البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِنْ بَاعَهَا إلَّا ذِرَاعًا فِي جَانِبِ الشَّفِيعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ) يَعْنِي إذَا بَاعَ الدَّارَ إلَّا مِقْدَارَ ذِرَاعٍ فِي طُولِ الْحَدِّ الَّذِي يَلِي الشَّفِيعَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ; لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْجِوَارِ وَلَمْ يُوجَدْ الِاتِّصَالُ بِالْمَبِيعِ وَكَذَا لَوْ وَهَبَ هَذَا الْقَدْرَ لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ وَهُوَ حِيلَةٌ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الْحِيلَةُ فِي هَذَا الْبَابِ نَوْعَانِ نَوْعٌ لِإِسْقَاطِهِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لِلشَّفِيعِ أَنَا أَبِيعُهَا مِنْك فَقَالَ الشَّفِيعُ نَعَمْ فَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُشْتَرِي الْإِضْرَارَ بِالشَّفِيعِ وَفِي الْيَنَابِيعِ قِيلَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْمَبِيعِ أَمَّا بَعْدَهُ فَمَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَنَوْعٌ مِنْهُ يَمْنَعُ وُجُوبَهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مَكْرُوهٌ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الشُّفْعَةِ لَا تُكْرَهُ الْحِيلَةُ لِمَنْعِ وُجُوبِهَا بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْحِيلَةُ لِإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَا بَأْسَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّفِيعُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا فَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ الْحِيلَةُ بَعْدَ الْمَبِيعِ مَكْرُوهَةٌ وَفِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَقَبْلَ الْبَيْعِ إنْ كَانَ الْجَارُ فَاسِقًا يَتَأَذَّى بِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث