البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4499 · ص. المطبوع 12 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْكِنُ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ طَحَّانًا ) لِأَنَّ فِي نَصْبِ الرَّحَى وَاسْتِعْمَالِهَا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ضَرَرًا ظَاهِرًا ; لِأَنَّهُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَيَتَقَيَّدُ الْعَقْدُ بِمَا وَرَاءَهَا دَلَالَةً ، وَالْمُرَادُ بِالرَّحَى رَحَى الْمَاءِ وَالثَّوْرِ ، وَأَمَّا رَحَى الْيَدِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَفِي الْحَدَّادِيِّ رَحَى الْيَدِ إذَا بُنِيَتْ فِي الْحَائِطِ يُمْنَعُ مِنْهَا وَلَهُ أَنْ يَكْسِرَ فِيهَا الْحَطَبَ الْكَسْرَ الْمُعْتَادَ وَلَهُ أَنْ يَطْبُخَ فِيهَا الطَّبْخَ الْمُعْتَادَ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَظَهَرَ أَنَّ الْحَاصِلَ كُلُّ مَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ فِيهِ ضَرَرٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا إلَّا بِإِذْنٍ ، وَكُلُّ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ جَازَ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَاسْتَحَقَّهُ بِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِبَيَانِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَنَحْنُ نُبَيِّنُهُ فَلَوْ أَقْعَدَ حَدَّادًا فَهَدَمَ الْبِنَاءَ بِعَمَلِهِ وَجَبَ الضَّمَانُ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدِّي وَلَا أَجْرَ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ وَالْأَجْرَ لَا يَجْتَمِعَانِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ ; لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الْعَقْدِ ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ السُّكْنَى وَفِي الْحِدَادَةِ وَأَخَوَاتِهَا السُّكْنَى وَزِيَادَةً فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ فَصَارَ نَظِيرُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَدْرًا مَعْلُومًا فَزَادَ عَلَيْهَا وَسُلِّمَتْ الدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ ; لِأَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِجَارَةَ ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِيُقْعِدَ قَصَّارًا فَلَهُ أَنْ يُقْعِدَ حَدَّادًا إنْ كَانَ ضَرَرُهُمَا وَاحِدًا ، وَفِي الْمُحِيطِ أَوْ كَانَ ضَرَرُ الْحَدَّادِ أَقَلَّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الرَّحَى ا هـ .
قُيِّدَ بِالدُّورِ ; لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ 12 وَفِي الْقُنْيَةِ وَيُفْتَى بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ إذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ كَالْجِدَارِ لِلسَّقْفِ ، وَلَوْ أَجَّرَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَجُزْ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِالْإِجَارَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث