البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4662 · الشرح
وَإِذَا بَاعَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ تَبَرُّعٌ وَبِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ يَجُوزُ فَلَوْ قَالَ الْقَاضِي لِأَهْلِ السُّوقِ أُجِيزُ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا أُجِيزُ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ بِالْإِقْرَارِ يُعْمَلُ بِهَذَا التَّخْصِيصِ فِي حَقِّهِ وَلَوْ أَذِنَ لِلصَّبِيِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ مَأْذُونًا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبِرِّ تَعَدَّى إلَى سَائِرِ التِّجَارَاتِ ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ إنَّمَا يَصْلُحُ إذَا كَانَ مُفِيدًا أَوْ إنَّمَا يَكُونُ مُفِيدًا إذَا كَانَ يَحْصُلُ بِهِ صِيَانَةُ الْمَالِ وَبِهَذَا التَّخْصِيصِ لَا يَحْصُلُ ، وَلَوْ قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ أَذِنْت لَهُ وَلَا أُجِيزُ مِنْ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ إلَّا مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَا أُجِيزُ إقْرَارَهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الصَّبِيِّ ، وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أُجِيزُ مَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَا أُجِيزُ إقْرَارَهُمَا يَلْزَمُهُمَا بِالْإِقْرَارِ كَالْبَيِّنَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُفْسِدَ فِي التَّخْصِيصِ يُفِيدُ صِيَانَةَ الْمَالِ فَكَانَ التَّخْصِيصُ مُفِيدًا وَفِي الصَّبِيِّ الْمُصْلِحِ ، وَالْعَبْدِ الْمُصْلِحِ التَّخْصِيصُ غَيْرُ مُفِيدٍ ; لِأَنَّهُمَا حَافِظَانِ لِمَالِهِمَا فَلَمْ يَقْدِرْ مُحِيطٌ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي النَّهْيِ فِي حَقِّهِ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَثْبُتُ حَتَّى يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث