البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ وَحَقِّ الْغُرَمَاءِ فِي الْعَبْدِ ) ; لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ قَدْ زَالَ وَهُوَ الْبَيْعُ ، وَالتَّسْلِيمُ فَصَارَ كَالْغَاصِبِ إذَا بَاعَ وَسَلَّمَ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْمَالِكِ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهِ هَذَا إذَا رَدَّهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَذَا إذَا رَدَّهُ عَلَيْهِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّرْطِ ، وَإِنْ رَدَّهُ بِعَيْبِ بَعْضِ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا لِلْمَوْلَى عَلَى الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الرَّدَّ بِالتَّرَاضِي إقَالَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ دَيْنِهِمْ شَيْءٌ رَجَعُوا بِهِ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ إذَا بَاعَ الْقَاضِي وَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ فَبَاعَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَقَضَى الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ مَوْلَاهُ بِأَمْرِهِ إلَّا أَنَّ الْأَمِينَ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ ، وَالْمَوْلَى يَضْمَنُ النُّقْصَانَ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ عُهْدَةٌ وَلَوْ بَاعَهُ مَوْلَاهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْغُرَمَاءِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ وَهَذِهِ فُرُوعُ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الصُّلْحِ وَهِيَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا فَمَاتَ فِي يَدِهِ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بَائِعُهُ عَلَى بَائِعِهِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَقِيلَ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الصُّلْحِ أَنَّهُمْ هُنَا الْغُرَمَاءُ يَقُولُونَ لِلْمُشْتَرِي : إنَّك الْتَزَمْت هَذِهِ الْغَرَامَةَ بِطِيبٍ مِنْ نَفْسِك ، فَإِنَّك كُنْت مُمَكَّنًا مِنْ رَدِّ الْعَبْدِ عَلَيْنَا فَلَا يَلْزَمُك هَذَا النُّقْصَانُ فَلَمَّا لَمْ تَفْعَلْ فَقَدْ الْتَزَمْت هَذِهِ الْغَرَامَةَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث