وَلَا ضَمَانَ ) كَذَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ السِّرَاجِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث