البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 448 · printed p. 331 · commentary
( قَوْلُهُ هِيَ آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَلَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ ) بَيَانٌ لِلْأَصَحِّ مِنْ الْأَقْوَالِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَرَدٌّ لِلْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَخْبَارِ فِيهَا فَأَوْرَثَ شُبْهَةً ، ثَانِيهِمَا : أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ وَمِنْ كُلِّ سُورَةٍ وَنُسِبَ إلَى الشَّافِعِيِّ ، وَوَجْهُ الْأَصَحِّ إجْمَاعُهُمْ عَلَى كِتَابَتِهَا مَعَ الْأَمْرِ بِتَجْرِيدِ الْمُصْحَفِ ، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ فِيهِ ، وَهُوَ دَلِيلُ تَوَاتُرِ كَوْنِهَا قُرْآنًا وَبِهِ انْدَفَعَتْ الشُّبْهَةُ لِلِاخْتِلَافِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِ مُنْكِرِهَا ; لِأَنَّ إنْكَارَ الْقَطْعِيِّ 331 لَا يُوجِبُ الْكُفْرَ إلَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ ، فَإِنْ ثَبَتَتْ فَلَا ، كَمَا فِي الْبَسْمَلَةِ فَالْمُوجِبُ لِتَكْفِيرِ مَنْ أَنْكَرَ الْقُرْآنَ إنْكَارُ مَا تَوَاتَرَ كَوْنُهُ قُرْآنًا ، وَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ فَبِمَا تَوَاتَرَتْ فِي الْمُصْحَفِ ثَبَتَتْ قُرْآنِيَّتُهَا وَبِتَوَاتُرِ كَوْنِهَا قُرْآنًا فِي الْأَوَائِلِ لَمْ يَكْفُرْ جَاحِدُهَا ، فَالتَّوَاتُرُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْقُرْآنِ تَوَاتُرُهُ فِي مَحَلِّهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّكْفِيرِ تَوَاتُرُ كَوْنِهِ قُرْآنًا ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ مِنْ الْإِشْكَالِ فِي التَّسْمِيَةِ ، وَهُوَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً لَزِمَ تَكْفِيرُ مُنْكِرِهَا وَلَمْ يَتَكَافَرُوا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَوَاتِرَةً فَلَيْسَتْ قُرْآنًا ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( آيَةٌ ) إلَى أَنَّهَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ يُفْتَحُ بِهَا كُلُّ سُورَةٍ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ آيَاتٌ فِي السُّورَةِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْبَسْمَلَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ النَّمْلِ أَمَّا هِيَ فَبَعْضُ آيَةٍ اتِّفَاقًا وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ لِمَذْهَبِنَا حَدِيثُ { ۝ قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي فَإِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ } إلَى آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْبَسْمَلَةَ فَدَلَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَحَدِيثُ عَدَّ سُورَةَ الْمُلْكِ ثَلَاثِينَ آيَةً وَهِيَ ثَلَاثُونَ دُونَهَا وَالْكَلَامُ فِي الْبَسْمَلَةِ طَوِيلٌ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَحْرُمُ قِرَاءَتُهَا عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَقْرَأَ عَلَى قَصْدِ الْقُرْآنِ ، وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا قُرْآنًا أَنْ تَحْرُمَ عَلَى الْجُنُبِ إلَّا إذَا قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ التَّيَمُّنَ ، وَفِي الْمُجْتَبَى الْأَصَحُّ أَنَّهَا آيَةٌ فِي حَقِّ حُرْمَتِهَا عَلَى الْجُنُبِ لَا فِي حَقِّ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِهَا فَإِنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ ، وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith