البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 457 · printed p. 335 · commentary
( قَوْلُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ هَذَا الرَّفْعِ فِي عَدِّ الْوَاجِبَاتِ ( قَوْلُهُ وَاكْتَفَى الْإِمَامُ بِالتَّسْمِيعِ وَالْمُؤْتَمُّ وَالْمُنْفَرِدُ بِالتَّحْمِيدِ ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ { ۝ إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ } فَقَسَمَ بَيْنَهُمَا وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ فَكَانَ حُجَّةً عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْقَائِلَيْنِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْقَوْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ وَحُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْمُقْتَدِي يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ أَيْضًا وَحَكَاهُ الْأَقْطَعُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ فَإِنَّ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ نَقَلَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ لَا غَيْرُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَوَّلَ عَلَيْهَا وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهَا . الثَّانِي : أَنَّهُ يَأْتِي بِالتَّحْمِيدِ لَا غَيْرُ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي ، وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ ; لِأَنَّ التَّسْمِيعَ حَثٌّ لِمَنْ خَلْفَهُ عَلَى التَّحْمِيدِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ لِيَحُثَّهُ عَلَيْهِ فَلَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ .
الثَّالِثُ : الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَحْمَلَ لَهُ سِوَى حَالَةِ الِانْفِرَادِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَقَيَّدَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِانْفِرَادِهِ بِصَلَاةِ النَّفْلِ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُوَاظِبًا عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرْضِ ، وَحَيْثُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا رَأَيْت فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْجِيحِ فَالْمُرَجِّحُ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ مَا فِي الْمَتْنِ ; لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا صَرَّحَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ وَالْمُرَجَّحُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَفِي الْقُنْيَةِ أَمَّا الْمُنْفَرِدُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فِي الْجَوَابِ الظَّاهِرِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . ا هـ .
وَفِي جَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالتَّسْمِيعِ حَالَةَ الرَّفْعِ لَمْ يَأْتِ بِهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ ، وَقَدْ قِيلَ : يَأْتِي بِهِمَا ، وَالْمُرَادُ بِالتَّسْمِيعِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَمَعْنَاهُ قَبِلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ
وَقِيلَ أَجَابَ ، وَقِيلَ غَفَرَ لَهُ وَالْهَاءُ فِي حَمِدَهُ 335 لِلْكِنَايَةِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَذَكَرَ فِي الْفَوَائِدِ الْحَمِيدِيَّةِ أَنَّهَا لِلسَّكْتَةِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّحْمِيدِ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَلْفَاظٍ : أَفْضَلُهَا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَيَلِيه : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ، وَيَلِيه : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، وَيَلِيه الْمَعْرُوفُ : رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ، فَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الثَّانِي فَمَحْمُولٌ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ لَا عَلَى الْكُلِّ كَمَا لَا يَخْفَى لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ زِيَادَةَ الْوَاوِ تُوجِبُ الْأَفْضَلِيَّةَ وَاخْتَلَفُوا فِيهَا : فَقِيلَ زَائِدَةٌ ، وَقِيلَ : عَاطِفَةٌ تَقْدِيرُهُ رَبَّنَا حَمِدْنَاك وَلَك الْحَمْدُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ حَالَ الِارْتِفَاعِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذُكِرَ فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّفْعِ تَكْبِيرٌ لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ وَرَوْضَةٍ النَّاطِفِيِّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ حَالَةَ الِارْتِفَاعِ لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا كَانُوا يُكَبِّرُونَ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ } كَمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْبِيرِ الذِّكْرُ الَّذِي فِيهِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى تَوْفِيقًا ، كَذَا فِي الْمُجْتَبَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith