البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4708 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يُقْرِضُ ) ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَمْلِكُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا فَأَمَّا مَا دُونَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَضَ كَمَا فِي الْهِبَة قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يَهَبُ ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً أُطْلِقَ فِي مَنْعِ الْهِبَةِ فَشَمِلَ مَا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ وَمَا دُونَهُ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَا يَهَبُ هَذَا إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا وَيَجُوزُ هِبَةُ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ ; لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التِّجَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلتُّجَّارِ مِنْهُ لِيُعْرَفَ وَيَمِيلَ قَلْبُ النَّاسِ إلَيْهِ ا هـ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَيُهْدِي طَعَامًا يَسِيرًا وَيُضِيفُ مَنْ يُطْعِمُهُ ) ; لِأَنَّ التُّجَّارَ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لِاسْتِجْلَابِ قُلُوبِ الْمُهَاجِرِينَ وَعَنْ الثَّانِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَوْلَى قُوتَ يَوْمِهِ فَدَعَا بَعْضَ رُفَقَائِهِ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ قُوتَ شَهْرٍ ; لِأَنَّهُمْ إذَا أَكَلُوهُ يَضُرُّ بِحَالِ الْمَوْلَى وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَدِّرَ الضِّيَافَةَ بِتَقْدِيرٍ ; لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَاخْتِلَافِ الْمَالِ وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَصَدَّقَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِالرَّغِيفِ بِدُونِ إذْنِ الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً قَالَ مُحَمَّدٌ وَيَتَصَدَّقُ الْمَأْذُونُ بِالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ وَاسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ وَفِيمَا إذَا أَعَارَ رَجُلًا دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا أَوْ ثَوْبًا يَلْبَسُهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الضِّيَافَةَ الْيَسِيرَةَ وَقَدَّرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْبَلْخِيّ فَقَالَ إنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ عَشَرَةَ آلَافٍ فَالضِّيَافَةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ عَشَرَةً فَالضِّيَافَةُ بِدَانِقٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث