البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4762 · الشرح
وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَصَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْتِزَامِهِ هَذِهِ الْغَرَامَةَ ا هـ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( أَوْ مُشْتَرِيهِ ) وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الْبَائِعِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَالْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ ، وَالْقَبْضِ ، وَالتَّعْيِيبِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( أَوْ أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ ) أَيْ الْغُرَمَاءُ إنْ شَاءُوا أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا ثَمَنَ الْعَبْدِ وَلَا يَضْمَنُوا آخِذَ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ، وَالْإِجَازَةُ اللَّاحِقَةُ كَالْإِذْنِ السَّابِقِ كَمَا إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ ثُمَّ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَفَلَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ أَجَازَ ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرُّجُوعِ فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً لَهُ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إجَازَةِ الْبَيْعِ وَتَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءُوا ثُمَّ إنْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ مِنْهُ كَأَخْذِ الْعَيْنِ ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الْبَائِعَ سَلَّمُوا الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي وَلَزِمَ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَأَيُّهُمَا اخْتَارَ تَضْمِينَهُ بَرِئَ الْآخَرُ حَتَّى لَا يَرْجِعُوا عَلَيْهِ ، وَإِنْ تُوِيَتْ الْقِيمَةُ عِنْدَ الَّذِي اخْتَارَهُ ; لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْآخَرَ وَلَوْ ظَهَرَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا اخْتَارُوا تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إنْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لَهُمْ بِالْقِيمَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِالْيَمِينِ ; لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَحَوَّلَ إلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ ، وَإِنْ قَضَى لَهُمْ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُمَا وَأَخَذُوا الْعَبْدَ فَيَبِيعُ لَهُمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ كَمَالُ حَقِّهِمْ بِزَعْمِهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَغْصُوبِ فِي ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ قَالَ الشَّارِحُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَغْصُوبِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ تَظْهَرَ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ضَمِنَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ هُنَا ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ تَدَّعِيَ الْغُرَمَاءُ أَكْثَرَ مِمَّا ضَمِنَ وَأَنَّ كَمَالَ حَقِّهِمْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ بِزَعْمِهِمْ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُطَابِقَةٍ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِثْلَ مَا ضَمِنَ أَوْ أَقَلَّ فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ إذَا ظَهَرَ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا ضَمِنَ فَلَا يَكُونُ الْمَذْكُورُ هُنَا مُلَخَّصًا . ا هـ .
وَيُجَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ السِّعَايَةُ بِهَا يَحْصُلُ لَهُمْ كَمَالُ مَالِهِ لَمْ يَظْهَرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَشَرَطُوا دَعْوَاهُمْ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحُكْمِ الثَّمَنِ إذَا ضَاعَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث