البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4373 · الشرح
( قَوْلُهُ وَعَارِيَّةٌ الثَّمَنَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ قَرْضٌ ) وَمُرَادُهُ أَنَّ إعَارَةَ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ قَرْضٌ وَلَوْ كَانَ قِيَمِيًّا حَتَّى لَوْ قَالَ أَعَرْتُك هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ الثَّرِيدِ فَأَخَذَهَا وَأَكَلَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَكَانَ قَرْضًا إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَاسَطَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلَالَةً لِإِبَاحَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَعَارَ رُقْعَةً لِيَجْعَلَهَا عَلَى قَمِيصِهِ أَوْ خَشَبَةً يُدْخِلَهَا فِي بِنَائِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ قَرْضٌ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَإِنْ قَالَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ عَيْنُهُ وَاجِبَ الرَّدِّ فَصَارَ إعَادَةً قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِأَنْ اسْتَعَارَ دِرْهَمًا لِيُعَايِرَ بِهِ مِيزَانَهُ كَانَ عَارِيَّةً فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهِ كَعَارِيَّةِ الْحُلِيِّ وَإِذَا كَانَ عَارِيَّةً مَا ذَكَرْنَا قَرْضًا كَانَ قَرْضُ الْحَيَوَانِ لِلِاسْتِعْمَالِ عَارِيَّةً لَا قَرْضًا فَاسِدًا لِأَنَّ الْقَرْضَ الْفَاسِدَ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَوَانَ لِيَسْتَهْلِكَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَهَذَا فَاسِدٌ وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث