البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4136 · ص. المطبوع 166 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِعَبْدٍ : اشْتَرِ لِي نَفْسَكَ مِنْ مَوْلَاكَ فَقَالَ لِلْمَوْلَى : بِعْنِي نَفْسِي لِفُلَانٍ فَفَعَلَ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ عَتَقَ ) بَيَانٌ 166 لَمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ وَكِيلًا بِشِرَاءِ نَفْسِهِ بَعْدَ بَيَانِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُوَكِّلًا وَإِنَّمَا كَانَ هَكَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ يَصْلُحُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مَالِيَّتِهِ وَالْبَيْعُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ إلَّا أَنَّ مَالِيَّتَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ الْحَبْسَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى الْآمِرِ صَلَحَ فِعْلُهُ امْتِثَالًا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْآمِرِ وَإِنْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ الْمَوْلَى دُونَ الْمُعَاوَضَةِ وَالْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِشِرَاءٍ مُعَيَّنٍ وَلَكِنَّهُ أَتَى بِجِنْسِ تَصَرُّفٍ آخَرَ وَفِي مِثْلِهِ يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ عَتَقَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْنِي نَفْسَكَ لِنَفْسِي فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا عَتَقَ فِي الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ فَلَا يَقَعُ امْتِثَالًا بِالشَّكِّ فَيَبْقَى التَّصَرُّفُ وَاقِعًا لِنَفْسِهِ وَلَمَّا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظَيْنِ مَاضِيَيْنِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا فِي صُورَةِ وُقُوعِهِ لِلْآمِرِ بِعْنِي لَيْسَ إيجَابًا فَإِذَا قَالَ الْمَوْلَى : بِعْتُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْعَبْدِ لِيَحْصُلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِخِلَافِهِ فِي صُورَةِ وُقُوعِهِ عِتْقًا فَإِنَّهُ إيجَابٌ وَيَتِمُّ بِقَوْلِ الْمَوْلَى بِعْتُ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الْعَبْدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي الْعِتْقِ كَالنِّكَاحِ وَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَفِي الْكِتَابِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَتِمُّ بِقَوْلِ الْمَوْلَى بِعْتُ لِأَنَّهُ قَالَ فَفَعَلَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا لِلْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ بَيَانِ الْمَطَالِبِ بِالثَّمَنِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْحُقُوقَ فِي الْبَيْعِ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَكِيلِ فَيُطَالَبُ الْعَبْدُ بِالثَّمَنِ فِي صُورَةِ وُقُوعِهِ لِلْآمِرِ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا كَمَا يُطَالَبُ بِالْمَالِ فِي صُورَةِ وُقُوعِهِ عِتْقًا لِكَوْنِهِ أَصِيلًا وَيَرْجِعُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْآمِرِ وَلَا يُقَالُ : الْعَبْدُ هُنَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلُ إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ زَالَ الْحَجْرُ هُنَا بِالْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ مُقْتَرِنًا بِأَدَاءِ الْمَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث