البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 43 · printed p. 46 · commentary
( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ ) الْمُرَادُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْأَصَابِعِ لَا خُصُوصُ الْأَصَابِعِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي زَكَرِيَّا الشَّافِعِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَمَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ أَوْ مَحَلُّ قَطْعِهِ بِبَطْنِ كَفٍّ وَالْمُرَادُ بِبَطْنِ الْكَفِّ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ قَالَ وَخَرَجَ بِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُهُ كَرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَحَرْفُهَا وَحَرْفُ الرَّاحَةِ وَاخْتَصَّ الْحُكْمُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ ، وَهُوَ الرَّاحَةُ مَعَ بُطُونِ الْأَصَابِعِ ; لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ ا هـ .
46 ( قَوْلُهُ : إذْ قَدْ عَلِمْت مَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ إلَخْ ) أَقُولُ : لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ بَلْ الَّذِي فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ بُسْرَةَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ بِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافُهُ ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا قَدَّمَهُ عَنْ شَرْحِ الْآثَارِ ; لِأَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْهُمْ لَا تَقْتَضِي إفْتَاءَهُمْ بِهِ وَلَا أَنَّهُمْ يَرْوُونَهُ فَافْهَمْ 47 ( قَوْلُهُ : لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ مَا يُفِيدُ الِاسْتِحْبَابَ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَا فِي الْبَدَائِعِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ دُونَ الْمَاءِ وَتَلَوَّثَتْ يَدُهُ لَا مُطْلَقًا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الْحَدِيثَ أَعْنِي قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } مَحْمُولٌ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ دُونَ الْمَاءِ فَإِذَا مَسُّوهُ بِأَيْدِيهِمْ كَانَتْ تَتَلَوَّثُ خُصُوصًا فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ فَأُمِرُوا بِالْغُسْلِ ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ السَّرَخْسِيِّ أَوْلَى عَمَلًا بِعُمُومِ مَنْ ا هـ .
وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ الْغُسْلَ عِنْدَ التَّلَوُّثِ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا فَيَكُونُ أَمْرًا بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ لَا مُسْتَحَبٌّ فَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى غَسْلِ الْيَدِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ حَمْلِ حَدِيثِ بُسْرَةَ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ مَسِسْت ذَكَرِي وَمَعِي الْمُصْحَفُ فَقَالَ لِي أَبِي تَوَضَّأْ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِهِ : قَالَ فَقَالَ : لِي أَبِي قُمْ فَاغْسِلْ يَدَك ا هـ .
وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْأَمْرِ بِالْغَسْلِ كَوْنُ ذَلِكَ مَحَلُّ خُرُوجِ النَّجَاسَةِ فَرُبَّمَا تَكُونُ فِي الْيَدِ أَوْ الْمَحَلِّ رُطُوبَةٌ سِيَّمَا عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِلتَّلَوُّثِ أَوْ هُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith