البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
الصفحة 4374 · ص. المطبوع 283 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ صَحَّ ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْلُومَةٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ ) لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ ( قَوْلُهُ وَيُكَلَّفُ قَلْعَهُمَا ) أَيْ قَلْعَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِهَا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْقَلْعِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَضَرَّةٌ بِالْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ يُتْرَكُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُوَقِّتْ ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعِيرِ إذَا رَجَعَ إنْ لَمْ يُوَقِّتْ لَهَا وَقْتًا لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَمْ يَغُرَّهُ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَّتَ فَرَجَعَ قَبْلَهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ ) بِأَنْ يُقَوَّمَ قَائِمًا غَيْرَ مَقْلُوعٍ يَعْنِي : بِكَمْ يَشْتَرِي بِشَرْطِ قِيَامِهِ إلَى الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الِاسْتِرْدَادِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَى الْغَارِّ إلَّا إذَا كَانَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ بِمَا هَلَكَ مِنْ مَالِهِ فَكَيْفَ يَرْجِعُ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ ضَمَانِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْوَاهِبِ قُلْت إنَّهُ مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ كَلَامِهِ ابْنِ فِي هَذَا الْأَرْضِ لِنَفْسِك عَلَى أَنْ أَتْرُكَهَا فِي يَدِك إلَى كَذَا مِنْ الْمُدَّةِ فَإِنْ لَمْ أَتْرُكْهَا فَأَنَا ضَامِنٌ لَك مَا تُنْفِقُ فِي بِنَائِك وَيَكُونُ الْبِنَاءُ لِي فَإِذَا بَدَا لَهُ إخْرَاجُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَكَانَ كَأَنَّهُ بَنَى بِأَمْرِهِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْغُرُورِ كَذَا حَقَّقَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَةَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ وَيَكُونَانِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْفَعَهُمَا وَلَا يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُمَا فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ قَالُوا إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ ضَرَرٌ بِالْأَرْضِ فَالْخِيَارُ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَصْلٍ وَالْمُسْتَعِيرُ صَاحِبُ تَبَعٍ وَالتَّرْجِيحُ بِالْأَصْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ يَضْمَنُ الْمُعِيرُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارُ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَ مَقْلُوعَةٍ مَنْقُوضَةٍ وَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَعِيرُ قَلَعَ غِرَاسَهُ وَبِنَاءَهُ وَلَمْ يُضَمِّنْهُ 283 إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ لَا يَقْلَعُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهَا وَيَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا ا هـ .
وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْقَلْعَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْنَ قَلْعِهِ وَبَيْنَ تَضْمِينِ جَمِيعِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ حَيْثُ جَعَلَ لَهُ تَضْمِينَ مَا نَقَصَهُ الْقَلْعُ لَا تَضْمِينَ جَمِيعِ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَزْرَعَهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ حَتَّى يَحْصُدَ الزَّرْعَ وَقَّتَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ ) لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً فَيُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ إذَا رَجَعَ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةَ الْحَقَّيْنِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرَكْ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ مُرَاعَاةً لِلْجَانِبَيْنِ فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُعْطِيك الْبَذْرَ وَنَفَقَتُك وَأُخْرِجُك وَيَكُونُ مَا زَرَعْت لِي وَرَضِيَ بِهِ الْمُزَارِعُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطْلُعْ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُزَارِعَ يَصِيرُ بَائِعًا الزَّرْعَ ، وَبَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ لَا يَجُوزُ وَبَعْدَمَا خَرَجَ فِيهِ كَلَامٌ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمُغْنِي إلَى الْجَوَازِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ بَنَى حَائِطًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَعَارَةِ اسْتَرَدَّ الْمُعِيرُ الدَّارَ فَإِذَا أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْدِمَ الْحَائِطَ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ تُرَابِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ وَيَسْكُنَ وَإِذَا خَرَجَ فَالْبِنَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِهَا مِقْدَارَ السُّكْنَى وَالْبِنَاءُ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ مَعْنًى لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَمَّا شَرَطَ الْبِنَاءَ لَهُ كَانَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مَجْهُولٌ فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث