البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
( قَوْلُهُ : وَيُسْتَحْلَفُ الْيَهُودِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالنَّصْرَانِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ وَالْوَثَنِيُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ) { لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنِ صُورِيَّا الْأَعْوَرِ أَنْشُدُك بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَنَّ حُكْمَ الزِّنَا فِي كِتَابِكُمْ هَذَا } ; وَلِأَنَّ الْيَهُودِيَّ يَعْتَقِدُ نُبُوَّةَ 214 مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالنَّصْرَانِيّ نُبُوَّةَ عِيسَى فَيُغَلِّظُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِذِكْرِ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صُورَةِ تَحْلِيفِ الْمَجُوسِيِّ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَيُرْوَى عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ أَحَدٌ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى خَالِصًا ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ غَيْرُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إلَّا بِاَللَّهِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ; لِأَنَّ ذِكْرَ النَّارِ مَعَ اسْمِهِ تَعَالَى تَعْظِيمٌ لَهَا ، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُعَظَّمَ بِخِلَافِ الْكِتَابَيْنِ ; لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ تَعَالَى مُعَظَّمَة ، وَالْوَثَنِيُّ لَا يَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ الْكَفَرَةَ بِأَسْرِهِمْ يَعْتَقِدُونَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لِيَقُولُنَّ اللَّهُ } .
وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ قَوْلُهُمَا فَإِنْ قُلْت إذَا حَلَفَ الْكَافِرُ بِاَللَّهِ فَقَطْ وَنَكَلَ عَمَّا ذَكَرَ هَلْ يَكْفِيهِ أَمْ لَا ؟ . قُلْتُ : لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُغَلِّظُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ فَيُكْتَفَى بِاَللَّهِ ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ عَنْ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ ، وَفِي الْعِنَايَةِ ابْنِ صُورِيَّا بِالْقَصْرِ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ وَأَنْشُدُك أَيْ أُحَلِّفُك بِاَللَّهِ . ا هـ .
وَذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْكَفَرَةَ بِأَسْرِهِمْ لَا يَعْتَقِدُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنَّ الدَّهْرِيَّةَ مِنْهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَهُ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ } الْآيَةَ ، عَلَى ذَلِكَ بَلْ ; لِأَنَّ الْوَثَنِيَّ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُهُ . ا هـ .
وَالْيَهُودِيُّ نِسْبَةٌ إلَى هُودٍ ، وَهُوَ اسْمُ نَبِيٍّ عَرَبِيٍّ وَسُمِّيَ بِالْجَمْعِ وَبِالْمُضَارِعِ مِنْ هَادَ إذَا رَجَعَ وَيُقَالُ هُمْ يَهُودُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ وَجَازَ تَنْوِينُهُ ، وَقِيلَ نِسْبَةً إلَى يَهُودَ بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَتَمَامُهُ فِي الْمِصْبَاحِ ، وَفِيهِ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ بِفَتْحِ النُّونِ وَامْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ وَرُبَّمَا قِيلَ نَصْرَانٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ وَيُقَالُ هُوَ نِسْبَةٌ إلَى قَرْيَةٍ اسْمُهُمَا نَصْرَةُ قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ : وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْوَاحِدِ نَصْرِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ وَالنَّصَارَى جَمْعُهُ مِثْلُ مَهْرِيٌّ ، وَمَهَارَى ثُمَّ أَطْلَقَ النَّصْرَانِيَّ عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَبَّدَ بِهَذَا الدِّينِ . ا هـ .
وَفِيهِ الْمَجُوسُ أُمَّةٌ مِنْ النَّاسِ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ وَتَمَجَّسَ دَخَلَ فِي دِينِ الْمَجُوسِ كَمَا يُقَالُ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ إذَا دَخَلَ فِي دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . ا هـ .
وَفِيهِ الْوَثَنُ الصَّنَمُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْجَمْعُ وُثْنٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسْدٌ ، وَأَوْثَانٌ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ مَنْ يَتَدَيَّنُ بِعِبَادَتِهِ عَلَى لَفْظِهِ فَيُقَالُ رَجُلٌ وَثَنِيٌّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ ، وَلَا يَحْلِفُونَ فِي بُيُوتِ عِبَادَتِهِمْ ( الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ ) ) ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْضُرُهَا بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ عَنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ لَا يَحْضُرُهَا لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ الدُّخُولُ فِي الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الدُّخُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ ; لِأَنَّهَا الْمُرَادَةُ عِنْدَ إطْلَاقِهِمْ ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِتَعْزِيرِ مُسْلِمٍ لَازَمَ الْكَنِيسَةَ مَعَ الْيَهُودِ .
وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ قَوْلُهُمَا فَإِنْ قُلْت إذَا حَلَفَ الْكَافِرُ بِاَللَّهِ فَقَطْ وَنَكَلَ عَمَّا ذَكَرَ هَلْ يَكْفِيهِ أَمْ لَا ؟ . قُلْتُ : لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُغَلِّظُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ فَيُكْتَفَى بِاَللَّهِ ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ عَنْ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ ، وَفِي الْعِنَايَةِ ابْنِ صُورِيَّا بِالْقَصْرِ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ وَأَنْشُدُك أَيْ أُحَلِّفُك بِاَللَّهِ . ا هـ .
وَذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْكَفَرَةَ بِأَسْرِهِمْ لَا يَعْتَقِدُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنَّ الدَّهْرِيَّةَ مِنْهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَهُ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ } الْآيَةَ ، عَلَى ذَلِكَ بَلْ ; لِأَنَّ الْوَثَنِيَّ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُهُ . ا هـ .
وَالْيَهُودِيُّ نِسْبَةٌ إلَى هُودٍ ، وَهُوَ اسْمُ نَبِيٍّ عَرَبِيٍّ وَسُمِّيَ بِالْجَمْعِ وَبِالْمُضَارِعِ مِنْ هَادَ إذَا رَجَعَ وَيُقَالُ هُمْ يَهُودُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ وَجَازَ تَنْوِينُهُ ، وَقِيلَ نِسْبَةً إلَى يَهُودَ بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَتَمَامُهُ فِي الْمِصْبَاحِ ، وَفِيهِ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ بِفَتْحِ النُّونِ وَامْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ وَرُبَّمَا قِيلَ نَصْرَانٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ وَيُقَالُ هُوَ نِسْبَةٌ إلَى قَرْيَةٍ اسْمُهُمَا نَصْرَةُ قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ : وَلِهَذَا قِيلَ فِي الْوَاحِدِ نَصْرِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ وَالنَّصَارَى جَمْعُهُ مِثْلُ مَهْرِيٌّ ، وَمَهَارَى ثُمَّ أَطْلَقَ النَّصْرَانِيَّ عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَبَّدَ بِهَذَا الدِّينِ . ا هـ .
وَفِيهِ الْمَجُوسُ أُمَّةٌ مِنْ النَّاسِ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ وَتَمَجَّسَ دَخَلَ فِي دِينِ الْمَجُوسِ كَمَا يُقَالُ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ إذَا دَخَلَ فِي دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . ا هـ .
وَفِيهِ الْوَثَنُ الصَّنَمُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْجَمْعُ وُثْنٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسْدٌ ، وَأَوْثَانٌ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ مَنْ يَتَدَيَّنُ بِعِبَادَتِهِ عَلَى لَفْظِهِ فَيُقَالُ رَجُلٌ وَثَنِيٌّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ ، وَلَا يَحْلِفُونَ فِي بُيُوتِ عِبَادَتِهِمْ ( الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ ) ) ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْضُرُهَا بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ عَنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ لَا يَحْضُرُهَا لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ الدُّخُولُ فِي الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الدُّخُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ ; لِأَنَّهَا الْمُرَادَةُ عِنْدَ إطْلَاقِهِمْ ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِتَعْزِيرِ مُسْلِمٍ لَازَمَ الْكَنِيسَةَ مَعَ الْيَهُودِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث