البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
وَإِذَا بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ صَارَ سَفِيهًا فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا عَتَقَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعْتِقُ . لَنَا أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْهَزْلُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ السَّفَهُ وَكُلَّ تَصَرُّفٍ يُؤَثِّرُ فِيهِ الْهَزْلُ يُؤَثِّرُ السَّفَهُ فِيهِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّ السَّفِيهَ إذَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ وَأَعْتَقَ رَقَبَةً لَا يُنْفِذُهُ الْقَاضِي وَكَذَا لَوْ نَذَرَ بِهَدْيٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَنْفُذْ فَهَذَا مِمَّا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْهَزْلُ وَقَدْ أَثَّرَ فِيهِ الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ . وَالثَّانِي أَنَّ الْهَازِلَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَتَقَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سِعَايَةٌ ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ .
وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَجْرِ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْإِتْلَافِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَنْفِيذِ الْكَفَّارَاتِ ، وَالنَّذْرِ ; لِأَنَّ فِي تَنْفِيذِهِمَا إضَاعَةَ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَجْرِ ا هـ .
وَإِذَا نَفَذَ عِنْدَهُمَا فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ جَوَّزَ فِي الظِّهَارِ نَفَذَ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ سِعَايَةٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَعَى يَسْعَى لِمُعْتِقِهِ ، وَالْمُعْتِقُ لَا يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ لِحَقِّ مُعْتَقِهِ بِحَالٍ مَا ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ لِأَجْلِ الْغَيْرِ وَلَوْ دَبَّرَ جَازَ تَدْبِيرُهُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ مَا دَامَ الْمَوْلَى حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا ، وَإِنْ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَكَانَتْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ; لِأَنَّهُ فِي إلْحَاقِهِ بِالْمُصْلِحِ فِي الِاسْتِيلَادِ تَوْفِيرًا لِلنَّظَرِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ وَيَلْحَقُ هَذَا الْحُكْمُ بِالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ وَتَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ بِمَوْتِهِ وَلَا تَسْعَى وَلَا وَلَدُهَا فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلَدَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَقَالَ الْمَحْجُورُ هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا ، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى سَعَتْ فِي كُلِّ قِيمَتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي وَلَيْسَ 93 مَعَهَا وَلَدٌ ; لِأَنَّهَا إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ ; لِأَنَّهُ شَاهِدٌ مَعَهَا .
وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَجْرِ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْإِتْلَافِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَنْفِيذِ الْكَفَّارَاتِ ، وَالنَّذْرِ ; لِأَنَّ فِي تَنْفِيذِهِمَا إضَاعَةَ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَجْرِ ا هـ .
وَإِذَا نَفَذَ عِنْدَهُمَا فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ جَوَّزَ فِي الظِّهَارِ نَفَذَ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ سِعَايَةٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَعَى يَسْعَى لِمُعْتِقِهِ ، وَالْمُعْتِقُ لَا يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ لِحَقِّ مُعْتَقِهِ بِحَالٍ مَا ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ لِأَجْلِ الْغَيْرِ وَلَوْ دَبَّرَ جَازَ تَدْبِيرُهُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ مَا دَامَ الْمَوْلَى حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا ، وَإِنْ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَكَانَتْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ; لِأَنَّهُ فِي إلْحَاقِهِ بِالْمُصْلِحِ فِي الِاسْتِيلَادِ تَوْفِيرًا لِلنَّظَرِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ وَيَلْحَقُ هَذَا الْحُكْمُ بِالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ وَتَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ بِمَوْتِهِ وَلَا تَسْعَى وَلَا وَلَدُهَا فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلَدَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَقَالَ الْمَحْجُورُ هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا ، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى سَعَتْ فِي كُلِّ قِيمَتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ هَذِهِ أُمُّ وَلَدِي وَلَيْسَ 93 مَعَهَا وَلَدٌ ; لِأَنَّهَا إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ ; لِأَنَّهُ شَاهِدٌ مَعَهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث