البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4163 · ص. المطبوع 177 · الشرح
( قَوْلُهُ فَإِنْ وَكَّلَ بِلَا إذْنِ الْمُوَكِّلِ فَعَقَدَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بَاعَ أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَ صَحَّ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُضُورُ رَأْيِهِ وَقَدْ حَضَرَ وَتَكَلَّمُوا فِي حُقُوقِهِ وَالصَّحِيحُ رُجُوعُهَا إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ وَإِنْ عَقَدَ بِغَيْبَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَاتَ رَأْيُهُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ فَأَجَازَهُ لِأَنَّهُ حَضَرَ رَأْيُهُ وَكَذَا إذَا بَاعَ غَيْرُ الْوَكِيلِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَهُ وَلَوْ قَدَّرَ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ لِلثَّانِي فَعَقَدَ بِغَيْبَتِهِ يَجُوزُ لِأَنَّ الرَّأْيَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَاهِرًا وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِمَا مَعَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَهَرَ أَنَّ غَرَضَهُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ وَفَوَّضَ إلَى الْأَوَّلِ كَانَ غَرَضُهُ رَأْيَهُ فِي مُعْظَمِ الْأَمْرِ وَهُوَ التَّقْدِيرُ فِي الثَّمَنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَقِيلَ : إذَا بَاعَ الثَّانِي بِثَمَنٍ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ جَازَ بِغَيْبَةِ الْأَوَّلِ وَفِي الْأَصَحِّ لَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ ا هـ .
وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمُنْيَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا قَدَّرَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ لِوَكِيلِهِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا قَدَّرَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ لِوَكِيلِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَحَّ النَّفَاذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْعَبْدَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلَ فَاشْتَرَاهُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ لَهُ : اشْتَرْهُ لِمُوَكِّلِي يَقَعُ لِلثَّانِي وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَا مُوَكِّلِهِ ا هـ
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ غَائِبًا 177 وَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ لِكَوْنِهِ شِرَاءَ فُضُولِيٍّ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ وَقَدَّمْنَا عَنْ أُضْحِيَّةِ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّهُ فِي الشِّرَاءِ يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَقَيَّدَ بِالْعَقْدِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَكِيلِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ وَطَلَّقَ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ طَلَّقَ الْأَجْنَبِيُّ فَأَجَازَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ عَلَّقَهُ بِلَفْظِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُونَ وَقَاضِي خَانْ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَيُزَادُ الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُبْرِئَ غَرِيمَهُ عَنْ الدَّيْنِ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ فَأَبْرَأهُ بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَالْبَيْعِ وَتُزَادُ الْخُصُومَةُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ فَلَا تَكْفِي الْحَضْرَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَيُخَالِفُهُ فِي الْخُصُومَةِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ خَاصَمَ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَالْمُوَكِّلُ حَاضِرٌ جَازَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ حَاضِرًا كَانَ الْأَوَّلُ خَاصَمَ بِنَفْسِهِ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ ا هـ .
وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَضْرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْإِجَازَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْبَعْضِ وَالْعَامَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ وَإِنَّ حَضْرَةَ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لَا تَكْفِي وَالْمُطْلَقُ مِنْ الْعِبَارَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ .
كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْخَانِيَّةِ وَإِنَّمَا قَالَ بَاعَ وَلَمْ يَقُلْ عَقَدَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَكِنْ لَا يَشْمَلُ النِّكَاحَ وَالْكِتَابَةَ وَالْخُلْعَ مَعَ أَنَّهُمَا كَالْبَيْعِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا بِإِذْنٍ إلَّا فِي دَفْعِ زَكَاةٍ وَقَبْضِ دَيْنٍ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ وَعِنْدَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ لَهُ وَالتَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِهِ كَالْإِذْنِ إلَّا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ فَإِنْ وَكَّلَ بِدُونِهِمَا فَفَعَلَ الثَّانِي فَأَجَازَهُ الْأَوَّلُ صَحَّ إلَّا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَإِبْرَاءٍ وَخُصُومَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَإِنْ فَعَلَ أَجْنَبِيٌّ فَأَجَازَهُ الْوَكِيلُ جَازَ إلَّا فِي شِرَاءٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قِيلَ لِلْوَكِيلِ : اصْنَعْ مَا شِئْتَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ لِوَكِيلِهِ لَا يَمْلِكُ الثَّانِي تَوْكِيلَ ثَالِثٍ وَفِي الْأَقْضِيَةِ لَوْ قَالَ السُّلْطَانُ : اسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْتَ فَاسْتَخْلَفَ آخَرَ قَالَ الْقَاضِي لَهُ ذَلِكَ اسْتَخْلِفْ مَنْ شِئْتَ لَهُ ذَلِكَ الِاسْتِخْلَافُ أَيْضًا وَثَمَّةَ ا هـ .
وَفِيهَا وَوَصِيَّةُ الْوَكِيلِ إلَى آخَرَ عِنْدَ الْمَوْتِ كَالتَّوْكِيلِ وَلَوْ كَانَ قَالَ لَهُ : اعْمَلْ بِرَأْيِك فَوَكَّلَ آخَرَ فَبَاعَهُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث