البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
قَوْلُهُ ( وَلَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْآخَرِ وَلَا تَارِيخَ سَقَطَا وَتُتْرَكُ الدَّارُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ ) وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَيَكُونُ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِمَا مُمْكِنٌ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى ذُو الْيَدِ مِنْ الْآخَرِ وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَ لِأَنَّ الْقَبْضَ دَلَالَةُ السَّبْقِ وَلَا يُعْكَسُ الْأَمْرُ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الشِّرَاءِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا قَامَتَا عَلَى الْإِقْرَارَيْنِ وَفِيهِ التَّهَاتُرُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا هُنَا وَلِأَنَّ السَّبَبَ يُرَادُ لِحُكْمِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَلَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ لِذِي الْيَدِ إلَّا بِمِلْكٍ مُسْتَحَقٍّ فَبَقِيَ الْقَضَاءُ لَهُ بِمُجَرَّدِ السَّبَبِ وَأَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ ثُمَّ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ فَالْأَلْفُ بِالْأَلْفِ قِصَاصٌ عِنْدَهُمَا إذَا اسْتَوَيَا لِوُجُودِ قَبْضِ الْمَضْمُونِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا نَقْدَ الثَّمَنِ فَالْقِصَاصُ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ لِلْوُجُوبِ عِنْدَهُ وَلَوْ شَهِدَ الْفَرِيقَانِ بِالْبَيْعِ وَالْقَبْضِ 246 تَهَاتُرًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْجَمْعَ غَيْرُ مُمْكِنٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِجَوَازِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَيْعَيْنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وُقِّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَقَارِ وَلَمْ يُثْبِتَا قَبْضًا وَوَقْتُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ عِنْدَهُمَا فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْخَارِجَ اشْتَرَى أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ بَيَّنَتَا قَبْضًا يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّ الْبَيْعَيْنِ جَائِزَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ صَاحِبِ الْيَدِ أَسْبَقَ يُقْضَى لِلْخَارِجِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا ذُو الْيَدِ وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَوْ سَلَّمَ وَوَصَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْكَافِي وَفِيهِ دَارٌ فِي يَدِ زَيْدٍ بَرْهَنَ عَمْرٌو عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ بِأَلْفٍ وَبَرْهَنَ بَكْرٌ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِمِائَةِ دِينَارٍ وَجَحَدَ زَيْدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ قُضِيَ بِالدَّارِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ وَلَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِالْبَيْعِ لِجَهَالَةِ التَّارِيخِ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الثَّمَنِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ إلَّا نِصْفُ الْمَبِيعِ وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ شِرَاءَ الدَّارِ مِنْ عَمْرٍو بِأَلْفٍ وَعَمْرٌو ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهَا بِأَلْفٍ وَزَيْدٌ وَهُوَ ذُو الْيَدِ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو بِأَلْفٍ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لِذِي الْيَدِ لِتَعَارُضِ بَيِّنَتَيْ غَيْرِهِ فَبَقِيَتْ بَيِّنَتُهُ بِلَا مُعَارِضٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِالدَّارِ لِذِي الْيَدِ بِأَلْفٍ عَلَيْهِ لِلْخَارِجِ وَيُقْضَى لَهَا عَلَى الْخَارِجِ بِأَلْفٍ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ وَالْمَرْأَةَ ادَّعَيَا التَّلَقِّيَ مِنْ الْخَارِجِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهَا فِي يَدِهِ ا هـ .
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَا تَارِيخَ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَرَّخَا يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ الْآخَرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى إقْرَارِ الْآخَرِ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَهُ فَإِنَّهُمَا يَتَهَاتَرَانِ وَيَبْقَى فِي يَدِ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ ( وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ عَدَدِ الشُّهُودِ ) فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً فَهُمَا سَوَاءٌ وَكَذَا لَا تَرْجِيحَ بِزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يَقَعُ بِكَثْرَةِ الْعِلَلِ حَتَّى لَا يَتَرَجَّحَ الْقِيَاسُ بِقِيَاسٍ آخَرَ وَلَا بِحَدِيثٍ آخَرَ وَشَهَادَةُ كُلِّ شَاهِدَيْنِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ فَلَا تَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ وَالْعَدَالَةُ لَيْسَتْ بِذِي حَدٍّ فَلَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَا .
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَا تَارِيخَ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَرَّخَا يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ الْآخَرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى إقْرَارِ الْآخَرِ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَهُ فَإِنَّهُمَا يَتَهَاتَرَانِ وَيَبْقَى فِي يَدِ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ ( وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ عَدَدِ الشُّهُودِ ) فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً فَهُمَا سَوَاءٌ وَكَذَا لَا تَرْجِيحَ بِزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يَقَعُ بِكَثْرَةِ الْعِلَلِ حَتَّى لَا يَتَرَجَّحَ الْقِيَاسُ بِقِيَاسٍ آخَرَ وَلَا بِحَدِيثٍ آخَرَ وَشَهَادَةُ كُلِّ شَاهِدَيْنِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ فَلَا تَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ وَالْعَدَالَةُ لَيْسَتْ بِذِي حَدٍّ فَلَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث