البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4194 · الشرح
( قَوْلُهُ وَعَجْزُ مُوَكِّلِهِ لَوْ مُكَاتَبًا وَحَجْرُهُ لَوْ مَأْذُونًا ) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ قِيَامَ الْوَكَالَةِ يَعْتَمِدُ قِيَامَ الْأَمْرِ وَقَدْ بَطَلَ بِالْحَجْرِ وَالْعَجْزِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الْعُقُودِ وَالْخُصُومَاتِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَاقْتِضَائِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِ الْحَجْرَ عَنْ إنْشَاءِ التَّصَرُّفِ لَا عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَاقْتِضَائِهِ فَكَذَا لَا يُوجِبُ عَزْلَ وَكِيلِهِ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ لَمْ يَنْعَزِلْ بِعَجْزِهِ وَحَجْرِهِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَلَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ بِكِتَابَةِ مُوَكِّلِهِ وَإِذْنِهِ وَقَدْ حَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَزْلَ وَكِيلِهِمَا بِهِمَا وَبِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ بُطْلَانِهَا بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ فَأَفَادَ أَنَّ الْمَوْلَى لَوْ عَزَلَ وَكِيلَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ كَالْحَجْرِ الْخَاصِّ وَلَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ بَعْدَ مَا وَكَّلَهُ سَيِّدُهُ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَمَا وَكَّلَهَا لَمْ يَنْعَزِلَا وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عَلَى وَكَالَتِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْوَكَالَةِ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ تَوْكِيلَ عَبْدِ الْغَيْرِ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا السَّيِّدِ وَقَدْ سَبَقَ إطْلَاقُ جَوَازِهِ لِأَنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ مِنْ بَابِ اسْتِخْدَامِ عَبْدِ الْغَيْرِ وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ نَاظِرٍ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي أَمْر الْوَقْفِ ثُمَّ عَزَلَهُ الْقَاضِي هَلْ يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ بِعَزْلِهِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا يُشْتَرَطُ لِدَوَامِهَا مَا يُشْتَرَطُ لِابْتِدَائِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث