البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4655 · ص. المطبوع 91 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( لَا بِسَفَهٍ ) يَعْنِي لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ السَّفَهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ 91 يُحْجَرُ عَلَيْهِ لِلْإِمَامِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ يَخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا قِيلَ لَهُ اُحْجُرْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ كَامِلُ الْعَقْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ كَالرَّشِيدِ وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ } وَهَذَا نَصٌّ فِي إثْبَاتِ الْوِلَايَةِ عَلَى السَّفِيهِ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ { ۝ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ فِي الْغِيَاثِيَّةِ } ، وَالْمُرَادُ بِالْفَسَادِ هُنَا السَّفَهُ وَهُوَ خِفَّةٌ تَعْتَرِي الْإِنْسَانَ فَتَحْمِلُهُ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِ مُوجَبِ الشَّرْعِ ، وَالْعَقْلِ مَعَ قِيَامِ الْعَقْلِ وَقَدْ غَلَبَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَلَى تَبْذِيرٍ وَإِتْلَافٍ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الشَّرْعِ ، وَالْعَقْلِ . ا هـ .
وَفِي الْأَصْلِ : وَالْحَجْرُ بِسَبَبِ الْفَسَادِ ، وَالسَّفَهِ فَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا لِخِفَّةٍ فِي الْعَقْلِ وَكَانَ سَبَبُهُ الْقَلْبَ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفَاتِ فَيَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِهِمَا . وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا مُضَيِّعًا لِمَالِهِ أَمَّا فِي الشَّرِّ بِأَنْ يَجْمَعَ أَهْلَ الشَّرِّ ، وَالْفَسَادِ فِي دَارِهِ وَيُطْعِمَهُمْ وَيَسْقِيَهُمْ وَيَصْرِفَ فِي النَّفَقَةِ وَيَفْتَحَ بَابَ الْجَائِزَةِ ، وَالْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ فِي الْخَيْرَاتِ بِأَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَأَشْبَاهِهِ فَيَحْجُرُ الْقَاضِي عِنْدَ صَاحِبَيْهِ صِيَانَةً لِمَالِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَجْرِ بِسَبَبِ الْفَسَادِ ، وَالسَّفَهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ بِنَفْسِ السَّفَهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي قَالَ فِي الْمُحِيطِ بِالْحَجْرِ لَيْسَ بِقَضَاءٍ بَلْ فَتْوَى لِعَدَمِ شَرَائِطِ الْقَضَاءِ وَهِيَ الدَّعْوَى ، وَالْإِنْكَارُ حَتَّى لَوْ وَجَدَ الدَّعْوَى ، وَالْإِنْكَارَ بِأَنْ وَهَبَ السَّفِيهُ مَالَهُ مِنْ إنْسَانٍ وَسَلَّمَ إلَيْهِ وَصَارَ فَقِيرًا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَحَارِمِهِ فَيَرْفَعُوا أَمْرَهُمْ إلَى الْقَاضِي وَأَخْبَرُوهُ بِأَنَّهُ يُفْنِي مَالَهُ سَفَهًا وَطَلَبُوا مِنْهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَالْقَاضِي يُحْضِرُ السَّفِيهَ ، وَالْمَوْهُوبَ لَهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ أَنَّ مَالَهُ فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ فَأَمَرَهُ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ فَقَضَى الْقَاضِي بِالرَّدِّ عَلَيْهِ يَفْسُدُ قَضَاءً . ا هـ .
وَفِي التَّهْذِيبِ وَإِذَا وُجِدَ شَرْطُ الدَّعْوَى وَقَضَاءُ الْقَاضِي صَارَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَلَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ عِنْدَهُمَا وَالْإِمَامُ أَيْضًا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث