البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلسَّفَرِ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ رَأْيٌ لَا لِلْمُكَارِي ) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يُسَافِرَ فَهُوَ عُذْرٌ يُفْسَخُ بِهِ ، وَلَوْ بَدَا لِلْمُكَارِي لَا يُعْذَرُ ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَلْزَمُهُ ضَرُورَةٌ وَمَشَقَّةٌ وَرُبَّمَا يَفُوتُهُ مَا قَصَدَ كَالْحَجِّ ، وَطَلَبُ الْغَرِيمِ وَالْمُكَارِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الضَّرَرُ ; وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْعُدَ وَيُرْسِلَ غَيْرَهُ ، وَكَذَا لَوْ مَرِضَ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ عُذْرٌ فِي حَقِّ الْمُكَارِي ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرُو عَنْ ضَرَرٍ ; وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْفِقُ عَلَى دَوَابِّهِ مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ دَابَّةً وَبَدَا لَهُ مِنْهُ مِثَالٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَخْدُمَهُ فِي الْمِصْرِ وَدَارًا يَسْكُنُهَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ السَّفَرُ فَهُوَ عُذْرٌ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ بِهِ ، وَلَوْ بَدَا لِرَبِّ الْعَبْدِ أَوْ الدَّار ، فَلَيْسَ بِعُذْرٍ فَلَا يُفْسَخُ فَإِنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ لِلْقَاضِي إنَّهُ لَا يُرِيدُ السَّفَرَ ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أُرِيدُ السَّفَرَ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ مَنْ تُسَافِرُ فَإِنْ قَالَ مَعَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَالْقَاضِي يَسْأَلُهُمَا هَلْ يَخْرُجُ مَعَكُمْ الْمُسْتَأْجِرُ وَهَلْ اسْتَعَدَّ لِلسَّفَرِ فَإِنْ قَالَا نَعَمْ ثَبَتَ الْعُذْرُ وَإِنْ قَالَا لَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُ الْمُسْتَأْجِرَ بِاَللَّهِ أَنَّك عَزَمْت عَلَى السَّفَرِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ ، ثُمَّ عَادَ يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ قَدْ خَرَجْت قَاصِدًا لِلسَّفَرِ الَّذِي ذَكَرْت كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّفَرَ ، وَلَكِنْ وَجَدَ أَرْخَصَ مِنْهَا فَهَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ ، وَلَوْ اشْتَرَى مَنْزِلًا وَأَرَادَ التَّحَوُّلَ فِيهَا فَهَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ ، وَلَوْ اشْتَرَى إبِلًا فَهُوَ عُذْرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث