البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4042 · ص. المطبوع 115 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَآخَرَانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ رُدَّتَا ) أَيْ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا كَاذِبَةٌ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ أَوْ الْآلَةِ الَّتِي وَقَعَ الْقَتْلُ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ لِمَا بَيَّنَّا وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إذَا قَالَ : إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ فَأَقَامَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ قُتِلَ بِمَكَّةَ ا هـ .
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ الْقَتْلُ لِأَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ فِي وَقْتَيْنِ أَوْ مَكَانَيْنِ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يُعَادُ وَيُكَرَّرُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ وَتَرْجِيحِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فُرُوعًا حَسَنَةً مُحْتَاجًا إلَيْهَا فَنَذْكُرُهَا عَلَى وَجْهِ الِاقْتِصَارِ فِي مَسَائِلَ الْأُولَى بَرْهَنَ أَوْلِيَاءُ الْمَجْرُوحِ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبِ الْجُرْحِ وَبَرْهَنَ الْجَارِحُ أَنَّهُ بَرِئَ وَمَاتَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَبَيِّنَةُ الْمَقْتُولِ أَوْلَى الثَّانِيَةُ وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْغَبْنِ وَمِثْلِ الْقِيمَةِ فِي مَبِيعِ الْوَصِيِّ مَالَ الصَّبِيِّ فَبَيِّنَةُ الْغَبْنِ أَوْلَى الثَّالِثَةُ بَرْهَنَتْ الْأَمَةُ عَلَى أَنَّهُ دَبَّرَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ وَبَرْهَنَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوطَ الْعَقْلِ فَبَيِّنَةُ الْأَمَةِ أَوْلَى وَكَذَا فِي الْخُلْعِ الرَّابِعَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْغَبْنِ وَمِثْلِ الْقِيمَةِ فِي بَيْعِ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ وَالتَّنَازُعِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالِابْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْخَامِسَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ أَنَّهُ بَاعَ وَهُوَ بَالِغٌ أَوْ فِي صِغَرِهِ فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى لِإِثْبَاتِهَا الْعَارِضَ .
السَّادِسَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا إبْرَاءِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي صِحَّتِهَا أَوْ مَرَضِهَا قَوْلَانِ السَّابِعَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ فِي صِحَّةِ الْمُقِرِّ أَوْ فِي مَرَضِهِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ وَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَ عَدَمِهَا وَلَهُ اسْتِحْلَافُهُمْ الثَّامِنَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْإِكْرَاهِ وَالطَّوْعِ فِي الْإِجَازَةِ فَبَيِّنَةُ الطَّوَاعِيَةِ أَوْلَى وَإِنْ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الْإِجَازَةِ نَفَذَ التَّاسِعَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْبَيْعِ صَحِيحًا أَوْ مُكْرَهًا فَقَوْلَانِ الْعَاشِرَةُ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْبَيْعِ بَاتًّا وَوَفَاءً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْوَفَاءِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْكُرْهِ وَالطَّوْعِ فِي الْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالْإِكْرَاهِ فَبَيِّنَةُ الْكُرْهِ أَوْلَى الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا كَوْنِ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ حَرَامًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ حَلَالًا وَقْتَ الْمَوْتِ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى لَهُ كَنِيفٌ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَزَعَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مُحْدَثٌ وَزَعَمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُحْدَثٌ .
وَقِيلَ : الْقَوْلُ لِلْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ مُتَمَسِّكًا بِالْأَصْلِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْوَقْفِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مَعَ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَنَّ بَائِعِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْوَاقِفِ وَأَرَّخَ فَبَيِّنَةُ الْوَقْفِ أَوْلَى وَقِيلَ : إلَّا إذَا سَبَقَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا صِحَّةِ الْوَقْفِ وَفَسَادِهِ فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ فِي الْوَقْفِ مُفْسِدٍ فَبَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي الْمَحِلِّ وَغَيْرِهِ فَبَيِّنَةُ 115 الصِّحَّةِ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْخَارِجِ وَالشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ مِنْ ذِي الْيَدِ فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْلَى السَّادِسَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ فَبَيِّنَةُ الرَّاهِنِ أَوْلَى السَّابِعَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا بَيْعِ الْوَصِيِّ بَعْدَ عَزْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ إثْبَاتِ نَفَاذِ الشِّرَاءِ أَوْ سَبْقِ التَّارِيخِ وَقِيلَ : بَيِّنَةُ الْعَزْلِ أَوْلَى وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ الْوَكِيلِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ فِي حِمَارٍ وَقَالَ الْمُدَّعِي : إنَّهُ مِلْكِي غَابَ عَنِّي مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ : اشْتَرَيْتُهُ مُنْذُ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَوْلَى الْعِشْرُونَ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمَهْرِ بِشَرْطٍ وَادَّعَاهَا زَوْجُهَا مُطْلَقَةً وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مَعَهُ .
وَقِيلَ : بَيِّنَةُ الزَّوْجِ أَوْلَى الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ أَقَامَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ بَيِّنَةً أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِينَا كَانَتْ لِأُمِّي تَرَكَتْهَا مِيرَاثًا بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِينَا فَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَنَا فَبَيِّنَةُ الْأَوَّلِ أَوْلَى لِإِثْبَاتِهِ الزِّيَادَةَ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ الَّذِي تَدَّعِي فَبَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ أَوْلَى وَكَذَا فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا ادَّعَى الْبَرَاءَةَ وَلَمْ تَبْطُلْ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ وَهَذَا كَشُهُودِ الْبَيْعِ وَالْإِقَالَةِ فَإِنَّ بَيِّنَةَ الْإِقَالَةِ أَوْلَى لِبُطْلَانِ بَيِّنَةِ الْبَيْعِ بِإِقْرَارِ مُدَّعِي الْإِقَالَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَ هَذَا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يُخَرَّجُ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْوَاقِعَاتِ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : إنَّهُ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ لَهُ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ قِيلَ : تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ ثَانِيًا وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ وَقِيلَ : إنْ ذَكَرَ الْخَصْمُ الْقَبُولَ أَوْ التَّصْدِيقَ فِي الْإِبْرَاءِ لَا يَصِحُّ وَإِلَّا يَصِحُّ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فِي الشِّرَاءِ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ فِي بَيْعِ الْفُصُولَيْنِ فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا السُّكُوتِ وَالرَّدِّ فِي نِكَاحِ الْبِكْرِ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إجَازَتِهَا وَهِيَ عَلَى رَدِّهَا فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ مُسَجَّلًا فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْبَيْعِ أَوْلَى إلَّا إذَا عَيَّنَ الْوَاقِفُ فَبَيِّنَةُ الْوَقْفِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَبَيِّنَةِ الْمِلْكِ مَعَ بَيِّنَةِ الْعِتْقِ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ قُضِيَ بِإِحْدَاهُمَا أَوَّلًا بَطَلَتْ الْأُخْرَى ) لِأَنَّ الْأُولَى تَرَجَّحَتْ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا فَلَا تُنْقَضُ بِالثَّانِيَةِ وَنَظِيرُهُ لَوْ كَانَ مَعَ رَجُلٍ ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا نَجِسٌ فَتَحَرَّى وَصَلَّى فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى طَهَارَةِ الْآخَرِ 116 لَا تَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اتَّصَلَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَلَا يَنْتَقِضُ بِوُقُوعِ التَّحَرِّي فِي الْآخَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث