البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4549 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يَضْمَنُ غَاصِبُ الْعَبْدِ مَا أَكَلَ مِنْ أَجْرِهِ ) مَعْنَاهُ إذَا غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدًا فَأَجَّرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ فَأَخَذَ الْغَاصِبُ مِنْ يَدِ الْعَبْدِ الْأُجْرَةَ فَأَكَلَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَقَالَا عَلَيْهِ ضَمَانُهُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا تَأْوِيلَ لَهُ وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَجِبُ بِإِتْلَافِ مَالٍ مُحَرَّزٍ مُتَقَوِّمٍ ، وَهَذَا لَيْسَ بِمُحَرَّزٍ ; لِأَنَّ الْإِحْرَازَ يَكُونُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ نَائِبِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ فِي يَدِهِ وَلَا يَدِ نَائِبِهِ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ وَلَا الْعَبْدَ ، بَلْ الْعَبْدُ وَمَا فِي يَدِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَمْ يَكُنْ مُحَرَّزًا فَلَا ضَمَانَ فَصَارَ نَظِيرُ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ فِي يَدِ السَّارِقِ بَعْدَ الْقَطْعِ ; وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَالْبَدَلُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُبْدَلِ ، وَلَوْ أَتْلَفَ الْغَاصِبُ الْمَنْفَعَةَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا بَدَلُهَا وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَصْلَيْنِ تَوَفَّرَ فِيهِ حَظُّهُمَا فَرَجَّحْنَا جَانِبَ الْمَالِكِ عِنْدَ بَقَاءِ الْأَجْرِ فِي يَدِهِ فَقُلْنَا الْمَالِكُ أَحَقُّ بِهِ وَرَجَّحْنَا جَانِبَ الْغَاصِبِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ وَقُلْنَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا أَكَلَ الْأُجْرَةَ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُهُ بِالْإِتْلَافِ تَعَدِّيًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَدَلِ الْمَنْفَعَةِ ، بَلْ هُوَ جُزْءُ الْأُمِّ فَيَضْمَنُهُ بِالتَّعَدِّي كَالْأُمِّ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا الْغَاصِبُ لَا يَكُونُ الْوَلَدُ لَهُ ، وَلَوْ أَجَّرَ الْعَبْدُ كَانَ الْأَجْرُ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث