البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4548 · ص. المطبوع 38 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ عَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَجْرًا دَفَعَهُ لِعَمَلِهِ ) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَمِلَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ، وَالْقِيَاسُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّهُ بِالِاسْتِعْمَالِ صَارَ غَاصِبًا لَهُ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهِ إذَا هَلَكَ وَمَنَافِعُ الْمَغْصُوبِ لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا فَيَبْقَى الْمَدْفُوعُ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَسْتَرِدُّ ; لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مِنْ الْعَبْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَافِعٌ عَلَى تَقْدِيرِ السَّلَامَةِ صَارَ عَلَى تَقْدِيرِ الْهَلَاكِ وَالنَّافِعُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَيَمْلِكُهُ الْعَبْدُ فَيَخْرُجُ الْأَجْرُ عَنْ مِلْكِهِ فَبَعْدَمَا سَلَّمَ تَمَحَّضَ نَفْعًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ تَحَصَّلَ لِلْمَوْلَى الْأَجْرُ ، وَلَوْ لَمْ يَجُزْ ضَاعَتْ مَنَافِعُ الْعَبْدِ فَتَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ وَصَحَّ قَبْضُ الْعَبْدِ الْأُجْرَةَ فَلَا يَسْتَرِدُّ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قِيمَتُهُ ، وَإِذَا ضَمِنَ صَارَ غَاصِبًا مِنْ وَقْتِ الِاسْتِعْمَالِ 38 فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا مَنْفَعَةَ عَبْدِ نَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَأْجَرَ نَفْسَهُ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَمَّا يَنْفَعُهُ وَفِي النِّهَايَةِ الْأَجْرُ الَّذِي يَجِبُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ هُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي نِصْفِ الْمُدَّةِ نَفَذَتْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ وَأَجْرُ مَا مَضَى لِلْمَوْلَى وَالْأُجْرَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِلْعَبْدِ وَفِي قَاضِي خان الْأَبُ وَالْجَدُّ وَوَصِيُّهُمَا إذَا أَجَّرَ عَبْدَ الصَّبِيِّ سِنِينَ ، ثُمَّ بَلَغَ الْغُلَامُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَالصَّبِيُّ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ بَلَغَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ . ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ الْمُكَاتَبُ إذَا أَجَّرَ عَبْدَهُ ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رُدَّ فِي الرِّقِّ فَالْإِجَارَةُ بَاقِيَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُنْتَقَضُ . ا هـ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَجَّرَ الرَّجُلُ عَبْدًا ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ وَأَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْإِجَارَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْإِجَارَةُ وَلَا أَجْرَ لِلْعَاقِدِ وَإِنْ أَجَازَ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَالْمَاضِي لَهُ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ أُجْرَةُ مَا مَضَى لِلْغَاصِبِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْمَالِكِ ا هـ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث