البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4647 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَحُرْمَةُ طَرْفِ الْإِنْسَانِ كَحُرْمَةِ نَفْسِهِ ) حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ إنْسَانٍ يَقْطَعُ يَدَهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَأْثَمْ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ لَوْ كَانَ حُرًّا وَيَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا ، وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ مَا نَقَلَهُ قَاضِي خان إذَا قَالَ لِرَجُلٍ اقْطَعْ يَدَ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك وَسِعَهُ أَنْ يَقْطَعَ ، وَإِذَا قَطَعَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قَالَ إنْ لَمْ يَقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَطَعْتهَا لَا يَسَعْهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ نَفْسِهِ ا هـ .
فَظَهَرَ بِمَا نَقَلْنَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَغْلَظَ مِنْ الْقَطْعِ وَسِعَهُ وَإِنْ كَانَ قَطَعَ بِقَطْعٍ لَا يَسَعُهُ ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ طَرْفِ نَفْسِهِ حَلَّ لَهُ قَطْعُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ حَيْثُ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا ; لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الطَّرْفِ حَتَّى يَحِلَّ لَهُ قَطْعُهَا إذَا أَصَابَتْهَا أَكَلَهُ ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ أَوْ عَلَى الْإِلْقَاءِ مِنْ الْجَبَلِ بِالْقَتْلِ وَكَانَ الْإِلْقَاءُ بِحَيْثُ لَا يَنْجُو ، وَلَكِنْ فِيهِ نَوْعُ تَخْفِيفٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي النَّارِ فَاحْتَرَقَ فَعَلَى الْمُكْرِهِ الْقِصَاصُ ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَصْبِرُ وَلَا يَفْعَلُ .
وَلَوْ قَالَ لَهُ لَتُلْقِيَنَّ نَفْسَك مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ بِالسَّيْفِ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فَمَاتَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِالْمُثْقِلِ ، بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَكَذَا إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ، وَعِنْدَ الثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي مَالِهِ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ الْقِصَاصُ ، وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الصَّحِيحِ ، وَلَوْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِمَهْرٍ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ ، ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ فَلِلْوَلِيِّ الْفِرَاقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ يُتِمُّ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَقَالَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَهْرَ خَالِصُ حَقِّهَا حَتَّى تَمْلِكَ إسْقَاطَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث