البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4498 · ص. المطبوع 11 · الشرح
( بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا )
قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَمَّا ذَكَرَ مُقَدِّمَاتِ الْإِجَارَةِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَهُوَ بَيَانُ مَا يَجُوزُ مِنْ عُقُودِ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْإِجَارَةِ وَشَرْطِهَا وَوَقْتِ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ ذَكَرَ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ بِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ 11 وَتَقَيُّدِهِ وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ الْأَفْعَالِ مَا يُعَدُّ خِلَافًا مِنْ الْأَجِيرِ لِلْمُؤَجِّرِ وَمَا لَا يُعَدُّ خِلَافًا . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( صَحَّ إجَارَةُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ بِلَا بَيَانٍ مَا يَعْمَلُ فِيهَا ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ هَذِهِ الْإِجَارَةُ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا يَعْمَلُ فِيهَا ; لِأَنَّ الدَّارَ تَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَلِغَيْرِهَا ، وَكَذَا الْحَوَانِيتُ تَصْلُحُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا يَعْمَلُ فِيهَا كَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَالثِّيَابِ لِلُّبْسِ ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَارَفَ فِيهَا السُّكْنَى وَالْمُتَعَارَفُ كَالْمَشْرُوطِ ; وَلِأَنَّ إجَارَتَهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ وَالْعَمَلِ فَجَازَ إجَارَتُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْأَرَاضِي وَالثِّيَابِ ; لِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ زَادَ لِلسُّكْنَى لِسَلَامَتِهِ عَمَّا أَوْرَدَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ قَوْلُهُ لِلسُّكْنَى صِلَةُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ لَا صِلَةُ الِاسْتِئْجَارِ يَعْنِي وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ الْمُعَدَّةِ لِلسُّكْنَى لَا أَنْ يَقُولَ زَمَانَ الْعَقْدِ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّارَ لِلسُّكْنَى ; لِأَنَّهُ لَوْ نَصَّ عَلَى هَذَا وَقْتَ الْعَقْدِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا غَيْرَ السُّكْنَى ا هـ . كَلَامُهُ .
قَالَ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ لِلسُّكْنَى بِالِاسْتِئْجَارِ أَيْ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ لِلسُّكْنَى وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا كُلَّ شَيْءٍ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَلَا يُفْسِدُهُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْقُدُورِيِّ ا هـ .
وَقَوْلُ تَاجِ الشَّرِيعَةِ لَوْ نَصَّ عَلَى السُّكْنَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ غَيْرَهَا كَمَا سَيَأْتِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ غَيْرَهَا بِمَا هُوَ أَنْفَعُ مِنْ السُّكْنَى بِأَنْ خَزَّنَ فِيهَا بُرًّا أَوْ غَيْرَهُ يَجُوزُ ; لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ لَا يُعْتَبَرُ ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمُسْتَأْجَرُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَقَدْ هَلَكَ عِنْدَهُ وَضَمِنَهُ يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَجَّرَهُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا كُلَّ شَيْءٍ ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ وَالْعَمَلِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا شَاءَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ أَوْ يَنْفَرِدَ ; وَلِأَنَّ كَثْرَةَ السُّكَّانِ لَا يَضُرُّ بِهَا ، بَلْ يَزِيدُ فِي عِمَارَتِهَا ; لِأَنَّ خَرَابَ الْمَسْكَنِ بِتَرْكِ السُّكَّانِ وَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ حَتَّى الْحَيَوَانَ وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْعَمَلِ كَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَكَسْرِ الْحَطَبِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْحَيَوَانُ فِي عُرْفِنَا ; لِأَنَّ الْمَنَازِلَ ضَيِّقَةٌ . ا هـ .
وَبِرَبْطِهَا عَلَى الْبَابِ فَإِنْ أَجَّرَهُ صَحْنَ الدَّارِ رَبَطَهَا فِي الصَّحْنِ وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يُدْخِلَ دَابَّتَهُ الدَّارَ بَعْدَمَا أَجَّرَهَا ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ أَوْ بَالُوعَةٌ فَسَدَتْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِهَا ، وَلَوْ بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ التَّنُّورَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَهُ أَنْ يَرْبِطَ الدَّابَّةَ إنْ كَانَ فِي الدَّارِ سَعَةٌ أَمَّا إنْ كَانَتْ ضَيِّقَةً فَلَا ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ امْرَأَتَهُ مَعَهُ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ . ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا رَبَطَ الدَّابَّةَ فَضَرَبَتْ إنْسَانًا أَوْ هَدَمَتْ الْحَائِطَ لَمْ يَضْمَنْ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث