البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
( كِتَابُ الْوَلَاءِ ) أَوْرَدَ كِتَابَ الْوَلَاءِ عَقِبَ الْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ مِنْ آثَارِ الْمُكَاتَبِ لِزَوَالِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ عِنْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ آثَارِ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ مُوجِبَاتِ تَرْتِيبِ الْكُتُبِ السَّابِقَةِ سَاقَتْ الْمُكَاتَبَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَوَجَبَ تَأْخِيرُ كِتَابِ الْوَلَاءِ عَنْ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ الْأَثَرُ عَلَى الْمُؤَثِّرِ وَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ فِي اشْتِقَاقِهِ وَالثَّانِي فِي بَيَانِ دَلِيلِهِ وَالثَّالِثُ فِي سَبَبِهِ وَالرَّابِعُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً وَالْخَامِسُ فِي مَعْنَاهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالسَّادِسُ فِي رُكْنِهِ وَالسَّابِعُ فِي شَرْطِهِ وَالثَّامِنُ فِي حُكْمِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَلَاءِ وَهُوَ الْقُرْبُ وَهُوَ حُصُولُ الثَّانِي عَقِيبَ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَوْ مِنْ الْمُوَالَاةِ يُقَالُ وَلِيَ الشَّيْءَ إذَا حَصَلَ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْوَلَايَةِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ النُّصْرَةُ وَالْمَحَبَّةُ وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } وَسَبَبُهُ الْإِعْتَاقُ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ بِالْإِعْتَاقِ .
قَالَ الشَّارِحُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ سَبَبَهُ الْعِتْقُ عَلَى مِلْكِهِ ; لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَيْهِ وَالْإِضَافَةُ دَلِيلُ الِاخْتِصَاصِ ; وَلِأَنَّ مَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا إعْتَاقَ مِنْ جِهَتِهِ ، وَأَمَّا مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُعَاوَنَةِ وَالنُّصْرَةِ أَوْ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُوَاصَلَةِ وَالْمُصَادَقَةِ وَسُمِّيَ الْوَلِيُّ وَلِيًّا لِتَنَاصُرِهِ وَتَعَاوُنِهِ لِحَبِيبِهِ وَصَدِيقِهِ ، وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ التَّنَاصُرِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمَطْلُوبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّنَاصُرُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَبْسُوطِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ التَّنَاصُرِ غَيْرَهُمَا لَا أَنْفُسَهُمَا إذْ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَطِنِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ نَفْسَهُ ، بَلْ يَكُونُ أَمْرًا مُغَايِرًا لَهُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَهُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَنَاصُرٍ يُوجِبُ الْإِرْثَ وَالْعَقْلَ ا هـ .
وَأَمَّا رُكْنُهُ فَقَوْلُهُ أَعْتَقَهُ أَوْ مَلَكَ الْقَرِيبَ أَوْ عَقَدْت الْمُوَالَاةَ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُعْتَقِ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِرْثِ وَهُوَ كَوْنُهُ حُرًّا مُسْلِمًا وَأَوْلَادُهُ يَكُونُوا أَهْلًا بِالْعُصُوبَةِ لَا بِالْقَرَابَةِ وَحُكْمُهُ أَنْ يَعْقِلَ الْجِنَايَةَ حَالَ حَيَاةِ مُعْتَقِهِ وَالْإِرْثُ مِنْهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَلَوْ بِتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ وَاسْتِيلَادٍ وَمِلْكِ قَرِيبٍ ) لِمَا رَوَيْنَا وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ ; لِأَنَّ الرَّقِيقَ هَالِكٌ حُكْمًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالْأَحْيَاءِ نَحْوَ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمِلْكِ فِي 74 الْأَمْوَالِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَكَانَ الْإِعْتَاقُ إحْيَاءً لَهُ لِثُبُوتِ أَحْكَامِ الْأَحْيَاءِ بِهِ كَالْإِحْيَاءِ بِالْإِيلَادِ فَيَرِثُ بِهِ كَمَا يَرِثُ الْأَبُ وَلَدَهُ وَلِهَذَا سُمِّيَ وَلَاءَ نِعْمَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ } بِالْهُدَى وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ بِالْإِعْتَاقِ وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا كَالرَّجُلِ وَقَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَعْتَقَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يُخَلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ حَتَّى إذَا خَرَجَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ لَا يَرِثُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرِثُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ لَهُ الْوَلَاءُ فَلَوْ قَالَ مُسْلِمًا ، وَلَوْ رَقِيقًا كَافِرًا فِي دَارِنَا لَكَانَ أَحْسَنَ .
وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى فَيَكُونُ لِعَصَبَتِهِ الذُّكُورِ وَقَوْلُهُ لِمَنْ أَعْتَقَ يَعْنِي ، وَلَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَبِشِرَائِهِ وَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ مَوْتِهِ فَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَةِ الْمَوْلَى ، وَكَذَا مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لَهُ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَكُونُ عَنْ الْآمِرِ وَالْوَلَاءُ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَ فَالْعِتْقُ يَكُونُ عَنْ الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا وَالْوَلَاءُ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلَ فَأَعْتَقَ عَتَقَ عَنْ الْمَأْمُورِ وَالْوَلَاءُ لَهُ فِي قَوْلِهِمَا وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ الْآمِرِ وَالْوَلَاءُ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي فَأَعْتَقَ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْعَبْدِ فَإِنْ قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي عَلِمَ بِهِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَإِلَّا فَلَا وَالْوَلَاءُ يُورَثُ ا هـ .
وَشَمِلَ قَوْلُهُ لِمَنْ أَعْتَقَ الذِّمِّيَّ ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ كَالْمُسْلِمِ وَفِي الْمُحِيطِ حَرْبِيٌّ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ أَعْتَقَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَوَلَاؤُهُ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَرِقُّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَتِيجَةُ الْعِتْقِ وَإِعْتَاقَ الْحَرْبِيِّ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ وَعَبْدَهُ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يُخْلِ سَبِيلَهُ وَإِنْ خَلَّى سَبِيلَهُ صَحَّ الْعِتْقُ لَكِنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْعِتْقُ فِي حَقِّ زَوَالِ الرِّقِّ وَإِنْ صَحَّ فِي حَقِّ إزَالَةِ الْمِلْكِ ; لِأَنَّ كَوْنَ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِهِ سَبَبٌ لِرِقِّهِ فَإِذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ صَحَّ عِتْقُهُ وَكُلُّ مُعْتَقٍ جَرَى عَلَيْهِ الرِّقُّ بَعْدَ الْعِتْقِ انْتَقَضَ بِهِ وَلَاؤُهُ . حَرْبِيٌّ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ خَرَجَا مُسْلِمَيْنِ لِلْعَبْدِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَصِحَّ مُسْلِمٌ مُسْتَأْمَنٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَسْلَمَ هُنَاكَ أَعْتَقَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ هُنَاكَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَبْدُهُ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ قِيَاسًا وَلَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ عِنْدَهُمَا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَجْعَلُهُ مَوْلَاهُ اسْتِحْسَانًا حَرْبِيٌّ اشْتَرَى عَبْدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتُرِقَّ فَاشْتَرَاهُ الْعَبْدُ فَأَعْتَقَهُ فَوَلَاءُ الْأَوَّلِ لِلْآخَرِ وَوَلَاءُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ .
قَالَ الشَّارِحُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ سَبَبَهُ الْعِتْقُ عَلَى مِلْكِهِ ; لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَيْهِ وَالْإِضَافَةُ دَلِيلُ الِاخْتِصَاصِ ; وَلِأَنَّ مَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا إعْتَاقَ مِنْ جِهَتِهِ ، وَأَمَّا مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُعَاوَنَةِ وَالنُّصْرَةِ أَوْ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُوَاصَلَةِ وَالْمُصَادَقَةِ وَسُمِّيَ الْوَلِيُّ وَلِيًّا لِتَنَاصُرِهِ وَتَعَاوُنِهِ لِحَبِيبِهِ وَصَدِيقِهِ ، وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ التَّنَاصُرِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ بِعَقْدِ الْمُوَالَاةِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمَطْلُوبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّنَاصُرُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَبْسُوطِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ التَّنَاصُرِ غَيْرَهُمَا لَا أَنْفُسَهُمَا إذْ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَطِنِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ نَفْسَهُ ، بَلْ يَكُونُ أَمْرًا مُغَايِرًا لَهُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَهُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَنَاصُرٍ يُوجِبُ الْإِرْثَ وَالْعَقْلَ ا هـ .
وَأَمَّا رُكْنُهُ فَقَوْلُهُ أَعْتَقَهُ أَوْ مَلَكَ الْقَرِيبَ أَوْ عَقَدْت الْمُوَالَاةَ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُعْتَقِ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِرْثِ وَهُوَ كَوْنُهُ حُرًّا مُسْلِمًا وَأَوْلَادُهُ يَكُونُوا أَهْلًا بِالْعُصُوبَةِ لَا بِالْقَرَابَةِ وَحُكْمُهُ أَنْ يَعْقِلَ الْجِنَايَةَ حَالَ حَيَاةِ مُعْتَقِهِ وَالْإِرْثُ مِنْهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَلَوْ بِتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ وَاسْتِيلَادٍ وَمِلْكِ قَرِيبٍ ) لِمَا رَوَيْنَا وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ ; لِأَنَّ الرَّقِيقَ هَالِكٌ حُكْمًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالْأَحْيَاءِ نَحْوَ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمِلْكِ فِي 74 الْأَمْوَالِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَكَانَ الْإِعْتَاقُ إحْيَاءً لَهُ لِثُبُوتِ أَحْكَامِ الْأَحْيَاءِ بِهِ كَالْإِحْيَاءِ بِالْإِيلَادِ فَيَرِثُ بِهِ كَمَا يَرِثُ الْأَبُ وَلَدَهُ وَلِهَذَا سُمِّيَ وَلَاءَ نِعْمَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ } بِالْهُدَى وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ بِالْإِعْتَاقِ وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا كَالرَّجُلِ وَقَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَعْتَقَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يُخَلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَلَّاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ حَتَّى إذَا خَرَجَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ لَا يَرِثُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرِثُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ لَهُ الْوَلَاءُ فَلَوْ قَالَ مُسْلِمًا ، وَلَوْ رَقِيقًا كَافِرًا فِي دَارِنَا لَكَانَ أَحْسَنَ .
وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى فَيَكُونُ لِعَصَبَتِهِ الذُّكُورِ وَقَوْلُهُ لِمَنْ أَعْتَقَ يَعْنِي ، وَلَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَبِشِرَائِهِ وَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ مَوْتِهِ فَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَةِ الْمَوْلَى ، وَكَذَا مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لَهُ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَكُونُ عَنْ الْآمِرِ وَالْوَلَاءُ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَ فَالْعِتْقُ يَكُونُ عَنْ الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا وَالْوَلَاءُ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلَ فَأَعْتَقَ عَتَقَ عَنْ الْمَأْمُورِ وَالْوَلَاءُ لَهُ فِي قَوْلِهِمَا وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ الْآمِرِ وَالْوَلَاءُ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي فَأَعْتَقَ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْعَبْدِ فَإِنْ قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي عَلِمَ بِهِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَإِلَّا فَلَا وَالْوَلَاءُ يُورَثُ ا هـ .
وَشَمِلَ قَوْلُهُ لِمَنْ أَعْتَقَ الذِّمِّيَّ ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ كَالْمُسْلِمِ وَفِي الْمُحِيطِ حَرْبِيٌّ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ أَعْتَقَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَوَلَاؤُهُ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَرِقُّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَتِيجَةُ الْعِتْقِ وَإِعْتَاقَ الْحَرْبِيِّ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ وَعَبْدَهُ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يُخْلِ سَبِيلَهُ وَإِنْ خَلَّى سَبِيلَهُ صَحَّ الْعِتْقُ لَكِنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْعِتْقُ فِي حَقِّ زَوَالِ الرِّقِّ وَإِنْ صَحَّ فِي حَقِّ إزَالَةِ الْمِلْكِ ; لِأَنَّ كَوْنَ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِهِ سَبَبٌ لِرِقِّهِ فَإِذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ صَحَّ عِتْقُهُ وَكُلُّ مُعْتَقٍ جَرَى عَلَيْهِ الرِّقُّ بَعْدَ الْعِتْقِ انْتَقَضَ بِهِ وَلَاؤُهُ . حَرْبِيٌّ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ خَرَجَا مُسْلِمَيْنِ لِلْعَبْدِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَصِحَّ مُسْلِمٌ مُسْتَأْمَنٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَسْلَمَ هُنَاكَ أَعْتَقَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ هُنَاكَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَبْدُهُ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ قِيَاسًا وَلَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ عِنْدَهُمَا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَجْعَلُهُ مَوْلَاهُ اسْتِحْسَانًا حَرْبِيٌّ اشْتَرَى عَبْدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتُرِقَّ فَاشْتَرَاهُ الْعَبْدُ فَأَعْتَقَهُ فَوَلَاءُ الْأَوَّلِ لِلْآخَرِ وَوَلَاءُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith