البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4650 · ص. المطبوع 90 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَمَنْ عَقَدَ مِنْهُمْ وَهُوَ يَعْقِلُهُ يُجِيزُهُ الْوَلِيُّ أَوْ يَفْسَخُهُ ) يَعْنِي مَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ ، وَالشِّرَاءَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَحْجُورِينَ وَهُوَ يَعْقِلُهُ أَيْ وَهُوَ يَعْقِلُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ ، وَالشِّرَاءَ جَالِبٌ وَيَعْلَمُ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ مِنْ الْيَسِيرِ وَيَقْصِدُ بِهِ تَحْصِيلَ الرِّبْحِ ، وَالزِّيَادَةِ فَالْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَهُ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ ، وَإِنْ قِيلَ هَذَا فِي الْبَيْعِ يَسْتَقِيمُ وَأَمَّا فِي الشِّرَاءِ فَلَا يَسْتَقِيمُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي قُلْنَا إنَّمَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَ نَفَاذًا كَشِرَاءِ الْفُضُولِيِّ وَهُنَا لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ أَوْ لِتَضَرُّرِ الْمَوْلَى فَيَتَوَقَّفُ الْكُلُّ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ الْأَقْوَالُ مَوْجُودَةٌ حِسًّا وَمُشَاهَدَةً فَأَمَّا لَهَا شُرُوطٌ فِي اعْتِبَارِهَا شَرْعًا الْقَصْدَ دُونَ الْعَقْلِ أُجِيبَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : الْأَقْوَالُ الْمَوْجُودَةُ حِسًّا لَيْسَتْ عَيْنَ مَدْلُولِهَا بَلْ دَلَالَاتٌ عَلَيْهَا وَيُمْكِنُ تَخَلُّفُ الْمَدْلُولِ عَنْ دَلِيلِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْمَوْجُودُ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْدُومِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ ، فَإِنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا هُوَ عَيْنُهَا فَبَعْدَ مَا وُجِدَتْ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ غَيْرَ مَوْجُودَةٍ . الثَّانِي : الْقَوْلُ قَدْ يَقَعُ صِدْقًا وَكَذِبًا وَيَقَعُ جِدًّا وَهَزْلًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ تَصَرُّفُ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ عَقْدَهُمَا لَا يَنْعَقِدُ وَقَوْلُهُ وَمَنْ عَقَدَ مِنْهُمْ وَهُوَ يَعْقِلُهُ يُجِيزُهُ الْوَلِيُّ أَوْ يَفْسَخُ يُفِيدُ أَنْ يَنْعَقِدَ مَوْقُوفًا وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ لَا يَنْفُذُ وَهُوَ شَائِعٌ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنْ قِيلَ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ وَمَنْ عَقَدَ مِنْهُمَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ دُونَ الْجَمْعِ يَعْنِي الصَّبِيَّ ، وَالْعَبْدَ قُلْنَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : الْمَغْلُوبُ غَيْرُ 90 الْمَغْلُوبِ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ ، وَالْعَبْدِ فَلِذَا عَبَّرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَرَادَ الصَّبِيَّ ، وَالْمَجْنُونَ الَّذِي هُوَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ قَالَ ابْنُ فَرْشَتَةَ الْوَلِيُّ هُوَ الْقَاضِي ، وَالْوَلِيُّ الَّذِي يَلِي التِّجَارَةَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ كَالْأَبِ ، وَالْجَدِّ ، وَالْوَصِيِّ وَلَا يَجُوزُ بِإِذْنِ الْعَمِّ ، وَالْأُمِّ ، وَالْأَخِ . ا هـ .
وَإِذَا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعَ رَغْبَةٍ أَوْ غَبِينَةٍ وَإِذَا رُدَّ الْمَبِيعُ ، وَالثَّمَنُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ رَدَّهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ اسْتَهْلَكَ الثَّمَنَ يَنْظُرُ إنْ اسْتَهْلَكَهُ فِي النَّفَقَةِ وَمَا يَجُوزُ لَهُ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعْطِي الدَّافِعَ مِثْلَهُ ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، فَإِنْ صَرَفَهُ فِي وُجُوهِ الْفَسَادِ يَضْمَنُ الْمَحْجُورُ مِثْلَهُ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ كَالْقَاضِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث