البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4107 · ص. المطبوع 148 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إلَخْ ) أَقُولُ : قَالَ الْغَزِّيِّ وَفِي الْمُجْتَبَى قُلْت : كُلُّ عَقْدٍ يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إلَى نَفْسِهِ وَيَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ وَلِهَذَا لَوْ أَضَافَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الشِّرَاءَ إلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ وَكُلُّ عَقْدٍ يُضِيفُهُ إلَى مُوَكِّلِهِ كَالنِّكَاحِ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ حَتَّى لَوْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ لَا يَصِحُّ فَلَفْظُ الْإِضَافَةِ وَاحِدٌ وَمُرَادُهُ مُخْتَلِفٌ ا هـ .
وَهَذَا شَاهِدٌ لِمَا فَهِمَهُ شَارِحُ الْمَجْمَعِ . ا هـ . خَيْرُ الدِّينِ .
فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُ الْمَجْمَعِ أَوْجُهُ وَأَنَّ فِي قَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهِ إلَخْ نَظَرًا كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَلَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِ الْعِبَارَةِ عَنْ ظَاهِرِهَا تَأَمَّلْ وَقَدْ ذَكَرَ الرَّمْلِيُّ مِثْلَ مَا فِي الْمَجْمَعِ فِي حَاشِيَةٍ تَأْتِي بَعْدَ أَوْرَاقٍ كَذَا بِخَطِّ مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ قُلْت : وَمَا ذَكَرَهُ شَارِحُ الْمَجْمَعِ عَزَاهُ لِلْفُصُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَجَازَ الْمُوَكِّلُ الْعَقْدَ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الصَّفَّارُ وَإِذَا صَحَّ هَذَا التَّوْفِيقُ ظَهَرَ الْجَوَابُ عَمَّا نُقِلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ إذَا أَجَازَ الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ هَلْ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ ا هـ .
وَهَذَا التَّعْلِيلُ مُؤَيِّدٌ لِلتَّوْفِيقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ وَتَعْبِيرُ ابْنِ الْكَمَالِ بِقَوْلِهِ يَكْتَفِي بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ إضَافَتَهُ إلَى نَفْسِهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ فَيَتَّجِهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَيَسْقُطُ مَا اعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ لَا يُنَافِي جَوَازَ الْإِضَافَةِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ اللُّزُومُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِيمَا إذَا لَمْ يُضِفْ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ أَضَافَهُ 148 إلَى الْمُوَكِّلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى صُدُورِ الْإِجَازَةِ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ اللُّزُومِ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً مُعَيَّنَةً حَيْثُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي أَتَى بِهِ الْوَكِيلُ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ أَمْرِهِ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ وَكَالَةِ نِكَاحٍ مُضَافٌ إلَى الْمُوَكِّلِ وَفِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ الدَّاخِلِ فِيهَا بِشِرَاءٍ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْإِضَافَةِ إلَى أَحَدٍ فَكُلُّ شَيْءٍ أَتَى بِهِ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا إلَخْ فَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَلَكٍ وَصَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَيَلْزَمُهُ الْعَقْدُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ خِلَافًا لِمَا سَبَقَ عَلَى الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ا هـ . مُلَخَّصًا .
أَقُولُ : وَفِي نُورِ الْعَيْنِ رَامِزًا لِلْجَامِعِ الْأَصْغَرِ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ قِنٍّ بِأَلْفٍ فَقَالَ مَالِكُهُ : بِعْت قِنِّي هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْمُوَكِّلِ فَقَالَ الْوَكِيلُ : قَبِلْت لَزِمَ الْوَكِيلَ إذَا أَمَرَهُ الْوَكِيلُ أَنْ يَقْبَلَ عَنْ نَفْسِهِ لِيَلْزَمَ الْعُهْدَةَ عَلَى الْوَكِيلِ فَخَالَفَ بِقَبُولِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ قَاضِي خَانْ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الْمُوَكِّلَ أَوْ يَتَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ إذْ الْوَكِيلُ لَمَّا خَالَفَ صَارَ كَأَنَّ الْبَائِعَ قَالَ ابْتِدَاءً بِعْت عَبْدِي مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَقَالَ الْوَكِيلُ : قَبِلْت يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَصِيرُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ يَقُولُ الْحَقِيرُ أَصَابَ فِي إيرَادِ النَّظَرِ لَكِنَّهُ أَهْمَلَ جَانِبَ قَوْلِهِ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ حَيْثُ لَمْ يُعَلِّلْهُ بَلْ أَفَادَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعْلِيلِ التَّوَقُّفِ عَلَى الْإِجَازَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ بَلْ يَتَوَقَّفُ فَبَيْنَ كَلَامَيْهِ تَنَافٍ غَيْرُ خَافٍ عَلَى ذِي فَهْمٍ صَافٍ ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ لِمَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ نَقْلًا عَنْ ( شحي ) أَنَّ الْفُضُولِيَّ لَوْ شَرَى شَيْئًا وَأَضَافَ عَقْدَ الشِّرَاءِ إلَى مَنْ شَرَى لَهُ بِأَنْ قَالَ لِبَائِعِهِ : بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ وَلَوْ قَالَ : شَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ فَقَالَ بَائِعُهُ : بِعْت أَوْ قَالَ : بِعْتُهُ مِنْك لِفُلَانٍ فَقَالَ الْمُشْتُ رِيّ : قَبِلْت نَفَذَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ وَهَذَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ فُلَانٍ التَّوْكِيلُ وَلَا الْأَمْرُ فَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَشَرَى الْوَكِيلُ نَفَذَ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَإِنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الشِّرَاءَ إلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْوَكِيلِ الْعُهْدَةُ ا هـ .
يَقُولُ الْحَقِيرُ وَظَهَرَ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْوَكِيلِ الْعُهْدَةُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُخَالِفْ مُوَكِّلَهُ كَمَا ظَنَّهُ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُ مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَلْبَابِ . ا هـ .
وَمُرَادُهُ بِمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مَا رَمَزَهُ بِقَوْلِهِ ( شحي ) وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فَتَأَمَّلْ فِي هَذَا الْمَحِلِّ فَإِنَّهُ مِنْ مَدَاحِضِ الْإِقْدَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ( قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ فِي الْوَكِيلِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ حَاضِرًا وَمَا إذَا كَانَ غَائِبًا ) قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَكِيلُ لَوْ بَاعَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْوَكِيلِ وَحَضْرَةُ الْمُوَكِّلِ وَغَيْبَتُهُ سَوَاءٌ وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ وَالْمُوَكِّلُ حَاضِرٌ تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَالَ : الْعُهْدَةُ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ لَا عَلَى مَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْأَقَاوِيلِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ الْإِمَامَ شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَبَا الْمَعَالِي ذَكَرَ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا كَانَ كَالْمُبَاشِرِ بِنَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى أَنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْوَكِيلِ وَحَضْرَةُ الْمُوَكِّلِ وَغَيْبَتُهُ سَوَاءٌ وَالْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَعْقُولُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَسَيَجْزِمُ أَعْنِي الْبَزَّازِيَّ بِمَا هُوَ الْمَعْقُولُ كَمَا فِي هَذَا الشَّرْحِ مَنْقُولٌ آخَرُ هَذِهِ الْمَقُولَةُ وَسَيُصَرِّحُ هَذَا الشَّارِحُ بِأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ بَعْدَمَا احْتَاطَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ 149 ( قَوْلُهُ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي خِلَافُهُ ) قَالَ الْغَزِّيِّ : قُلْت : وَصَرَّحَ فِي السِّرَاجِيَّةِ بِمَا عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ .
( قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ إلَخْ ) أَقُولُ : نُقِلَ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَا فِي الْكَافِي عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَهُ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْمُنْيَةِ مِنْ سَهْوِ النَّاسِخِ تَأَمَّلْ 150 ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ الضَّمَانُ ) أَقُولُ : يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ جَارِيَةً فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ شَيْئًا لَا يَبِيعُهُ الْوَكِيلُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَدْفَعُ فِي الْعَادَةِ إلَى دَلَّالٍ لِيَعْرِضَهُ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ يَكُونُ مَأْذُونًا بِذَلِكَ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِيمَا إذَا جَرَتْ عَادَةُ التُّجَّارِ أَنْ يَبْعَثَ بَعْضُهُمْ بِضَاعَةً يَبِيعُهَا وَيَبْعَثَ بِثَمَنِهَا مَعَ مَنْ يَخْتَارُهُ وَيَعْتَقِدُ أَمَانَتَهُ مِنْ الْمُكَارِيَةِ بِحَيْثُ اُشْتُهِرَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ اشْتِهَارًا شَائِعًا فِيهِمْ وَبَاعَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْبِضَاعَةَ الْمَبْعُوثَةَ فِي مَدِينَتِهِ وَأَرْسَلَ مَعَ مَنْ اخْتَارَهُ مِنْهُمْ لِبَاعِثِهَا ثَمَنَهَا عَلَى دُفُعَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لَهُ وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بَعْضَ الدُّفُعَاتِ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ بَاعِثِ الثَّمَنِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَفَاصِيلَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ أَمْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ ؟ أَجَابَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إذْ لَهُ بَعْثُهُ مَعَ مَنْ يَخْتَارُهُ وَيَرَاهُ أَمِينًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِالْإِرْسَالِ مَعَ مَنْ ذُكِرَ وَقَدْ ذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ رَامِزًا ( بج ) لِبَكْرِ خواهر زاده جَرَتْ عَادَةُ حَاكَّةِ الرُّسْتَاقِ أَنَّهُمْ يَبْعَثُونَ الْكَرَابِيسَ إلَى مَنْ يَبِيعُهَا لَهُمْ فِي الْبَلَدِ وَيَبْعَثُ بِأَثْمَانِهَا إلَيْهِمْ بِيَدِ مَنْ شَاءَ وَيَرَاهُ أَمِينًا فَإِذَا بَعَثَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْكَرَابِيسِ بِيَدِ شَخْصٍ ظَنَّهُ أَمِينًا وَأَبَقَ ذَلِكَ الرَّسُولَ لَا يَضْمَنُ الْبَاعِثُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ قَالَ أُسْتَاذُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَبِهِ أَجَبْت أَنَا وَغَيْرِي ا هـ .
وَقَدْ عُضِّدَ بِقَوْلِهِمْ الْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا وَالْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ وَالْعُرْفُ قَاضٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ ا هـ .
مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الْقَمْقَمَةِ ) قَالَ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْوَكَالَةِ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَازِيًا لِلظَّهِيرِيَّةِ : الْوَكِيلُ إذَا رَفَعَ قَمْقَمَةً إلَى إنْسَانٍ لِإِصْلَاحِهَا بِأَمْرِ الْمُوَكَّلِ وَنَسِيَ مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ قَالَ فِي النَّوَازِلِ : وَصَارَ كَاَلَّذِي وَضَعَهُ مِنْ دَارِهِ ثُمَّ نَسِيَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا هَذَا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث