البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَالْإِبَاقِ ) يَعْنِي بِالْإِبَاقِ أَيْضًا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حُكْمًا عَلِمَ أَهْلُ السُّوقِ أَوْ لَا وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْإِبَاقِ ; لِأَنَّ الْإِبَاقَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْآبِقِ صَحَّ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ إذَا بَلَغَهُ فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ الْإِبَاقَ أَوْلَى وَصَارَ كَمَا إذَا غَصَبَ وَلَنَا أَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ عَبْدِهِ الْمُتَمَرِّدِ عَنْ طَاعَتِهِ عَادَةً فَصَارَا مَحْجُورًا عَلَيْهِ دَلَالَةً ، وَالْحَجْرُ يَثْبُتُ دَلَالَةً كَالْإِذْنِ ، وَالْإِبَاقُ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ عِنْدَنَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ وَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَالدَّلَالَةُ سَاقِطَةٌ لِغَيْرِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِخِلَافِهَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلدَّلَالَةِ اعْتِبَارٌ عِنْدَ وُجُودِ التَّصْرِيحِ بِخِلَافِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ الْآبِقُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي أَيْضًا لِوُجُودِ التَّصْرِيحِ مِنْ الْمَوْلَى بِالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ فَكَانَ دَلَالَةُ الْحَجْرِ فِي الْبَقَاءِ مُخَالِفَةً لِدَلَالَةِ التَّصْرِيحِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُعْتَبَرَ .
وَالْجَوَابُ بِأَنَّ وُجُودَ التَّصْرِيحِ بِالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا يَقْتَضِي وُجُودَهُ إلَى حَالِ الْإِبَاقِ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ فِي الْبَقَاءِ بِاعْتِبَارِ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَهِيَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَلِهَذَا تَكُونُ دَافِعَةً لَا مُثْبِتَةً فَيَجُوزُ أَنْ تَتَرَجَّحَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْغَصْبُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِأَنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ أَوْ كَانَ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْزِعَهُ بِهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً وَلَوْ عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِذْنَ لَا يَعُودُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَأْبَقْ وَلَكِنْ بَعَثَهُ الْمَوْلَى فِي حَاجَةٍ وَجَحَدَ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْبَيِّنَةُ لَهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُتَمَسِّكٌ بِمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الْأَصْلِ بِاتِّفَاقِهِمَا ، وَالْمَوْلَى ادَّعَى أَمْرًا عَارِضًا فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُتَمَسِّكِ بِالْأَصْلِ وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا ; لِأَنَّهَا تُثْبِتُ جَوَازَ الْبَيْعِ وَبَيِّنَةُ الْمَوْلَى تَنْفِي جَوَازَهُ ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَنْفِيِّ لَا تُقْبَلُ .
وَالْجَوَابُ بِأَنَّ وُجُودَ التَّصْرِيحِ بِالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا يَقْتَضِي وُجُودَهُ إلَى حَالِ الْإِبَاقِ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ فِي الْبَقَاءِ بِاعْتِبَارِ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَهِيَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَلِهَذَا تَكُونُ دَافِعَةً لَا مُثْبِتَةً فَيَجُوزُ أَنْ تَتَرَجَّحَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْغَصْبُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِأَنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ أَوْ كَانَ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْزِعَهُ بِهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً وَلَوْ عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِذْنَ لَا يَعُودُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَأْبَقْ وَلَكِنْ بَعَثَهُ الْمَوْلَى فِي حَاجَةٍ وَجَحَدَ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْبَيِّنَةُ لَهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُتَمَسِّكٌ بِمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الْأَصْلِ بِاتِّفَاقِهِمَا ، وَالْمَوْلَى ادَّعَى أَمْرًا عَارِضًا فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُتَمَسِّكِ بِالْأَصْلِ وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا ; لِأَنَّهَا تُثْبِتُ جَوَازَ الْبَيْعِ وَبَيِّنَةُ الْمَوْلَى تَنْفِي جَوَازَهُ ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَنْفِيِّ لَا تُقْبَلُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث