البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَلَا تَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ الدَّرَاهِمُ إلَّا بِرِضَاهُمْ ) يَعْنِي : جَمَاعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ عَقَارٌ فَطَلَبُوا الْقِسْمَةَ ، وَفِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَضْلٌ عَنْ الْآخَرِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَدْفَعَ عِوَضَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْآخَرُ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ الدَّرَاهِمُ فِي الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا وَيَفُوتُ بِهِ التَّعْدِيلُ فِي الْقِسْمَةِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَصِلُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي الْحَالِ وَدَرَاهِمُ الْآخَرِ فِي الذِّمَّةِ فَيُخْشَى عَلَيْهَا التَّوَى ، وَإِذَا كَانَ أَرْضٌ وَبِنَاءٌ فَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ يُقْسَمُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّعْدِيلِ فِيهِ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ لِأَنَّ تَعْدِيلَ الْبِنَاءِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْمِسَاحَةِ وَالْمِسَاحَةُ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْمَمْسُوحَاتِ ثُمَّ يَرُدُّ مَنْ وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ ، أَوْ مَنْ كَانَ أَجْوَدَ دَرَاهِمَ عَلَى الْآخَرِ فَتَدْخُلُ الدَّرَاهِمُ فِي الْقِسْمَةِ ضَرُورَةً كَالْأَخِ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْمَالِ ، ثُمَّ يَمْلِكُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّزْوِيجِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ بِمُقَابَلَةِ الْبِنَاءِ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ الْعَرْصَةِ ، وَإِذَا بَقِيَ فَضْلٌ وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْقِيقُ التَّسْوِيَةِ فِيهِ بِأَنْ لَمْ تَفِ الْعَرْصَةُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَحِينَئِذٍ تُرَدُّ الدَّرَاهِمُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي هَذَا الْقَدْرِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِالْمِسَاحَةِ إلَّا بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ الْأَصْلِ ، وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ رَفَعَ الْقِسْمَةَ عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مَعْلُومًا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ ، أَوْ مَكِيلًا ، أَوْ مَوْزُونًا ، أَوْ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً جَازَ بِأَنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً لِتَعْدِيلِ الْأَنْصِبَاءِ فَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَشْرُوطَةً لِتَقَعَ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُفَاضَلَةِ فَيَكُونُ بَيْعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ جَائِزٌ بِتَرَاضِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَكِيلًا ، أَوْ مَوْزُونًا وَلَمْ يُسَمِّ مَكَانَ الْإِيفَاءِ لَمْ تَجُزْ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا تَجُوزُ وَيُسَلِّمُهَا عِنْدَ الدَّارِ كَمَا فِي السَّلَمِ ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَرَضًا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَالثَّوْبِ جَازَ مُؤَجَّلًا وَلَا يَجُوزُ حَالًّا وَإِنْ كَانَ عُرُوضًا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا بِعَيْنِهِ جَازَ وَبِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ .
ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُمْ دُورٌ صُغْرَى وَكُبْرَى فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ الْكُبْرَى عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرَيْنِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الْكُبْرَى بِنَصِيبَيْنِ وَالصُّغْرَى بِنَصِيبٍ جَازَ وَلَوْ اقْتَسَمُوا الْبَابَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمًا وَمَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمَيْنِ جَازَ وَلَوْ اقْتَسَمُوا الْأَرَاضِيَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ شَجَرًا وَنَبَتَ فِي أَرْضِهِ فَعَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ دَرَاهِمُ جَازَ وَلَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الصَّامِتَ وَلِلْآخَرِ الْعُرُوضَ وَالنُّحَاسَ وَالدَّيْنَ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ يَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ ا هـ .
ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُمْ دُورٌ صُغْرَى وَكُبْرَى فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ الْكُبْرَى عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرَيْنِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الْكُبْرَى بِنَصِيبَيْنِ وَالصُّغْرَى بِنَصِيبٍ جَازَ وَلَوْ اقْتَسَمُوا الْبَابَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمًا وَمَنْ أَصَابَهُ هَذَا رَدَّ دِرْهَمَيْنِ جَازَ وَلَوْ اقْتَسَمُوا الْأَرَاضِيَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ شَجَرًا وَنَبَتَ فِي أَرْضِهِ فَعَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ دَرَاهِمُ جَازَ وَلَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الصَّامِتَ وَلِلْآخَرِ الْعُرُوضَ وَالنُّحَاسَ وَالدَّيْنَ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ يَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث