البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4709 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَيَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ بِعَيْبٍ ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ قَدَّرَ الْعَيْبَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ قَدَّرَهُ فَلَوْ قَالَ بِقَدْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْحَطِّ أَنْظَرَ لَهُ مِنْ قَبُولِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ الْحَطِّ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ أَوْ الْحَطِّ أَكْثَرَ مِنْ الْعَادَةِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُحَابَاةِ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ التَّاجِرُ وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّلَ فِي دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ وَفِي الْمُحِيطِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَحْطُوطُ أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّ الْعَيْبَ مِنْ الثَّمَنِ بِحَيْثُ لَا يُتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ هَلْ يَجُوزُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْحَطَّ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ يَمْلِكُهُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ الْحَطَّ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ ا هـ .
أُطْلِقَ فِي قَوْلِهِ فَشَمِلَ قَبْلَ الْحَجْرِ وَبَعْدَهُ وَأُطْلِقَ الْعَيْبُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَبْدًا فِي تِجَارَتِهِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَالْخَصْمُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هُوَ الْعَبْدُ ، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ جَازَ ا هـ . فَإِذَا كَانَ خَصْمًا مَلَكَ الْحَطَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث