البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4646 · ص. المطبوع 88 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَعَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تَبِنْ امْرَأَتُهُ ) يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الرِّدَّةِ وَأَجْرَى كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ تَبِنْ امْرَأَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ يُرَخَّصْ ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ تَبِنْ بِهِ امْرَأَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَحْرَى ; وَلِأَنَّ الْكُفْرَ يَتَعَلَّقُ بِتَبَدُّلِ الِاعْتِقَادِ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ اعْتِقَادُهُ حَيْثُ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ حَتَّى لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ كَلِمَةَ الْكُفْرِ 88 سَبَبٌ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِهَا فَيَسْتَوِي الطَّائِعُ وَالْمُكْرَهُ كَلَفْظَةِ الطَّلَاقِ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هَذَا اللَّفْظُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِلْفُرْقَةِ وَإِنَّمَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِاعْتِبَارِ تَغَيُّرِ الِاعْتِقَادِ وَالْإِكْرَاهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ التَّغَيُّرِ فَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ وَلِهَذَا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ مُكْرَهًا حَيْثُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ أَحَدُ الرُّكْنَيْنِ وَفِي الرُّكْنِ الْآخَرِ احْتِمَالٌ فَرَجَّحْنَا جَانِبَ الْوُجُودِ احْتِيَاطًا ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَنَظِيرُهُ السَّكْرَانُ فَإِنَّ إسْلَامَهُ يَصِحُّ وَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ هَذَا لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا لَمْ يَعْتَقِدْ ، فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَعَدَمِ إبَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ إذَا قَالَ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي شَيْءٌ وَنَوَيْت مَا طُلِبَ مِنِّي وَقَلْبِي مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ، وَلَوْ قَالَ نَوَيْت الْإِخْبَارَ بَاطِلًا وَلَمْ أَنْوِ مَا أُمِرْت بِهِ بَانَتْ امْرَأَتُهُ فِي الْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ نَوَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ ، وَلَوْ قَالَ أَرَدْت مَا طُلِبَ مِنِّي ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِي الْخَيْرُ عَلَى الْبَاطِلِ بَانَتْ امْرَأَتُهُ دِيَانَةً وَقَضَاءً ; لِأَنَّهُ كَفَرَ حَقِيقَةً وَالْإِكْرَاهَ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمَانَةِ الْمَرْأَةِ وَعَدَمِهِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، وَلَوْ قَالَ خَطَرَ بِبَالِي أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهُهُ الْعَدُوُّ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ لَأَجْرَى عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ كَفَرَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث