البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4651 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِنْ أَتْلَفُوا شَيْئًا ضَمِنُوا ) ; لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِمْ فِي الْأَفْعَالِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْقَتْلُ غَيْرَ الْقَتْلِ ، وَالْقَطْعُ غَيْرَ الْقَطْعِ فَاعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ فَثَبَتَ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَوُجُودِ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ وَهِيَ الذِّمَّةُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ وَلَهُ ذِمَّةٌ صَالِحَةٌ لِوُجُوبِ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْأَدَاءِ إلَّا عِنْدَ الْقُدْرَةِ كَالْمُعْسِرِ لَا يُطَالَبُ بِالدَّيْنِ إلَّا إذَا أَيْسَرَ وَكَالنَّائِمِ لَا يُطَالَبُ بِالْأَدَاءِ إلَّا إذَا اسْتَيْقَظَ هَكَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَأَخَّرُ إلَى الْبُلُوغِ ، وَالْعِتْقِ وَفِي الْحَدَّادِيِّ يَضْمَنُ كَمَا يَضْمَنُ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْحَالِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ جَنِينٌ ابْنُ يَوْمٍ لَوْ انْقَلَبَ عَلَى قَارُورَةِ إنْسَانٍ فَكَسَرَهَا يَجِب عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الْحَالِ . ا هـ .
فَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ أَوْ الْمَجْنُونَ أَوْ الْعَبْدَ اسْتَهْلَكُوا مَالًا ضَمِنُوا الْمَالَ فِي الْحَالِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا مَالًا فَاسْتَهْلَكَهُ لَا يَضْمَنُ الصَّبِيُّ وَلَا الْعَبْدُ فِي الْحَالِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَضْمَنُ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ يُؤَاخَذُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَالصَّبِيَّ يُؤَاخَذُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْدَعَهُمْ سَلَّطَهُمْ عَلَيْهِ وَفِي الْأَوَّلِ لَمْ يُسَلِّطْهُمْ فَيَضْمَنُ فِي الْحَالِ الصَّبِيُّ فِي مَالِهِ ، وَالْعَبْدُ يَدْفَعُهُ الْمَوْلَى أَوْ يَفْدِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث