البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَيُلَقِّبُ الْأَنْصِبَاءَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ وَيُقْرِعُ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا فَلَهُ السَّهْمُ الْأَوَّلُ وَمَنْ خَرَجَ ثَانِيًا فَلَهُ السَّهْمُ الثَّانِي ) وَالْقُرْعَةُ لِتَطْيِيبِ قُلُوبِهِمْ فَلَوْ قَسَمَ الْإِمَامُ بِلَا قُرْعَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَضَاءِ فَيَمْلِكُ الْإِلْزَامَ فِيهِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَقَلِّ الْأَنْصِبَاءِ فَيُقَدِّرَ بِهِ آخِرَ السِّهَامِ حَتَّى إذَا كَانَ الْعَقَارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ السُّدُسُ جَعَلَهَا أَسْدَاسًا لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْأَنْصِبَاءِ فَيَكْتُبَ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي بِطَاقَاتٍ وَيَجْعَلَهَا شِبْهَ الْبُنْدُقَةِ ، ثُمَّ يُخْرِجَهَا حَتَّى إذَا انْشَقَّتْ وَهِيَ مِثْلُ الْبُنْدُقَةِ يَدْلُكُهَا ، ثُمَّ يَجْعَلُهَا فِي كُمِّهِ ، أَوْ وَعْيٍ فَيُخْرِجُهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا فَلَهُ السَّهْمُ الْأَوَّلُ وَمَنْ خَرَجَ ثَانِيًا فَلَهُ السَّهْمُ الثَّانِي وَمَنْ خَرَجَ ثَالِثًا فَلَهُ السَّهْمُ الثَّالِثُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْأَخِيرِ فَإِنْ خَرَجَ أَوَّلًا فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ فَإِنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَسْدَاسٍ مِنْ الْجَانِبِ الْمُلَقَّبِ بِالْأَوَّلِ ، وَإِنْ خَرَجَ ثَانِيًا كَانَ لَهُ كَذَلِكَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الْأَوَّلَ ، وَإِنْ خَرَجَ ثَالِثًا كَانَ لَهُ كَذَلِكَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الثَّانِيَ وَعَلَى هَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يُقَالُ تَعْلِيقُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْقُرْعَةِ قِمَارٌ وَهُوَ حَرَامٌ وَلِهَذَا لَمْ يُجِزْ عُلَمَاؤُنَا اسْتِعْمَالَهَا فِي دَعْوَى النَّسَبِ وَدَعْوَى الْمِلْكِ وَتَعَيُّنِ الْعِتْقِ وَالْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّا نَقُولُ : لَا يَحْصُلُ الِاسْتِحْقَاقُ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَهُ وَكَانَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ إلْزَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا الْقِمَارُ عَلَى زَعْمِهِمْ اسْمٌ لِمَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَبْلُ لَا مِثْلُ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ مَشْرُوعَةٌ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ يُونُسَ وَزَكَرِيَّا عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ } الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ } الْآيَةَ .
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : بَيْنَ أَوَّلِ كَلَامِهِمْ وَآخِرِهِ تَدَافُعٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَوَّلًا بِأَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ هُنَا جَوَابُ اسْتِحْسَانٍ وَالْقِيَاسُ يَأْبَى ذَلِكَ وَقَالُوا آخِرًا : إنَّ هَذَا لَيْسَ بِقِمَارٍ وَبَيَّنُوا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ 174 الْقِمَارِ وَذَكَرُوا لَهُ نَظَائِرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْبَاهُ الْقِيَاسُ أَصْلًا بَلْ هُوَ يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ أَيْضًا فَتَدَافَعَا . ا هـ . .
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : بَيْنَ أَوَّلِ كَلَامِهِمْ وَآخِرِهِ تَدَافُعٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَوَّلًا بِأَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ هُنَا جَوَابُ اسْتِحْسَانٍ وَالْقِيَاسُ يَأْبَى ذَلِكَ وَقَالُوا آخِرًا : إنَّ هَذَا لَيْسَ بِقِمَارٍ وَبَيَّنُوا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ 174 الْقِمَارِ وَذَكَرُوا لَهُ نَظَائِرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْبَاهُ الْقِيَاسُ أَصْلًا بَلْ هُوَ يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ أَيْضًا فَتَدَافَعَا . ا هـ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث