البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4700 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَيُقِرُّ بِدَيْنٍ وَغَصْبٍ الْوَدِيعَةٍ ) ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَمْ يُعَامِلْهُ أَحَدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ إقْرَارِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ ، وَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ مِنْهُ وَكَذَا بِالْغَصْبِ ; لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ عِنْدَنَا ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ بِالضَّمَانِ فَكَانَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ وَمِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُ الْمُتَعَاوِضَيْنِ كَانَ شَرِيكُهُ مُطَالَبًا بِهِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَأَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ لِلْحَالِ ; لِأَنَّ لُزُومَهُ بِاعْتِبَارِ الشِّرَاءِ إذْ لَوْلَاهُ لَوَجَبَ الْحَدُّ دُونَ الْعُقْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِالنِّكَاحِ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ وُجُوبُ الْعُقْرِ فِي الْحَالِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْهُ فَكَانَ مِنْ تَوَابِعِهَا وَلَوَازِمِهَا وَأُطْلِقَ فِي قَوْلِهِ أَقَرَّ وَمَا بَعْدَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَقَرَّ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ وَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا وَمَا إذَا كَانَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ لِلْمَوْلَى قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ وَكَذَا لِعَبْدِ مَوْلَاهُ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَمْ يُلَاقِ حَقَّ أَحَدٍ وَقَدْ يُفِيدُ الْمَوْلَى فَائِدَةً إذَا لَحِقَ لِلْعَبْدِ دَيْنٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَوْلَاهُ لَا يَجُوزُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا ; لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَمِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ لِعَبْدِ مَوْلَاهُ الْمَحْجُورِ وَلَوْ أَقَرَّ لِعَبْدِ مَوْلَاهُ الْمَأْذُونِ بِدَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ دَيْنٌ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِلْمَوْلَى وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفَيْنِ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَصِحُّ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِلْمَوْلَى وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَصِحُّ وَلَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ لِمُكَاتَبِ مَوْلَاهُ صَحَّ كَانَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ دَيْنٌ ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَوْلَاهُ فَعَلَى عَبْدِ مَوْلَاهُ أَوْلَى وَلَوْ أَقَرَّ لِابْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِأَبِيهِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ دَيْنٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ صُدِّقَ وَلَوْ أَقَرَّ لِابْنِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِمُكَاتَبِ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوَّلًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يَصِحُّ وَبَيَانُ الدَّلِيلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَذْكُورٌ فِيهِ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ الْمَوْلَى فَهُوَ صَحِيحٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث