البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4108 · ص. المطبوع 152 · الشرح
( قَوْلُهُ وَفِيمَا يُضِيفُهُ إلَى الْمُوَكِّلِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ أَوْ عَنْ إنْكَارٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمُوَكِّلِ فَلَا يُطَالِبُ وَكِيلَهُ بِالْمَهْرِ وَوَكِيلَهَا بِتَسْلِيمِهَا ) أَيْ وَالْحُقُوقُ فِي كُلِّ عَقْدٍ لَا يَسْتَغْنِي الْوَكِيلُ عَنْ إضَافَتِهِ إلَى مُوَكِّلِهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا سَفِيرٌ مَحْضٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ كَانَ النِّكَاحُ لَهُ فَصَارَ كَالرَّسُولِ وَهَذَا لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا لَا يَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ السَّبَبِ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ فَيَتَلَاشَى فَلَا يُتَصَوَّرُ صُدُورُهُ مِنْ شَخْصٍ وَثُبُوتُ حُكْمِهِ لِغَيْرِهِ فَكَانَ سَفِيرًا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذَا أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ : إنَّ فُلَانًا أَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَ أَوْ أَعْتِقَ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ عُهْدَتَهُمَا عَلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ أَخْرَجَ الْكَلَامَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ صَحَّ إلَّا فِي النِّكَاحِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَكِيلِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ أَنَّ فِي الطَّلَاقِ أَضَافَ إلَى الْمُوَكِّلِ مَعْنًى لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَتِلْكَ لِلْمُوَكِّلِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَذِمَّةُ الْوَكِيلِ قَابِلَةٌ لِلْمَهْرِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِالنِّكَاحِ مِنْ جَانِبِهَا وَأَخْرَجَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا لِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَرْأَةِ مَعْنًى لِأَنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ بِمِلْكِ الْبُضْعِ وَذَاكَ لَهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَلَّكْتُك بُضْعَ مُوَكِّلَتِي فَانْدَفَعَ جَانِبُهُ ا هـ .
فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ مُخْتَلِفٌ 152 فَفِي وَكِيلِ النِّكَاحِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ وَفِيمَا عَدَاهُ عَلَى وَجْهِ الْجَوَازِ فَيَجُوزُ عَدَمُهُ وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا قَالَ وَكِيلُ الطَّلَاقِ : أَنْت طَالِقٌ مِنِّي وَقَدْ فَرَّعَ عَلَى رُجُوعِ الْحُقُوقِ لِلْمُوَكِّلِ حُكْمَيْنِ وَمِنْهَا أَنَّ وَكِيلَهَا لَا يَلِي قَبْضَ مَهْرِهَا وَالْوَكِيلُ بِالْخُلْعِ لَا يَلِي قَبْضَ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ مَهْرَهَا وَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مُطَالَبَتِهِ أَوْ الزَّوْجِ فَإِذَا أَخَذَتْ مِنْ الْوَكِيلِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا وَكِيلُ الْخُلْعِ خَالِعٌ وَضَمِنَ صَحَّ وَإِنْ لَمْ تَأْمُرْهُ الْمَرْأَةُ بِالضَّمَانِ وَكَذَا يَرْجِعُ قَبْلَ الْأَدَاءِ ا هـ .
وَأَشَارَ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَالنِّكَاحِ إلَى بَقِيَّةِ أَفْرَادِ هَذَا النَّوْعِ وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَخَوَاتِهِ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ وَالْكِتَابَةُ وَالصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ وَالْهِبَةُ وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِعَارَةُ وَالْإِيدَاعُ وَالرَّهْنُ وَالْإِقْرَاضُ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا يَثْبُتُ بِالْقَبْضِ وَإِنَّهُ يُلَاقِي مَحِلًّا مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ فَلَا يُجْعَلُ أَصِيلًا وَكَذَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ جَانِبِ الْمُلْتَمِسِ وَكَذَا الشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ إلَّا أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ حَتَّى لَا يَثْبُتَ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الرِّسَالَةِ فِيهِ ا هـ .
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَقَدَّمْنَا أَحْكَامَهُ وَفِي الْمُجْتَبَى وَكَّلَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ عَبْدَ فُلَانٍ بِدَيْنِهِ أَوْ يَسْتَعِيرَهُ لَهُ أَوْ يَسْتَقْرِضَ لَهُ أَلْفًا فَإِنَّهُ يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ دُونَ نَفْسِهِ فَيَقُولُ : إنَّ زَيْدًا يَسْتَقْرِضُ مِنْك كَذَا أَوْ يَسْتَرْهِنُ عَبْدَك أَوْ يَسْتَعِيرُ مِنْك وَلَوْ قَالَ : هَبْ لِي أَوْ أَعِرْنِي أَوْ أَقْرِضْنِي أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ فَهُوَ لِلْوَكِيلِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي مَنْعُ الْمُوَكِّلِ عَنْ الثَّمَنِ ) لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْحُقُوقِ لِرُجُوعِهَا إلَى الْوَكِيلِ 153 أَصَالَةً وَقَدَّمْنَا أَحْكَامَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَضْرَةِ الْوَكِيلِ وَغَيْبَتِهِ وَإِنَّ وَصِيَّ الْوَكِيلِ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا إلَى الْمُوَكِّلِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ كَانَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْوَكِيلِ فَاسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ بَاعَ الْقَاضِي الْجَارِيَةَ بِالثَّمَنِ إذَا رَضِيَا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي بُيُوعِ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ ( قَوْلُهُ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ صَحَّ وَلَا يُطَالِبُهُ الْوَكِيلُ ثَانِيًا ) لِأَنَّ نَفْسَ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ حَقُّ الْمُوَكِّلِ وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَا فَائِدَةَ فِي الْأَخْذِ مِنْهُ ثُمَّ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ دَيْنٌ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْمُوَكِّلِ دُونَ دَيْنِ الْوَكِيلِ وَبِدَيْنِ الْوَكِيلِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِكَوْنِهِ يَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ عَنْهُ عِنْدَهُمَا وَلَكِنَّهُ بِضِمْنِهِ لِلْمُوَكِّلِ فِي الْفَصْلَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الثَّمَنِ مَعًا بَرِئَ الْمُشْتَرِي بِإِبْرَاءِ الْمُوَكِّلِ دُونَ وَكِيلِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْوَكِيلِ .
كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ وُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ بِدَيْنِ الْوَكِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ بَاعَ مِنْ دَائِنِهِ بِدَيْنِهِ صَحَّ وَبَرِئَ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ وَهِيَ فِي الذَّخِيرَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا نَهَاهُ الْوَكِيلُ عَنْ الدَّفْعِ إلَى مُوَكِّلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ دَفَعَ لَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ لَوْ دَفَعَ الْمُسَلَّمَ فِيهِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ وَلَوْ امْتَنَعَ مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِلَى أَنَّ الْمَأْذُونَ كَالْوَكِيلِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى قَبْضَ دُيُونِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ إذَا غَابَ لِأَنَّهُ فَوْقَ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ لِغَيْرِهِ وَفِي الْوَكِيلِ إذَا غَابَ لَا يَمْلِكُ فَالْمَأْذُونُ أَوْلَى وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قَبَضَهُ الْمَوْلَى يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ اسْتِحْسَانًا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَبْرَأُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ ا هـ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث