البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4084 · الشرح
( قَوْلُهُ وَفِي الْقِصَاصِ الدِّيَةُ وَلَمْ يُقْتَصَّا ) أَيْ ضَمِنَ شَاهِدًا الْقِصَاصِ بِرُجُوعِهِمَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ دِيَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُقْتَصُّ مِنْهُمَا لِوُجُودِ الْقَتْلِ تَسَبُّبًا فَأَشْبَهَ الْمُكْرَهَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُعَانُ وَالْمُكْرَهُ يَمْنَعُ وَلَنَا أَنَّ الْقَتْلَ مُبَاشَرَةٌ لَمْ يُوجَدْ وَكَذَا تَسَبُّبًا لِأَنَّ السَّبَبَ مَا يُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا وَلَا يُفْضِي لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ يُؤْثِرُ حَيَاتَهُ ظَاهِرًا وَلِأَنَّ الْفِعْلَ الِاخْتِيَارِيَّ مِمَّا يَقْطَعُ النِّسْبَةَ ثُمَّ لَا أَقَلَّ مِنْ الشُّبْهَةِ وَهِيَ دَارِئَةٌ لِلْقِصَاصِ بِخِلَافِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ أَطْلَقَهُ فَيَشْمَلُ مَا إذَا رَجَعَ الْوَلِيُّ مَعَهُمَا أَوْ لَمْ يَرْجِعْ لَكِنْ إنْ رَجَعَ مَعَهُمَا خُيِّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَضْمِينِ الْوَلِيِّ الدِّيَةَ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ كَمَا لَوْ جَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا عَامِلَانِ لَهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى رُجُوعِهِمَا عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ وَبَيَانُ الْحُجَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الشَّرْحِ لِلزَّيْلَعِيِّ وَشَمَلَ مَا إذَا شَهِدُوا بِهِ فِي النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهُ وَقَيَّدَ بِالْقِصَاصِ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ صَالَحَهُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى أَلْفٍ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا أَيُّهُمَا كَانَ الْمُنْكِرُ لِلصُّلْحِ وَقِيلَ : إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُنْكِرًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لَهُ الْأَلْفَ وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ شَهِدَا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا وَالْقَاتِلُ يَجْحَدُ فَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الْفَضْلَ عَلَى الدِّيَةِ وَقِيلَ : الصَّحِيحُ أَنْ يَضْمَنَا جَمِيعَ الْمَالِ قَالَ الطَّالِبُ : صَالَحْتُك عَلَى أَلْفٍ وَقَالَ الْخَصْمُ : لَا بَلْ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ فَإِنْ بَرْهَنَ الطَّالِبُ وَقَضَى ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الْخَمْسَمِائَةِ الْوَاجِبَةَ بِشَهَادَتِهِمَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَوَابَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى سَهْوٌ حَيْثُ أَجَابُوا بِعَدَمِ الضَّمَانِ شَهِدَا عَلَى الْعَفْوِ عَنْ دَمٍ فِيهِ مَالٌ أَوْ جُرْحُ عَمْدٍ فِيهِ مَالٌ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الدِّيَةَ وَأَرْشَ الْجِرَاحَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ سَنَةٍ ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ شَهِدَا بِالْقَتْلِ خَطَأً ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الدِّيَةَ فِي مَالِهِمَا وَكَذَا إذَا شَهِدَا بِقَطْعِ يَدٍ خَطَأً ضَمِنَا نِصْفَهَا وَكَذَا إذَا شَهِدَا بِسَرِقَةٍ فَقُطِعَ ثُمَّ رَجَعَا ا هـ .
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ الدِّيَةَ الَّتِي عَلَى الشَّاهِدَيْنِ تَكُونُ فِي مَالِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَلَا يُحْرَمَانِ الْمِيرَاثَ بِأَنْ كَانَا وَلَدَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَرِثَانِهِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث