البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
قَوْلُهُ ( وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَتَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ أَوْ بَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ أَوْ سَبَبِ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ أَوْ الْخَارِجِ عَلَى الْمِلْكِ وَذُو الْيَد عَلَى الشِّرَاء مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَحَقُّ ) بَيَانٌ لِثَلَاثِ مَسَائِلَ تُقَدَّمُ فِيهَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْخَارِجِ الْأُولَى بَرْهَنَا عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَسَبَقَ تَارِيخَ ذِي الْيَدِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَرِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْهُ عَدَمُ قَبُولِهَا رُجِعَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ قَامَتَا عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِجِهَةِ الْمِلْكِ فَكَانَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ سَوَاءً وَلَهُمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَعَ التَّارِيخِ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الدَّفْعِ فَإِنَّ الْمِلْكَ إذَا ثَبَتَ لِشَخْصٍ فِي وَقْتٍ فَثُبُوتُهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الدَّفْعِ مَقْبُولَةٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا وَالْمَعْنَى مَا بَيَّنَّا قُيِّدَ بِسَبْقِ تَارِيخِ ذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَارِيخٌ أَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنَّهَا 243 تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ عَلَى غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الثَّانِي تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ وَعِنْدَ الثَّالِثِ الْمُطْلَقَةُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَمُرَادُهُ وَتَارِيخُ مِلْكِ ذِي الْيَد سَبَقَ وَإِنَّمَا قَرَّرْنَاهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لَهُ قُضِيَتْ بِهَا لِلْمُدَّعِي . ا هـ .
لِأَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ إنَّمَا شَهِدَتْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبْقِ تَارِيخِ ذِي الْيَدِ لِمَا فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ شَكَّ الشُّهُودُ فِيهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ قُضِيَ بِهَا لِذِي الْيَدِ وَلَوْ وَقَّتَ شُهُودُ الْمُدَّعِي سَنَةً وَوَقَّتَ شُهُودُ ذِي الْيَدِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَهِيَ لِلْمُدَّعِي ا هـ .
وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا لَهُ عَامَ أَوَّلٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ الْعَامِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا الثَّانِيَةُ أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَاسْتَوَيَا وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَتْ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَهَا فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ } وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فَصَارَتْ مَسْأَلَةُ النِّتَاجِ مَخْصُوصَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَلَا يَثْبُتُ الْآخَرُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّعْوَى بَيْنَ خَارِجَيْنِ فَبَيِّنَةُ النِّتَاجِ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ قُضِيَ بِالنِّتَاجِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَهَا ذُو الْيَدِ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَكُنْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ وَكَذَا الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ ا هـ .
وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَرْهَنَا فَشَمِلَ مَا إذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ فَقَطْ عَلَى النِّتَاجِ وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُدَّةِ ادَّعَى ذُو الْيَدِ نِتَاجًا أَيْضًا وَلَمْ يُبَرْهِنْ حَتَّى حُكِمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي بِالنِّتَاجِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى النِّتَاجِ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ أَوْ عَلَى تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ أَوْ عَلَى النِّتَاجِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَصْلًا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مَنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعِي لِوَقْتِ ذِي الْيَدِ وَوَافَقَ وَقْتَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ لِلْخَارِجِ وَلَوْ خَالَفَ سِنَّهُ لِلْوَقْتَيْنِ لَغَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا كَانَ كَذَا فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالنِّتَاجُ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ وَوَضْعُهُ عِنْدَهُ مَنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ وَلِذَا قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَوْ نَسَجَ هَذَا الثَّوْبَ عِنْدَهُ أَوْ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ . ا هـ .
وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا بِالنَّسَبِ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ بَائِعُهُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ لِذِي الْيَدِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ بَائِعِهِ فَكَأَنَّ بَائِعَهُمَا حَضَرَ أَوْ ادَّعَيَا مِلْكًا بِنِتَاجٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ بِهِ لِذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ خَصْمٌ عَمَّنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَيَدُهُ يَدُ الْمُتَلَقِّي مِنْهُ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ وَبَرْهَنَ عَلَى النِّتَاجِ وَالْمُدَّعِي فِي يَدِهِ بِحُكْمٍ لَهُ بِهِ كَذَا هَذَا ا هـ .
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ نِتَاجٌ فِي مِلْكِهِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ أُمَّهُ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ دُونَ أُخْرَى قُدِّمَتْ عَلَيْهَا لِمَا فِي الْخِزَانَةِ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ قُضِيَ لِلَّذِي أُمُّهُ فِي يَدِهِ فَإِنْ 244 أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَةٍ أُخْرَى فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ مِنْ أَمَتِهِ هَذَا مِنْ عَبْدِهِ هَذَا وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيَكُونُ ابْنَ عَبْدَيْنِ وَأَمَتَيْنِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا ا هـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى مِثْلِهِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَحِقُّ الْقِنَّ تَبَعًا ا هـ .
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَا الْيَدِ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى الْخَارِجِ أَنْ لَوْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِي الْأُمِّ أَمَّا لَوْ تَنَازَعَا فِيهَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَشَهِدُوا بِهِ وَبِنِتَاجِ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ وَهَذِهِ يَجِبُ حِفْظُهَا وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ مُوَرِّثَةً لِمَا فِي الْقُنْيَةِ كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَد إذَا ادَّعَى أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ بِالنِّتَاجِ عِنْدَهُ فَكَذَا إذَا ادَّعَاهُ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ فَإِذَا أَقَامَا بَيِّنَةً عَلَى عِمَارَةِ دَارٍ أَنَّ أَبَاهُ بَنَاهَا مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً وَقَالَا مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَنَا فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَد أَوْلَى ا هـ .
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا لِلْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ فَقَطْ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إذْ هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْمُحِيطِ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ الْعَبْدِ وَالْخَارِجُ يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى وَكَذَا إذَا ادَّعَيَا وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ بَيِّنَةَ النِّتَاجِ مَعَ الْعِتْقِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَصْلًا وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْعِتْقَ مَعَ مُطْلَقِ الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ ادَّعَى النِّتَاجَ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي إثْبَاتِ أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْخَارِجَ مَا أَثْبَتَ الْمِلْكَ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْعِتْقُ لِلتَّرْجِيحِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ أَيْضًا وَذُو الْيَدِ مَعَ النِّتَاجِ عِتْقًا بَاتًّا فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ وَالْخَارِجُ ادَّعَى عِتْقًا بَاتًّا مَعَ النِّتَاجِ فَالْخَارِجُ أَوْلَى ا هـ .
وَقُيِّدَ بِتَنَازُعِ الْخَارِجِ مَعَ ذِي الْيَدِ إذْ لَوْ كَانَا خَارِجَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ دَابَّةً فِي يَدِ آخَرَ وَبَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ وَيُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَفِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ عَايَنَ الشَّاهِدُ دَابَّةً تَتْبَعُ دَابَّةً وَتَرْضَعُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِزَيْدٍ وَآخَرَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِعَمْرٍو وَيُتَصَوَّرُ هَذَا بِأَنْ رَأَى الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى كَانَتْ لَهُ فِي مِلْكِهِ وَآخَرَانِ رَأَيَا أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى فِي مِلْكٍ آخَرَ فَتَحِلُّ الشَّهَادَةُ لِلْفَرِيقَيْنِ ا هـ .
وَأَلْحَقُوا بِالنِّتَاجِ مَا لَا يَتَكَرَّرُ سَبَبُهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ كَالنَّسْجِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي لَا تُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً كَالثِّيَابِ الْقُطْنِيَّةِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ وَاتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبْدِ وَالْمِرْعِزَّى وَجَزِّ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا يَتَكَرَّرُ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ مِثْلَ الْجَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَإِنْ أَشْكَلَ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِبَيِّنَةٍ هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا عَدَلْنَا عَنْهُ بِخَبَرِ النِّتَاجِ فَإِذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّهُ ثَوْبُهُ نَسَجَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ كَذَلِكَ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً فَهُوَ لِذِي الْيَدِ وَإِنْ عُلِمَ تَكْرَارُ نَسَجَهُ فَهُوَ لِلْخَارِجِ كَالْخَزِّ وَكَذَا إذَا أَشْكَلَ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صُوفٍ وَبَرْهَنَ كُلٌّ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ وَأَوْرَدَ كَيْفَ يَكُونُ الْجَزُّ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَا وَلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الصُّوفَ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ كَوَصْفِ الشَّاةِ وَلَمْ يَكُنْ مَالًا إلَّا بَعْدَ الْجَزِّ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَهُ وَفَصْلُ السَّيْفِ يُسْأَلُ عَنْهُ فَإِنْ أَخْبَرُوا أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ إلَّا مَرَّةً كَانَ لِذِي الْيَدِ وَإِلَّا فَلِلْخَارِجِ وَالْغَزْلُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وَهُوَ سَبَبٌ لَا وَلِيَّةُ الْمِلْكِ 245 فِي الْمَغْزُولِ وَالْحِنْطَةُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَزْرَعُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُغَرْبِلُ التُّرَابَ فَيُمَيِّزُ الْحِنْطَةَ مِنْهَا ثُمَّ تُزْرَعُ ثَانِيَةً وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَالْجُبْنُ لَا يُصْنَعُ إلَّا مَرَّةً وَهُوَ سَبَبٌ لِأَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ وَكَذَا اللَّبَنُ إذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ حُلِبَ فِي مِلْكِهِ وَالنَّخْلُ يُغْرَسُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَإِذَا تَنَازَعَا فِي أَرْضٍ وَنَخِيلٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ بِهِمَا وَكَذَا فِي أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَاةٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا شَاتُه وَجَزَّ هَذَا الصُّوفَ مِنْهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا لَهُ وَجَزَّ الصُّوفَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الشَّاةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْخَارِجِ ثُمَّ يَتْبَعُهَا الصُّوفُ لِأَنَّ الْجَزَّ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ ا هـ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ يَتَكَرَّرُ أَوَّلًا إنَّمَا هُوَ الْأَصْلُ لَا التَّبَعُ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ شَاتَانِ فِي يَدِ رَجُلٍ إحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ وَالْأُخْرَى سَوْدَاءُ فَادَّعَاهُمَا رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ السَّوْدَاءَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ السَّوْدَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي ذَكَرَتْ شُهُودُهُ أَنَّهَا وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ حَمَامٌ أَوْ دَجَاجٌ أَوْ طَيْرٌ مِمَّا يُفَرِّخُ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ فَرَّخَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ ادَّعَى لَبَنًا فِي يَدِ رَجُلٍ ضَرَبَهُ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ يُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ اللَّبَنِ آجُرٌّ أَوْ جِصٌّ أَوْ نَوْرَةٌ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَغَزْلُ الْقُطْنِ لَا يَتَكَرَّرُ فَيُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ بِخِلَافِ غَزْلِ الصُّوفِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَثَمَرَتِهِ فِي النِّتَاجِ بِخِلَافِ غُصْنِ الشَّجَرَةِ وَالْحِنْطَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ مَعَ السَّبَبِ الَّذِي لَا يَتَكَرَّرُ كَالنِّتَاجِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَةَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ كَانَتْ لَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَيُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الدَّجَاجَةِ بِبَيْضَةٍ مِثْلِهَا لِصَاحِبِهَا لِأَنَّ مِلْكَ الْبَيْضَةِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الدَّجَاجَةِ فَإِنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضَةً وَحَضَّنَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ لَهُ كَانَ الْفَرْخُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ وَلَدَهَا لِصَاحِبِ الْأُمِّ وَجِلْدُ الشَّاةِ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ وَالْفَرْوُ وَكُلُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطُ وَالْأَنْمَاطُ الْمَصْبُوغُ بِعُصْفُرِ أَوْ زَعْفَرَانٍ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ ا هـ .
الثَّالِثَةُ : بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ فَهَذَا تَلَقَّى مِنْهُ وَفِي هَذِهِ لَا تَنَافِيَ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى أَنَّ الْخَارِجَ لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَذِهِ الْأَمَةِ بِشُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْخَارِجُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَا يُنْقَضُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ فَإِنْ بَيَّنُوهُ فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ الْقَاضِيَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ أَوْ بِالنِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى لَهُ بِالنِّتَاجِ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِ الْقَاضِي لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِاحْتِمَالِ الْقَضَاءِ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ .
لِأَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ إنَّمَا شَهِدَتْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبْقِ تَارِيخِ ذِي الْيَدِ لِمَا فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ شَكَّ الشُّهُودُ فِيهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ قُضِيَ بِهَا لِذِي الْيَدِ وَلَوْ وَقَّتَ شُهُودُ الْمُدَّعِي سَنَةً وَوَقَّتَ شُهُودُ ذِي الْيَدِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَهِيَ لِلْمُدَّعِي ا هـ .
وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا لَهُ عَامَ أَوَّلٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ الْعَامِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا الثَّانِيَةُ أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَاسْتَوَيَا وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَتْ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَهَا فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ } وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فَصَارَتْ مَسْأَلَةُ النِّتَاجِ مَخْصُوصَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَلَا يَثْبُتُ الْآخَرُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّعْوَى بَيْنَ خَارِجَيْنِ فَبَيِّنَةُ النِّتَاجِ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ قُضِيَ بِالنِّتَاجِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَهَا ذُو الْيَدِ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَكُنْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ وَكَذَا الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ ا هـ .
وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَرْهَنَا فَشَمِلَ مَا إذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ فَقَطْ عَلَى النِّتَاجِ وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُدَّةِ ادَّعَى ذُو الْيَدِ نِتَاجًا أَيْضًا وَلَمْ يُبَرْهِنْ حَتَّى حُكِمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي بِالنِّتَاجِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى النِّتَاجِ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ ا هـ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ أَوْ عَلَى تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ أَوْ عَلَى النِّتَاجِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَصْلًا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مَنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعِي لِوَقْتِ ذِي الْيَدِ وَوَافَقَ وَقْتَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ لِلْخَارِجِ وَلَوْ خَالَفَ سِنَّهُ لِلْوَقْتَيْنِ لَغَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا كَانَ كَذَا فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالنِّتَاجُ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ وَوَضْعُهُ عِنْدَهُ مَنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ وَلِذَا قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَوْ نَسَجَ هَذَا الثَّوْبَ عِنْدَهُ أَوْ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ . ا هـ .
وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا بِالنَّسَبِ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ بَائِعُهُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ لِذِي الْيَدِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ بَائِعِهِ فَكَأَنَّ بَائِعَهُمَا حَضَرَ أَوْ ادَّعَيَا مِلْكًا بِنِتَاجٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ بِهِ لِذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ خَصْمٌ عَمَّنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَيَدُهُ يَدُ الْمُتَلَقِّي مِنْهُ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ وَبَرْهَنَ عَلَى النِّتَاجِ وَالْمُدَّعِي فِي يَدِهِ بِحُكْمٍ لَهُ بِهِ كَذَا هَذَا ا هـ .
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ نِتَاجٌ فِي مِلْكِهِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ أُمَّهُ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ دُونَ أُخْرَى قُدِّمَتْ عَلَيْهَا لِمَا فِي الْخِزَانَةِ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ قُضِيَ لِلَّذِي أُمُّهُ فِي يَدِهِ فَإِنْ 244 أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَةٍ أُخْرَى فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ مِنْ أَمَتِهِ هَذَا مِنْ عَبْدِهِ هَذَا وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيَكُونُ ابْنَ عَبْدَيْنِ وَأَمَتَيْنِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا ا هـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى مِثْلِهِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَحِقُّ الْقِنَّ تَبَعًا ا هـ .
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَا الْيَدِ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى الْخَارِجِ أَنْ لَوْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِي الْأُمِّ أَمَّا لَوْ تَنَازَعَا فِيهَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَشَهِدُوا بِهِ وَبِنِتَاجِ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ وَهَذِهِ يَجِبُ حِفْظُهَا وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ مُوَرِّثَةً لِمَا فِي الْقُنْيَةِ كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَد إذَا ادَّعَى أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ بِالنِّتَاجِ عِنْدَهُ فَكَذَا إذَا ادَّعَاهُ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ فَإِذَا أَقَامَا بَيِّنَةً عَلَى عِمَارَةِ دَارٍ أَنَّ أَبَاهُ بَنَاهَا مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً وَقَالَا مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَنَا فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَد أَوْلَى ا هـ .
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا لِلْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ فَقَطْ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إذْ هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْمُحِيطِ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ الْعَبْدِ وَالْخَارِجُ يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى وَكَذَا إذَا ادَّعَيَا وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ بَيِّنَةَ النِّتَاجِ مَعَ الْعِتْقِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَصْلًا وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْعِتْقَ مَعَ مُطْلَقِ الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ ادَّعَى النِّتَاجَ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي إثْبَاتِ أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْخَارِجَ مَا أَثْبَتَ الْمِلْكَ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْعِتْقُ لِلتَّرْجِيحِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ أَيْضًا وَذُو الْيَدِ مَعَ النِّتَاجِ عِتْقًا بَاتًّا فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ وَالْخَارِجُ ادَّعَى عِتْقًا بَاتًّا مَعَ النِّتَاجِ فَالْخَارِجُ أَوْلَى ا هـ .
وَقُيِّدَ بِتَنَازُعِ الْخَارِجِ مَعَ ذِي الْيَدِ إذْ لَوْ كَانَا خَارِجَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ دَابَّةً فِي يَدِ آخَرَ وَبَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ وَيُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَفِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ عَايَنَ الشَّاهِدُ دَابَّةً تَتْبَعُ دَابَّةً وَتَرْضَعُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِزَيْدٍ وَآخَرَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِعَمْرٍو وَيُتَصَوَّرُ هَذَا بِأَنْ رَأَى الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى كَانَتْ لَهُ فِي مِلْكِهِ وَآخَرَانِ رَأَيَا أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى فِي مِلْكٍ آخَرَ فَتَحِلُّ الشَّهَادَةُ لِلْفَرِيقَيْنِ ا هـ .
وَأَلْحَقُوا بِالنِّتَاجِ مَا لَا يَتَكَرَّرُ سَبَبُهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ كَالنَّسْجِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي لَا تُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً كَالثِّيَابِ الْقُطْنِيَّةِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ وَاتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبْدِ وَالْمِرْعِزَّى وَجَزِّ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا يَتَكَرَّرُ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ مِثْلَ الْجَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَإِنْ أَشْكَلَ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِبَيِّنَةٍ هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا عَدَلْنَا عَنْهُ بِخَبَرِ النِّتَاجِ فَإِذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّهُ ثَوْبُهُ نَسَجَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ كَذَلِكَ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً فَهُوَ لِذِي الْيَدِ وَإِنْ عُلِمَ تَكْرَارُ نَسَجَهُ فَهُوَ لِلْخَارِجِ كَالْخَزِّ وَكَذَا إذَا أَشْكَلَ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صُوفٍ وَبَرْهَنَ كُلٌّ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ وَأَوْرَدَ كَيْفَ يَكُونُ الْجَزُّ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَا وَلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الصُّوفَ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ كَوَصْفِ الشَّاةِ وَلَمْ يَكُنْ مَالًا إلَّا بَعْدَ الْجَزِّ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَهُ وَفَصْلُ السَّيْفِ يُسْأَلُ عَنْهُ فَإِنْ أَخْبَرُوا أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ إلَّا مَرَّةً كَانَ لِذِي الْيَدِ وَإِلَّا فَلِلْخَارِجِ وَالْغَزْلُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وَهُوَ سَبَبٌ لَا وَلِيَّةُ الْمِلْكِ 245 فِي الْمَغْزُولِ وَالْحِنْطَةُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَزْرَعُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُغَرْبِلُ التُّرَابَ فَيُمَيِّزُ الْحِنْطَةَ مِنْهَا ثُمَّ تُزْرَعُ ثَانِيَةً وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَالْجُبْنُ لَا يُصْنَعُ إلَّا مَرَّةً وَهُوَ سَبَبٌ لِأَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ وَكَذَا اللَّبَنُ إذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ حُلِبَ فِي مِلْكِهِ وَالنَّخْلُ يُغْرَسُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَإِذَا تَنَازَعَا فِي أَرْضٍ وَنَخِيلٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ بِهِمَا وَكَذَا فِي أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَاةٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا شَاتُه وَجَزَّ هَذَا الصُّوفَ مِنْهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا لَهُ وَجَزَّ الصُّوفَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الشَّاةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْخَارِجِ ثُمَّ يَتْبَعُهَا الصُّوفُ لِأَنَّ الْجَزَّ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ ا هـ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ يَتَكَرَّرُ أَوَّلًا إنَّمَا هُوَ الْأَصْلُ لَا التَّبَعُ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ شَاتَانِ فِي يَدِ رَجُلٍ إحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ وَالْأُخْرَى سَوْدَاءُ فَادَّعَاهُمَا رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ السَّوْدَاءَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ السَّوْدَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي ذَكَرَتْ شُهُودُهُ أَنَّهَا وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ حَمَامٌ أَوْ دَجَاجٌ أَوْ طَيْرٌ مِمَّا يُفَرِّخُ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ فَرَّخَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ ادَّعَى لَبَنًا فِي يَدِ رَجُلٍ ضَرَبَهُ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ يُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ اللَّبَنِ آجُرٌّ أَوْ جِصٌّ أَوْ نَوْرَةٌ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَغَزْلُ الْقُطْنِ لَا يَتَكَرَّرُ فَيُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ بِخِلَافِ غَزْلِ الصُّوفِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَثَمَرَتِهِ فِي النِّتَاجِ بِخِلَافِ غُصْنِ الشَّجَرَةِ وَالْحِنْطَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ مَعَ السَّبَبِ الَّذِي لَا يَتَكَرَّرُ كَالنِّتَاجِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَةَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ كَانَتْ لَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَيُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الدَّجَاجَةِ بِبَيْضَةٍ مِثْلِهَا لِصَاحِبِهَا لِأَنَّ مِلْكَ الْبَيْضَةِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الدَّجَاجَةِ فَإِنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضَةً وَحَضَّنَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ لَهُ كَانَ الْفَرْخُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ وَلَدَهَا لِصَاحِبِ الْأُمِّ وَجِلْدُ الشَّاةِ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ وَالْفَرْوُ وَكُلُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطُ وَالْأَنْمَاطُ الْمَصْبُوغُ بِعُصْفُرِ أَوْ زَعْفَرَانٍ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ ا هـ .
الثَّالِثَةُ : بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ فَهَذَا تَلَقَّى مِنْهُ وَفِي هَذِهِ لَا تَنَافِيَ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى أَنَّ الْخَارِجَ لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَذِهِ الْأَمَةِ بِشُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْخَارِجُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَا يُنْقَضُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ فَإِنْ بَيَّنُوهُ فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ الْقَاضِيَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ أَوْ بِالنِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى لَهُ بِالنِّتَاجِ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِ الْقَاضِي لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِاحْتِمَالِ الْقَضَاءِ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث