البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4085 · ص. المطبوع 138 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْفَرْعِ ضَمِنُوا ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ صَدَرَتْ مِنْهُمْ فَكَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَيْهِمْ وَفِي الْمُحِيطِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى شَاهِدَيْ الْأَرْبَعَةِ 138 ثُلُثَا الضَّمَانِ وَعَلَى الْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : عَلَى الْفَرِيقَيْنِ نِصْفَانِ الْجَامِعُ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ فَقُضِيَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَأَحَدُ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِمَا ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْحَقِّ ثَمَنَانِ عَلَى الْأَوَّلِ وَثَمَنٌ عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ ضَمِنَ الرُّبُعَ وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ هَذَا الْفَرِيقُ الْآخَرُ كُلُّهُمْ ضَمِنَا رُبُعًا آخَرَ وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا وَوَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَا ثَمَنَيْنِ وَنِصْفًا وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ النِّصْفَ وَعَنْ الْكَرْخِيِّ يَضْمَنَانِ الرُّبُعَ وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ الثُّلُثَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَبْسُوطِ جَوَابُ الْقِيَاسِ وَالْمَذْكُورَ فِي الْجَامِعِ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ لَا شُهُودُ الْأَصْلِ بِلَمْ نُشْهِدْ الْفُرُوعَ عَلَى شَهَادَتِنَا أَوْ أَشْهَدْنَاهُمْ وَغَلِطْنَا ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِمَا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا السَّبَبَ وَهُوَ الْإِشْهَادُ فَلَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُحْتَمَلٌ فَصَارَ كَرُجُوعِ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَضْمَنُونَ لِأَنَّ الْفُرُوعَ نَقَلُوا شَهَادَةَ الْأُصُولِ فَصَارَ كَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَلَهُمَا أَنَّ الْقَضَاءَ وَقَعَ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِمَا يُعَايِنُ مِنْ الْحُجَّةِ وَهِيَ شَهَادَتُهُمْ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الِاخْتِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الشَّهَادَةِ إنَابَةٌ وَتَوْكِيلٌ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ تَحْمِيلٌ وَقَوْلُهُ غَلِطْنَا اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ قَالُوا : رَجَعْنَا عَنْهَا فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا عِنْدَهُمَا وَلَوْ قَالَ بِرُجُوعِهِمْ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلِيُفْهَمَ إنْكَارُ الْإِشْهَادِ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ ضَمِنَ الْفُرُوعُ فَقَطْ ) أَيْ لَا الْأُصُولُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَقَعَ بِشَهَادَتِهِمْ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأُصُولَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْفُرُوعَ ( قَوْلُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْفُرُوعِ كَذَبَ الْأُصُولُ أَوْ غَلِطُوا ) لِأَنَّ مَا أُمْضِيَ مِنْ الْقَضَاءِ لَا يُنْتَقَضُ بِقَوْلِهِمْ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ مَا رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ إنَّمَا شَهِدُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِالرُّجُوعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث