البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4134 · ص. المطبوع 165 · الشرح
( قَوْلُهُ وَبِشِرَاءِ أَمَةٍ بِأَلْفٍ دَفَعَ إلَيْهِ فَاشْتَرَى فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ وَقَدْ ادَّعَى الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ وَالْآمِرُ يَدَّعِي عَلَيْهِ ضَمَانَ خَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ يُنْكِرُ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ تُسَاوِي أَلْفًا فَإِنْ كَانَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ لِأَنَّهُ خَالَفَ حَيْثُ اشْتَرَى جَارِيَةً تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ وَالْأَمْرُ تَنَاوَلَ مَا يُسَاوِي أَلْفًا فَيَضْمَنُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ فَلِلْآمِرِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَلْفَ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسَمِائَةٍ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَالْوَكِيلَ نَزَلَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَدْ اخْتَلَفَا وَمُوجَبُهُ التَّحَالُفُ ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا حُكْمًا فَتَلْزَمُ الْجَارِيَةُ الْمَأْمُورَ ( قَوْلُهُ وَبِشِرَاءِ هَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَقَالَ الْمَأْمُورُ : اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَقَالَ الْآمِرُ بِنِصْفِهِ تَحَالَفَا ) لِلِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ وَقَدَّمْنَاهُ وَقِيلَ : لَا تَحَالُفَ هُنَا لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ إذْ هُوَ حَاضِرٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هُوَ غَائِبٌ فَاعْتُبِرَ الِاخْتِلَافُ وَقِيلَ : يَتَحَالَفَانِ كَمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ ذَكَرَ مُعْظَمَ يَمِينِ التَّحَالُفِ وَهُوَ يَمِينُ الْبَائِعِ وَالْبَائِعُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا وَقَبْلَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ فَبَقِيَ الْخِلَافُ وَهَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي مَنْصُورٍ وَهُوَ أَظْهَرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصْحِيحَ قَدْ اخْتَلَفَ فَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ عَدَمَ التَّحَالُفِ تَبَعًا لِلْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي التَّحَالُفَ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَظْهَرُ بِمَعْنَى أَصَحِّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَأَمَّا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فَإِنَّمَا نَصَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ 165 فَمِنْهُمْ مَنْ نَظَرَ إلَى ظَاهِرِهِ فَنَفَى التَّحَالُفَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مُرَادُهُ التَّحَالُفُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ جَرَيَانِهِ بِأَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى يَمِينِ الْوَكِيلِ هُنَا لِأَنَّهُ هُوَ الْمُدَّعَى وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا فِي التَّحَالُفِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ وَالْمُوَكِّلُ مُنْكِرٌ وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِهِمَا قَيَّدَ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا لِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَسْمِيتَةِ فَقَالَ الْآمِرُ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ لِي بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ : أَمَرْتَنِي بِالشِّرَاءِ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيَلْزَمُ الْعَبْدَ الْمَأْمُورَ لِمُخَالَفَتِهِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا وَقَدَّمْنَا بَحْثًا لَوْ دَفَعَ الْآخَرُ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى آخَرَ فَدَفَعَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْآمِرُ : إنَّمَا أَمَرْتُكَ بِدَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ وَقَالَ الْمَأْمُورُ أَمَرْتَنِي بِالدَّفْعِ إلَيْهِ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَأْمُورِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا وَاسْتَشْهَدْنَا لَهُ بِفَرْعِ الْمُضَارَبَةِ فَرُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ أَمِينٌ لَكِنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْأَمْرُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ بَائِعًا وَنَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ ضَمَانٌ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ الضَّمَانُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَمِينٌ فَافْتَرَقَا إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَقَوْلِي هُنَا أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ الثَّمَنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَذَا فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ بِأَلْفٍ إذْ الْمَسْأَلَةُ إنَّمَا فَرَضَهَا الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَهُوَ سَهْوٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَخَاهُ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ : لَيْسَ هَذَا بِأَخِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ أَخُو الْمُوَكِّلِ وَعَتَقَ عَلَى مُوَكِّلِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَبِشِرَاءِ نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ سَيِّدِهِ بِأَلْفٍ وَدَفَعَ فَقَالَ لِسَيِّدِهِ اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِهِ فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ قَالَ : اشْتَرَيْتُهُ فَالْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي وَالْأَلْفُ لِسَيِّدِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَلْفٌ مِثْلُهُ ) لِأَنَّ بَيْعَ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَشِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ قَبُولُ الْإِعْتَاقِ بِبَدَلٍ وَالْمَأْمُورُ سَفِيرٌ عَنْهُ إذْ لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الْحُقُوقُ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ وَإِذَا كَانَ اعْتَاقَا أَعْقَبَ الْوَلَاءَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِلْمَوْلَى فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَتُهُ لِلْمُعَاوَضَةِ وَأَمْكَنَ بِهَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ فَيُحَافَظُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ لِأَنَّ الْمَجَازَ فِيهِ مُتَعَيِّنٌ وَإِذَا كَانَ مُعَاوَضَةً يَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ وَالْأَلْفُ لِلْمَوْلَى لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَلْفٌ مِثْلُهُ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ فَإِنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ الْأَدَاءُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَيْنِ هُنَاكَ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ فَفِي الْحَالَيْنِ الْمُطَالَبَةُ تَتَوَجَّهُ نَحْوَ الْعَاقِدِ .
وَأَمَّا هَاهُنَا أَحَدُهُمَا إعْتَاقٌ مُعَقِّبٌ لِلْوَلَاءِ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْمَوْلَى عَسَاهُ لَا يَرْضَاهُ وَيَرْغَبُ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ وَقَوْلُهُ وَالْأَلْفُ لِسَيِّدِهِ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ : وَعَلَى الْعَبْدِ أَلْفٌ أُخْرَى بَدَلَ الْإِعْتَاقِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ أَلْفٌ ثَمَنُ الْعَبْدِ لِبُطْلَانِ الْأَدَاءِ فِيهِمَا لِاسْتِحْقَاقِ الْمَوْلَى مَا أَدَّاهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ فَكَانَ مَمْلُوكًا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ وَأَشَارَ بِاحْتِيَاجِ الْوَكِيلِ إلَى إضَافَتِهِ إلَى الْعَبْدِ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنَّهُ سَفِيرٌ لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْأَلْفِ الْأُخْرَى عَلَى الْعَبْدِ لَا عَلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ شِرَاءَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ إعْتَاقٌ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ شِرَاءً صُورَةً لَنْ تُعْتَبَرَ فِيهِ أَحْكَامُ الشِّرَاءِ وَلِذَا صَرَّحَ فِي الْمِعْرَاج بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ إلَى الْعَطَاءِ صَحَّ ا هـ .
فَعَلَى هَذَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَدْخُلُهُ خِيَارُ شَرْطٍ وَفِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ عَبْدٌ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَمَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْعَبْدِ وَحِصَّةِ الشَّرِيكِ بَاطِلٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَبَ إذَا اشْتَرَى وَلَدَهُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث