البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَإِدْخَالُ الْمَاءِ دَاخِلَ الْجِلْدَةِ لِلْأَقْلَفِ ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَخْتَتِنْ أَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ دَاخِلَ الْجِلْدَةِ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا لِلْحَرَجِ الْحَاصِلِ لَوْ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ لَا لِكَوْنِهِ خِلْقَةً كَقَصَبَةِ الذَّكَرِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْقُلْفَةِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَجَعَلُوهُ كَالْخَارِجِ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، وَفِي حَقِّ الْغُسْلِ كَالدَّاخِلِ حَتَّى لَا يَجِبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ : يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ . ا هـ . فَإِنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ تَعْلِيلِهِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِأَنَّهُ خِلْقَةٌ كَقَصَبَةِ الذَّكَرِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا عَلَّلْنَا بِهِ تَبَعًا لِفَتْحِ الْقَدِيرِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ أَصْلًا لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ الْقُلْفَةِ وَصُحِّحَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِدْخَالِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ إدْخَالَ الْمَاءِ دَاخِلَهَا مُسْتَحَبٌّ كَمَا أَنَّ الدَّلْكَ مُسْتَحَبٌّ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي بِكَوْنِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهَا سَابِقَةً فِي الْوُجُودِ عَلَى مَا بَعْدَهَا فَهِيَ بِالدَّلْكِ أَوْلَى ; لِأَنَّ السَّبْقَ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith