البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4479 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَالْمَنْفَعَةُ تُعْلَمُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ كَالسُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ فَتَصِحُّ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ) أَيِّ مُدَّةٍ كَانَتْ ; لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فَيَجُوزُ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ بِأَنْ كَانَتْ مُضَافَةً أَوْ تَقَدَّمَتْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِوَقْتِ الْعَقْدِ ; وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً إلَّا بِضَرْبِ الْمُدَّةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَ إلَى مُدَّةٍ لَا يَعِيشُ إلَيْهَا عَادَةً ; لِأَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُتَحَقِّقِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ فَصَارَ كَالثَّابِتِ بَعْدُ فَلَا تَجُوزُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي أَبُو عِصْمَةَ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَيَجُوزُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ الَّتِي لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهَا وَمِنْهُمْ الْخَصَّافُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَجَّرْتُك دَابَّتِي غَدًا بِدِرْهَمٍ ، ثُمَّ أَجَّرَهَا الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ مِنْ غَيْرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَاءَ الْغَدُ وَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فِي رِوَايَةٍ يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ وَبِهِ أَخَذَ نُصَيْرٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَيَسْتَوْفِي الْأَوَّلُ مُدَّتَهُ وَالثَّانِي مَا بَقِيَ لَهُ ، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَجَّرَ دَارِهِ إجَارَةً مُضَافَةً بِأَنْ قَالَ أَجَّرْتُك دَارِي مُدَّةَ شَوَّالٍ وَهُمَا فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ فَالْبَيْعُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَجَّرْتُك دَارِي غَدًا فَلِلْمُؤَجِّرِ بَيْعُهَا الْيَوْمَ وَتُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث